آية و تفسير
“سورة المُلك”
ـ (إنّ الّذين يخشون..) لما ذكر حال الكفّار وما يجازون به على كفرهم، قابله بحال المؤمنين بالغيب، لتمام التقسيم وذكر من وصفهم الخشية، لأن المقام مقام الإنذار والوعيد.
ـ (وأسروا قولكم أو..) السّياق يَشهد أن المراد إستواء خفايا الأعمال وجلاياها بالنسبة إليه تعالى.
ـ (ألا يعلم من خلق..) استفهام إنكاري، مأخوذ حجّة على علمه تعالى بأعمال الخلق ظاهرها وباطنها وسرّها وجهرها.
ـ (هو الّذي جعل…) هو الّذي جعل الأرض مطاوعة منقادة لكم، يمكنكم أن تستقروا على ظهورها وتمشوا فيها، تأكلون من رزقه الذي قدّره لكم بأنواع الطلب والتصرّف فيها.
ـ (أ أمنتم من في السّماء..) أ أمنتم في كفركم بربوبيّته تعالى، الملائكة المقيمين في السّماء الموكلين بامور العالم، أن يشقوا الأرض ويغيّبوكم فيها بأمر الله، فإذا الأرض تضطرب ذهاباً ومجيئاً بزلزالها.
ـ (أم أمنتم من في السّماء..) أ أمنتم من في السّماء ان يرسل عليكم ريحاً ذات حصاة وحجارة.
ـ (ولقد كذّب الّذين..) ولقد كذّب الّذين من قبلهم من الأمم الهالكة، رسلي وجحدوا بربوبيتي، فكيف كان عقوبتي وتغييري النعمة عليهم، أو كيف كان إنكاري ذلك عليهم حيث أهلكتهم واستأصلتهم.
ـ (أوَ لَم يَرَوا إلى الطّير..) صفيف الطّير: بسطه جناحه حال الطيران. وقبضه: قبض جناحه حاله.
ـ (أمّن هذا الّذي..) توبيخ وتقريع لهم في اتخاذهم آلهة من دون الله لينصروهم.
ـ (أمّن هذا الّذي…) بل من الّذي يشار إليه بأن هذا هو الذي يرزقكم، إن أمسك الله رزقه فينوب مقامه فيرزقكم؟ ثمّ أجاب سبحانه بقوله: (بل لجّوا في عتوّ ونفور) إن الحق قد تبين لهم، لكنهم لا يخضعون للحق بتصديقه ثمّ اتباعه، بل تمادوا في ابتعادهم من الحقّ ونفورهم منه، ولجّوا في ذلك.
ـ (أفمن يمشي مكبّاً..) المراد أنهم بلجاجهم في عتو عجيب ونفور من الحق، كمن يسلك سبيلاً وهو مكب على وجهه لا يرى ما في الطريق من ارتفاع وانخفاض ومزالق ومعاثر،فليس هذا السائر كمن يمشي سوياً على صراط مستقيم، فيرى موضع قدمه وما يواجهه من الطريق على استقامة، وما يقصده من الغاية.



