“مواسم الإسطرلاب” بين خوف الرقيب من المؤلف والخشية عليه

علي لفته سعيد..
لا أتذكر بالضبط في أي عام لكنه بين عامي 2000 و2001.. قدمت روايتي (مواسم الاسطرلاب) الى وزارة الثقافة من أجل الحصول على موافقة طباعتها على حسابي وكان خبيرها الناقد الكبير حسب الله يحيى الذي كتب كلمة واحدة (اعتذر) وبعد عام 2003 نشر مقالا عنها جعلته تظهيرا للرواية بعد صدورها عام 2004.
ثم قدمت بنوعٍ من التحدي الى دار الشؤون الثقافية خاصة أن الكثير من الادباء نصحوني بعدم عرضها أو نشرها لخطورتها لكني كانت مصرًا على اصدارها. وجاء قرار الخبير انها (قصة مرفوضة) وتمكنت بطريقة ما من الحصول على التقرير على ان يتم (قطع) اسم الخبير وتوقيعه. وحين قرأت التقرير انتابني نوع من الخوف والفرح معا.. الخوف من قوة التقرير التي تؤدي بي الى التهلكة والفرح لأن الرواية شكلت شيئا كبيرا بالنسبية لي لأن الخبير من خوفه عدها قصة تتحدث عن دكتاتور يحكم شعبا ويمارس الكذب والثرثرة ولكن يبطش بخصومه بطشا ويفتك بمن يشكك بولائه دون أن يتوثق من ذلك. وبعد ان يستمر في الكتابة عن فكرة الرواية.. يقول ( لكن الرواية لا تسمي هذا الحاكم ولا البلد الذي يحكمه أو القارة التي يقع فيها هذا البلد.. لذا قد يساء فهمها وتُؤوّل من قبل القراء تأويلا لا يخدم المصلحة العامة ولا مصلحة البلد، ولذا اقترح عدم نشرها) ثم يؤكد في قرار الخبرة ( القصة غير صالحة للنشر).
ربما علي شكر الخبير لأنه كان خائفا على نفسه وعليَّ أنا، لكنه يبين ايضا أنه ربما يكون تقريرا سريا لم يطلع عليه أحد لأن الموظفة في الشؤون الثقافية كما أخبرتني انها لن تعرض التقرير على اية جهة لأنه (يؤدي الى التهلكة). وكانت خائفة علي.
بالمناسبة إن الرواية فازت بالمركز الاول في مسابقة بمصر وعدها نقاد عرب انها كتابة جديدة في الرواية العربية فهي الوحيدة التي ليس فيها اسم او زمان او مكان يمكن كما قال الخبير أن تكون في أية قارة أو دولة.



