اخر الأخبارثقافية

رضا فرحان.. نحات الإنسان العراقي المعذب من الاحتلال الأمريكي

الباحث عن محاكاة واضحة بين الفن والواقع

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

يرى الناقد جواد الزيدي أن النحات رضا فرحان كان ومازال باحثا عن محاكاة واضحة بين الفن والواقع وليس استنساخ الواقع كما هو، مبينا أنه نحات الإنسان العراقي المعذب من الاحتلال الأمريكي .

وقال الزيدي في قراءة نقدية خص بها “المراقب العراقي”لعل الرسم أوفر نصيبـا من النحـت بخصوص التحولات الاسلوبية ومراحل انتاج الصورة عبر العصور للوصول إلى تجريدات خالصة ، اذ كان النحت يجرب على مكونات الواقع وخاماته المحدودة وهو ما يجعل مهمته اصعب من مهمة الرسام في كيفية استثمار خصائص الشكل ودلالاته الباطنية من اجل قراءة واضحة للمعاني المطلوبة ، وفي ضوء هذا حاول الفنان ( رضا فرحان ) إيجاد انموذجه الفني بما يرضي اغراضه وتساؤلاته بالجسد الانساني في بحثه عن الذات والجوهر الخفي وتكويرها على هيأة انسانية مغربة بانشطاراتها وتجلياتها  مثلما فعل ( سيزان ) من قبله في تصوير صورته الشخصية بوصفها سيرة ذاتية أو كما عمد ( هنري مور ) إلى استخدام الجسد في تجسيد انموذجه الفني جماليا ليعبر كل وضع فني إلى موضوع كامن وغير مرئي كما حاول آخرون استثمار الجسد ذاته لتحقيق موضوعات شتى لتأسيس منظومة جمالية تعبيرية لها سياقها الدلالي عبر العديد من الاشارات والايحاءات التي يفضح كل منها موضوعه المختلف والذي يرتبط بطبيعة الكائن في المحصلة النهائية، انه باختصار نحات الإنسان العراقي المعذب من الاحتلال الأمريكي ” .

واضاف :”إن ( رضا فرحان ) استخدم الجزء العلوي ( الرأس ) كي يسقط تجلياته المغربة عليه بوصفه مركزا للذات العارفة التي يحتكم اليها في أيٍّ من التوصلات الفكرية وكذا فيما يخص الموجودات والأشياء وصولا الى الحكم الجمالي فمرة يكتسي ذلك الرأس قرونا وأخرى يضعه في صندوق مقفل وثالثة يستبدله برأس حيوان إيمانا منه بأن التجريدية المبالغ فيها تؤدي الى موت الفن فلابد من محاكاة واضحة بين الفن والواقع ولكن ليس بالصيغة التي تؤدي الى استنساخ الواقع أو نقله كما هو ، وتبقى حجة النزوع الى الجسد الانساني تكمن في تماثل الجنس ذاته الذي يعرفه الفنان مما يعني الاهتمام دون الموجودات الاخرى التي يجهلها ،مستدركا “ولكن هذا الاهتمام يفضح الكينونة التي تعد واحدة من حدي العلاقة بين الطبيعة الانسانية والكينونة لان التساؤل عن كينونة الاشياء القائمة هو المهم والجاد في حركة الفكر” .

وتابع :”عندما اختار ( فرحان ) الجسد الانساني فانه بحث في جوهر هذا الكائن وليس على ماهو عليه عامدا التعبير عن الكامن خلف الشكل العياني في أعماله النحتية بواسطة التغريب الذي يظهره على الشكل فهو يتمثل حداثة النحت على وفق أسلوبيته ومعالجاته الخاصة طبقا لطبيعة البيئة والمناخ الذي يحياه وفي استخدامه الهيكل الرجولي، إنما اراد منه في النهاية التعبير عن الوجود الإنساني بثنائيته الانثوية والرجولية على السواء حتى

وإن حاول الخروج من الدائرة فانه يدور حولها من خلال اللاشعور الذي يقوده ويدفعه الى كائنات تحتفظ بعلاقتها مع الانسان مثل الديك والحصان الذي اركبه رجلا مجردا “. واشار الى ان رضا فرحان حاول في اعمال اخرى إلصاق اجزاء اخرى مثل الخناجر او الدوائر الحديدية والصفائح، وعليه فإن الصيغة التجميعية تنم عن مقاربات فكرية مع حركة النحت العالمي في صيغه المتعددة او ربط الجزء العلوي من الجسد الانساني ( الجذع ) بالجزء السفلي بواسطة صفائح برونزية خالية من اي شوائب او نتوءات إيحاءً منه بانفصال الكائن ذاته او تشظيه وازدواج الشخصية داخليا او تشظي الذات ، ولم تكن هذه الفواصل إلا أدوات شكلية للاتصال مع اليقين في أن الانفصال قد تم من قبل “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى