اراء

من هي الجهة المسؤولة عن الهجوم الدموي على الكلية الحربية في حمص؟

بقلم: الدكتور آوس نزار درويش..

اهتزت سوريا بصاعقة وفاجعة كبيرة ادت الى استشهاد عدد كبير من الضباط الخريجين واهالي هؤلاء الضباط من جراء هجوم طائرة مسيرة على حفل تخرج الضباط من الكلية الحربية .

هذا الهجوم القذر والارهابي شكل صدمة ومصيبة جديدة لنا كسوريين كيف لا وضباط شباب بمقتبل اعمارهم مع ذويهم يحتفلون بمناسبة تخرجهم واذا بها تأتي طائرة مسيرة غادرة تقتل وتجرح الكثير منهم بالفعل يعجز اللسان عن وصف هذه الحالة التي تدمي القلب والعقل وانا اكتب هذا المقال وقلبي يعتصر الما من جراء ماحصل .

واذا ابتعدنا قليلا عن العواطف والمشاعر الحزينة جدا التي تنتابنا وفكرنا بلغة العقل والمنطق والتحليل عن الجهة التي خططت ونفذت هذا العمل الارهابي الجبان. فبرأيي الشخصي هناك جهتان اثنان إحداهما او كلتاهما معا هما من نفذتا هذا العمل.

الجهة الاولى هي الولايات المتحدة الامريكية ومن ورائها طبعا الكيان الصهيوني فالولايات المتحدة كما نعلم تملك قاعدة عسكرية غير شرعية في التنف فمن المحتمل ان تكون امريكا قد ارسلت الطائرة من التنف الى بادية حمص ومن بادية حمص انطلقت لتستهدف الكلية الحربية وطبعا الولايات المتحدة اذا كانت هي من قامت بهذا الفعل فهي تريد ارسال رسائل سياسية وهي ايضا ازعجها ماقام به الرئيس بشار الاسد مؤخرا من تقاربه الكبير مع الصين وتوقيعه اتفاقيات شراكة استراتيجية معها سيكون لها الاثر الكبير على المنطقة وايضا الولايات المتحدة تعلم علم اليقين ان الدولة السورية تقف خلف كل تشكيلات المقاومة التي تتشكل من العشائر العربية والتي تدعمها الدولة السورية في شمال شرق سورية بالاضافة لتعزيز الجيش العربي السوري لمواقعه في تلك المنطقة وطبعا الهدف من كل هذا طرد المحتل الامريكي ومرتزقته ميليشيا قسد واستعادة تلك المنطقة التي تشكل السلة الغذائية لسورية لذلك قد تكون اقدمت على هذه الضربة لتشغل الدولة السورية عن الامور التي خططت لها.

كما ان هناك نقطة هامة يجب الانتباه اليها لان لها بعدا رمزيا كبيرا وهي ان هذه الضربة الارهابية على الكلية الحربية بحمص قد حصلت في 5 تشرين اول اي قبل يوم واحد عن احتفالنا في ذكرى انتصار حرب تشرين التحريرية على عدونا الازلي الكيان الصهيوني وهذا التوقيت يبدو انه قد درس بدقة حتى يتحول ذكرى الاحتفال الى مأساة وبدل ان تبقى ذكرى انتصار حرب تشرين مشرفة نتذكر فيها نصرنا المشرف تصبح هذه الذكرى ذكرى للفاجعة الذي سببها هذا العمل الارهابي كما ان هذه الضربة الارهابية هي محاولة لضرب الجيش العربي السوري لان هؤلاء الضباط الخريجين هم مستقبل هذا الجيش العظيم وهذه الحرب الكونية على سوريا كانت تهدف في المقام الاول تدمير هذا الجيش المقدس بعد تدمير الجيش العراقي في السابق واخراج الجيش المصري من ساحة الصراع ولان الجيش العربي السوري عقيدته الثابتة والرئيسية العداء للكيان الصهيوني وهذا الجيش بدا باستعادة عافيته وهذا مايرعب الكيان الصهيوني ويخيفه.

اما الجهة الثانية التي قد تكون هي من تقف خلف هذا العمل وهي تركيا وهناك الكثير من الدلائل التي تؤكد هذا الكلام .فالكثير من المعطيات تشير إلى أن هذه الطائرة المسيرة قد انطلقت من غرب حلب او من ريف ادلب وهذه المناطق تسيطر عليها فصائل ارهابية تأتمر باوامر تركية والفصائل التي تسيطر على تلك المنطقة هي هيأة تحرير الشام والحزب الاسلامي التركستاني وهذه الفصائل الارهابية تتلقى تعليماتها من المخابرات التركية. كما تشير كثير من التقارير إلى أن هذه الطائرة المسيرة هي تركية بالتحديد من النوع المتطور جدا ومزودة بتقنيات عالية جدا بحيث لم تتمكن الرادارات من رصدها. فالجماعات الارهابية نفذت هذا العمل بتعليمات وتوجيهات من المخابرات التركية وبالمناسبة هذه ليست المرة الاولى التي تستخدم هذه الجماعات الارهابية الطائرات المسيرة فقد استخدمتها مرات كثيرة في محاولة استهداف مطار حميميم .

ونسأل انفسنا هنا ماذا تهدف تركيا من وراء هذا العمل الدموي الارهابي نجيب بالقول إن لتركيا اهدافا ورسائل كثيرة تريد ايصالها بالتفجير والارهاب وخصوصا بعد رفض القيادة السورية ممثلة بالرئيس بشار الاسد الجلوس مع أردوغان قبل الانسحاب التركي من الاراضي السورية ووقف دعم الجماعات الارهابية كما ان تركيا تريد تثبيت نفسها بالنار وبالارهاب كأمر واقع على الاراضي السورية وهي التي يصرح مسؤولوها بمنتهى الفجاجة بانهم لن ينسحبوا من الاراضي السورية كتصريح وزير الدفاع التركي يشار غولار قبل ايام بانهم لن ينسحبوا من سوريا بل وصلت الفجاجة الى درجة كبيرة جدا بـ “ياسين اقطاي؟ مستشار أردوغان عندما صرح قبل فترة بانه يجب ضم حلب ايضا الى تركيا .

وهنا يتحتم على روسيا ان تاكدت ان تركيا هي من تقف خلف العملية ان يكون لها موقف حاسم لانه طفح الكيل في كل شيء وسورية قبل كل شيء هي اكبر حليف لروسيا وماقدمته سورية لروسيا لم تقدمه دولة اخرى بل ان نظام أردوغان قد ضرب روسيا عدة مرات من خلال دعم العصابات الاوكرانية بالسلاح وبطائرات بيرقدار واكبر ضربة تركية لروسيا عندما اطلقت كتيبة ازوف المتطرفة وارسلتها لروسيا وحتى في الموضوع السوري فقد تعهدت تركيا منذ 2018 لكل من روسيا وايران على وقف دعم الجماعات الارهابية ولم تف بوعودها بل زادت من دعمها. عموما هذا العمل ليس مستغربا على النظام التركي كيف لا وهو المتسبب الاساسي في الحالة التي وصلت اليها سورية كيف لا وهو من فتح حدوده وادخل كل الارهابيين وشذاذ الافاق الى الاراضي السوريا كيف لا وهو من قام بسرقة المعامل السورية وتخريبها في محافظة حلب وهو مازال يحتل الاراضي السورية ويقوم بسياسة تتريك ممنهجة فيها.

وقد يكون هذا العمل الارهابي ثمرة اتفاق وتعاون استخباراتي امريكي صهيوني تركي لان الجهات الثلاث هي من تجاهر بعدائها وعدوانها لسوريا قيادة وشعبا ولها مصلحة مباشرة في كل ماحصل .

نسأل انفسنا ماهو الحل؟ وبشكل مباشر تحرير اراضينا من المحتل الامريكي في شمال شرق سوريا ومرتزقته ميليشيا قسد واستعادة الخيرات السورية وبعدها تطهير ماتبقى من الاراضي السورية من رجس الارهاب وبالتحديد محافظة ادلب يجب القضاء وبشكل تام على تنظيمي هيأة تحرير الشام والحزب الاسلامي التركستاني واخواتهم واجتثاث وجودهم. وايضا نطالب الحلفاء وبالتحديد روسيا ان يقفوا معنا بشكل اكبر لان هذه الحرب التي تشن علينا هي حرب كونية عالمية ونحن بصمودنا هم اصبحوا قوة عالمية وكم نتمنى من الرئيس بوتين ان يتذكر مقولة الرئيس السابق للاتحاد السوفيتي يوري اندروبوف عندما قال يوما إن أمن موسكو يبدا من دمشق.

الرحمة كل الرحمة لارواح الشهداء الطاهرة الذين سقطوا جراء هذا العمل الارهابي الجبان والشفاء للجرحى. وحفظ الله وحمى بلدي العظيم الجمهورية العربية السورية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى