اراء

“اللعب النظيف” اختبار قاسٍ

سامر إلياس سعيد..

في أحد مونديالات التسعينيات انتشرت عبارة “اللعب النظيف لو سمحت” إذ باشر الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) تبنّي تلك العبارة وتعميمها على ملاعب المونديال المذكور، لا سيما أن ذلك المونديال شهد إجراءات صارمة باستخدام البطاقات الملوّنة ضد اللاعبين الذين ينتهجون اللعب الخشن والالتحامات القوية ضد منافسيهم من لاعبي المنتخبات الأخرى.

وردت تلك العبارة في بالي ودارت لأستذكرها وأنا أشهد أقسى حادثة شهدها المونديال الحالي الذي تدور رحاه ما بين ملاعب أمريكا وكندا والمكسيك، إذ شهدت مباراة المنتخب القطري بنظيره الكندي واقعة مؤلمة كان ضحيتها اللاعب الكندي إسماعيل كونيه، الذي تعرّض لإصابة بليغة بكسر ساقه اليسرى بعد التحام غير مبرّر من جانب اللاعب القطري عاصم ماديبو، ليخرج اللاعب الكندي على نقالة ويتلقى علاجًا فوريًا لتسكين آلام إصابته البليغة وسط مؤازرة الجماهير الحاضرة في الملعب.

وتعيدنا تلك الحادثة إلى ما جرى من إصابة بليغة لأحد لاعبي الدوري الإنجليزي بسبب التحامه مع لاعب توتنهام آنذاك الكوري سونغ، وظلت تلك الحادثة مثار الإعلام الرياضي لقساوتها واضطرار اللاعب المصاب لترك الملاعب بسبب تلك الإصابة.

مثل تلك الالتحامات التي يتجنبها اللاعبون مركزين على تقليل الأضرار بقدر المستطاع، يبقى الجانب السيئ من اللعبة، بعد أن يضطر اللاعب المصاب للابتعاد عن الملاعب لفترات طويلة، إضافة إلى تأثره بسبب الابتعاد الطويل وتناقص منسوب لياقته البدنية.

والمؤلم أن تلك الإصابات تحدث في محفل كبير كمونديال كأس العالم، إذ يبقى المدرب حائرًا في اختياراته للتشكيلة المناسبة التي سيظهر من خلالها في هذا المحفل الكروي، بل ينتظر اللاعبون على أحرّ من الجمر ذلك الاستحقاق المونديالي لاعتبارات عدّة، أبرزها أن المونديال يكون محط أنظار العالم ويكون وسيلة اللاعب للانتقال من ناديه الذي يمثله إلى أندية أخرى أكثر تميزًا، إضافة إلى رفع قيمته السوقية.

لذلك فإن اللاعب حينما يُصاب فكأنه يودّع الملاعب سواء بصورة وقتية أو طويلة، بحسب حجم الإصابة التي تعرّض لها، إضافة إلى أن متعة متابعة المباريات من جانب المتابعين تتعرّض للكثير من الألم في ظل دعم اللاعب المصاب والقلق على سلامته، فسلامة اللاعب وفي ظل القرارات المعتمدة في الاتحاد الدولي لكرة القدم تبدو ضمن أولوية القرارات التي يصدرها الاتحاد، إضافة إلى توجيه الحكام لغرض إيقاف المباريات في حال إصابة أحد اللاعبين.

ومهما قيل في إصابات الملاعب التي عادة ما تدفعها حماسة بعض اللاعبين والتحاماتهم القوية التي تنتهي بصورة مؤلمة لضحاياهم، فإن هناك الكثير من القرارات التي لا بد من تفعيلها في هذا المنظور، إلى جانب توجيه اللاعبين بعدم استخدام اللعب الخشن، فالأسلوب الذي يتم تبنيه من جانب اللاعبين عادة ما ينطلق من لاعبي الفرق التي تعرّضت لخسارات ثقيلة، فلا يجد لاعبو الفريق المهزوم فرصة لإعادة الاعتبار لفريقهم إلا عبر انتهاج هذا الأسلوب الذي يتنافى تمامًا مع شعار الفيفا بانتهاج اللعب النظيف، وهذا ما نعدّه من أهم شعارات الفيفا كونه يلخص إتاحة المباريات بالتحامات يسيرة لا تُفضي إلى إصابات بالغة، إضافة إلى أن نهاية المطاف تتمثل في ظهور البطاقات الحمراء وغزارة إشهارها كدلالة على أن المونديال ينتهج أسلوب اللعب النظيف من عدمه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى