أقوال العلماء في الإمام الصادق “عليه السلام”

نورد هنا بعضاً ممّا قاله العلماء الأفاضل في الإمام الصادق “عليه السلام”، الذي أسس لمدرسة فكرية ودينية ما تزال ثمارها تنتج لغاية يومنا هذا، وممّا قاله النووي في تهذيب الأسماء واللغات: “روى عنه محمّد بن إسحاق، ويحيى الأنصاري، ومالك، والسفيانان، وابن جريح، وشعبة، ويحيى القطّان، وآخرون، واتفقوا على إمامته وجلالته وسيادته، قال عمرو بن أبي المقدام: كنت إذا نظرت إلى جعفر بن محمّد علمت أنه من سلالة النبيّين”.
وابن خلكان يقول: «أحد الأئمة الاثني عشر على مذهب الاماميّة، وكان من سادات أهل البيت، ولقّب بالصادق لصدقه في مقالته، وفضله أشهر من أن يذكر».
وقال محمّد الصبّان في كتابه إسعاف الراغبين المطبوع على هامش نور الأبصار: «وأمّا جعفر الصادق فكان إماماً نبيلاً. وقال: وكان مجاب الدعوة إذا سأل الله شيئاً لا يتمّ قوله إلاّ وهو بين يديه».
والشعراني في لواقح الأنوار يقول: «وكان سلام الله عليه إذا احتاج الى شيء قال: يا ربّاه أنا أحتاج الى كذا، فما يستتمّ دعاؤه إلاّ وذلك الشيء بجنبه موضوع».
وسبط ابن الجوزي في تذكرة خواصّ الامّة يقول: «قال علماء السير: قد اشتغل بالعبادة عن طلب الرئاسة» وقال: «ومن مكارم أخلاقه ما ذكره الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار عن الشقراني مولى رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: “خرج العطاء أيام المنصور ومالي شفيع، فوقفت على الباب متحيّراً وإذا بجعفر بن محمّد قد أقبل فذكرت له حاجتي، فدخل وخرج وإذا بعطائي في كمّه فناولني إيّاه”.
ومحمّد بن طلحة في مطالب السؤل يقول: «وهو من عظماء أهل البيت وساداتهم، ذو علوم جمّة، وعبادة موفرة، وأوراد متواصلة، وزهادة بيّنة، وتلاوة كثيرة، يتبع معاني القرآن الكريم، ويستخرج من بحره جواهره، ويستنتج عجائبه، ويقسّم أوقاته على أنواع الطاعات، بحيث يحاسب عليها نفسه، رؤيته تذكّر الآخرة، واستماع حديثه يزهد في الدنيا، والاقتداء بهديه يورث الجنّة، نور قسماته شاهد أنه من سلالة النبوّة، وطهارة أفعاله تصدع بأنه من ذرّيّة الرسالة”. وقال: “وأمّا مناقبه وصفاته فتكاد تفوت عدد الحاصر، ويحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر، حتّى أنه من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى صارت الأحكام التي لا تدرك عللها والعلوم التي تقصر الأفهام عن الاحاطة بحكمها، تضاف إليه، وتروى عنه”.
وإليك ما يقوله الحافظ أبو نعيم في حلية الأولياء: «ومنهم الإمام الناطق والزمام السابق، أبو عبد الله جعفر بن محمّد الصادق أقبل على العبادة والخضوع، وآثر العزلة والخشوع، ونهى عن الرئاسة والجموع» ثم روى عن عمرو بن أبي المقدام كلامه السابق، وروى عن الهياج بن بسطام قوله: «وكان جعفر بن محمّد يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء».
ويقول ابن الصبّاغ المالكي في الفصول المهمّة: «كان من بين اخوته خليفة أبيه ووصيّه، والقائم بالإمامة من بعده برز على جماعته بالفضل وكان أنبههم ذكرا، وأجلّهم قدرا، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان، وانتشر صيته وذكره في سائر البلدان»، وقال في أخريات كلامه: «مناقب أبي عبد الله جعفر الصادق فاضلة، وصفاته في الشرف كاملة، وشرفه على جهات الأيام سائلة، وأندية المجد والعزّ بمفاخره ومآثره آهلة».



