إهمال وزارة الثقافة يضع الجداريات الفنية في مهب ريح الضياع والتلاشي

وعدت بنقلها ولم تفعل
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
وضع إهمال وزارة الثقافة جدارية ابن سينا في منطقة الكرادة وسط بغداد، في مهب ريح الضياع والتلاشي، إلى جانب تعرضها الى العبث بأجزاء منها، دون تحرك الجهات المعنية، والجدارية أنجزها الفنان الراحل ناظم رمزي في ستينيات القرن الماضي كواجهة في منطقة العلوية في بغداد.
الجدارية لا تزال قائمة في موقع مستشفى فيضي (ابن سينا سابقاً)، الواقعة بين شارعي النضال والسعدون خلف بدالة العلوية، حيث تواجه خطر الانهيار دون وجود مساعٍ لإنقاذها، حتى إن قطعاً منها تسقط على الأرض جراء العبث والإهمال.
الى ذلك قال التشكيلي علي نون :إن “جدارية العالم ابن سينا هي تحفة فنية لا تقدر بثمن وهي واحدة من أهم 4 جداريات على مستوى العراق”.
وأضاف :إن”الجدارية تعد جزءاً اساسياً من هوية بغداد الفنية لكن للأسف هكذا أصبح حالها”.
ومن جهته قال الفنان مصطفى عباس:إن”اللوحة الجدارية المهملة للفنان ناظم رمزي وهي من أعمال الفسيفساء الجدارية المتميزة”.
وأوضح:أن” الجدارية لم تلقَ اهتماماً جدياً من قبل وزارة الثقافة أو أي جهة أخرى تعنى بالثقافة والفن والتراث منذ سنوات لذا فهي في طريقها للاندثار”.
عائلة الفنان صاحب اللوحة لها حديث في الموضوع حيث تقول شقيقته غفران رمزي وهي أستاذ في كلية الفون الجميلة:”قبل عشر سنوات تعهدت وزارة الثقافة بنقل الجدارية إلى مكان آخر لكن للأسف لم ينفذ هذا الأمر ويبدو أن الاهتمام قد انصرف عنها”.
وقبل أكثر من عشر سنوات في نهاية العام 2012 وبناء على ما تم نشره في الاعلام والتنبيه الى ضرورة الاهتمام باللوحة الفنية الكبيرة للفنان التشكيلي العراقي الراحل ناظم رمزي التي رسمها على جدار في أحد المستشفيات ببغداد، تحركت اسرة الفنان الراحل من اجل انقاذ اللوحة المهمة والحفاظ عليها كونها إرثا رائعا، وخاطبت وزارة الثقافة التي هي الاخرى اهتمت بالموضوع وقررت العمل على نقل الجدارية الى اروقة الوزارة.
وقال الدكتور جمال العتابي، المدير العام لدائرة الفنون التشكيلية: اخيرا.. تمت الموافقة من قبل وزير الثقافة” في حينه” سعدون الدليمي على نقل جدارية ناظم رمزي في مستشفى فيضي، بناء على رسالة وجهتها اسرة الفنان الراحل الى وزارة الثقافة مخولة احد الاشخاص العراقيين في مهمة نقل هذه الجدارية، وقد اُوكل عبد الحميد فيضي، الموجود حاليا خارج العراق، الامر الى هذا الشخص وخوله حق التصرف بنقل ونصب هذه الجدارية المهمة لواحد من فنانينا الكبار والتي تمثل ارثا حضاريا جميلا، ضرورة العناية باللوحة المعرضة للهدم والضياع.
واضاف: إن”هذا العمل يستحق فعلا ان يبقى خالدا وشاخصا في اروقة الوزارة التي هي جديرة بأن ترعى وتهتم بهذا النُصب، اما آلية نقل الجدارية فنحن الان بصدد وضعها بالاتفاق مع الشخص المخول، بالاستعانة بأناس متخصصين وفنيين وخبراء ومهندسين وفنانين لنقل الجدارية كونها كبيرة وليس من السهل التعامل معها لانها مرسومة على جدار”.
وتابع: إن”ظروف وملابسات هذا النصب معروفة لدى الفنانين المعنيين، ان هذا المستشفى شيد عام 1960 ببغداد بمواصفات فنية وغربية بمنتهى الجمال والذوق، وكان المعنيون بالمستشفى يهمهم ان تزين واجهة المستشفى بجدارية لاحد الفنانين، وهذا دلالة على الرقي في التعامل مع الفن والفنانين، ونحتاج ان تتوفر لدينا فعلا هذه الرؤية وهذا الاهتمام وسبق ان اصدرت الحكومة السابقة قرارات بحجز اموال ورثة الفنان الراحل وهناك قرار بازالة المستشفى الان، وعلينا أن نسرع من اجل اعادة هذا النصب الى مكانه”.
وأوضح:أن” الجدارية بالتأكيد تحتاج الى ترميم، ولكن بصراحة ان دائرة الفنون التشكيلية لوحدها غير قادرة على تنفيذ ذلك ونحتاج الى متخصصين فيه، والشخص المخول من قبل اسرة الفنان الراحل هو فنان ومعروف وقد اُوكلت اليه مهمة الاستفادة والاستعانة بشركات هندسية متخصصة”.



