بين الرسول وسبطه

مزاحم التميمي..
لَكَ ياوريثَ نبينا وأمامي
مَحضُ المحبةِ والوفا وسلامي
يجثو بحضرتكَ القريضُ تَبرُكاً
ليصوغَ عِقدَ مَحبَّةٍ ونظام
لِدَمِ الخلودِ وَنُسغِهِ في وَقفَةٍ
عَصَفَت بجمع السوء والأقزام
وبَقيةٍ للهِ في زمن مضى
للقاسطينَ وزمرةِ الأجرام
كُنتَ الجوادَ بسوحِها بكريمةٍ
أَبَت الهَوانَ وفريةَ الحكام
وَبَدأتَهم بتَقِيَّةٍ لِصلاحِهم
وشهادةٍ لبطولةٍ بختام
فوهبتَ أقصى ماتَمَلَّكَ مُخلَصٌ
للهِ في صبرٍ وعزم هُمام
حتى وَرَدتَ حِمامَها في جاحِم
تدعو سيوفَ مَنيـَّةٍ وحِمام
لِتَنالَ بُغيَتَها بقتل مُنَزَّهٍ
عن بُغية لِدنِيَّة وحطام
وَأَفضتَ نَفساً ما دَهَتها سِلةٌ
لِتنالَ أسمى مَقعد وَمُقام
للصدقِ عندَ مَليكِ عرش قادرٍ
قد ثَوَّبَ الشهداءَ بالأكرام
كي يستقيمَ الدينُ والشَرعُ الذي
أوحى الكريم لسيـِّدِ الأقوام
والمصطفى المحمودِ في قرآنِهِ
وعظيمُها في خِلقةٍ وتَمام
ولقد وَهبتَ النفس حينَ تألَّبَت
زُمَرُ الضَلالِ بجاحم وخصام
مِن كل أفَّاكٍ وخائنِ ذِمَّةٍ
وأمانةٍ مِن أَرذَلِ الأزلام
وَسموتَ بالدم الزكي بوَقعةٍ
حمراءَ فوق مُقوَّم وحسام
للهِ دَرُّكَ قد صدعت بأمرهِ
حَدَّ الشهادةِ ثابتَ الأقدام
فَتَولَت الأحزابُ تَلعَقُ كَيدَها
غَرثى لِلَحم ظُلامة وحرام
**
يَبنَ البطينِ بغيرِ بِطنَةِ سَوءةٍ
والأنزَع المشهورِ بالإقدام
والزُهد والتقوى بدنيا فتنةٍ
والبأسِ في الهَيجا وحَرِّ ضِرام
في خيبرِ الأعداءِ والداحي بها
بابَ الضلالِ وسامقَ الآطام
وأخِ الرسولِ المستنيرِ بعلمهِ
في الوعظِ والتشريع والأحكام
وأبِ البلاغةِ والفصاحةِ والهدى
والعلمِ والآداب والأعلام
قد خُضتَها حرباً ضروساً زَلزَلت
مابينَ طَفِّ عراقِها والشام
لِتهزَنا ذكرى المُصابِ بعاشرٍ
لِمُحرمٍ بشهادةٍ لأمام
لِتدومَ حتى أن يشاءَ بعلمهِ
في نفخةٍ أخرى لِصورِ قِيام
والآنَ نصحو والطبول تدقها
للحربِ أُمةٍ بُدعَةٍ وظلام
كي ننحني للجبتِ والباغي الذي
يحيا بنسغ الظلم والآثام
وأنا أَحُجُّ لقبرِ سِبطِ نبينا
لأزورَ مثوى الفارسِ المِقدام
وَأُقبِلُ التُرَبَ التي ضمت سَناً
لِرُفاتِ سيدِ جِلدَتي وأمامي
**
يَبنَ الرسولِ وَسبطَه وَمَنارةً
للهدي عَبرَ الدهرِ والأعوام
قد أبلسوا لَغباً وطاش مذبذبٌ
مابينَ مهزوزِ الرُؤى ونِيام
عن حقِّ أُمَّتِهم بعيش آمنٍ
في ظلِ دين اللهِ والأسلام
فتهالكوا وَبِحَرِ نار كُبكِبوا
للشكِ والأرهابِ والأيهام
وتآمروا ضد الشعوب وأمروا
كدمى تَسوسُ بخِسةٍ للئام
فتشرذموا صرعى التغابن والهوى
والبطشِ في الميدان والإعلام



