اخر الأخباراوراق المراقب

الإخاء الديني والإنساني

الإخاء والتقارب ما بين البشر هو أساس السلام خاصة فيما بين المسلمين، حيث التواصل مع بعضهم البعض له اثار ايجابية تنعكس على المجتمع ككل، وأن التعاون ومد يد المساعدة لبعضنا الاخر قد ينتج عنه مجتمع متكامل الاقطار، غير قابل للاختراق او التفريق.

وهناك خريطة طريق رُسِمَت بشكل دقيق لإدامة العلاقات السليمة بين المسلمين مع بعضهم بعضا، وبين المسلمين وغيرهم من الأمم والأديان الأخرى، هذه العلاقات تم رسمها وفق مبادئ وقيم إنسانية المنحى والتوجهات، وأول ركن من أركان هذه العلاقات هو التعارف، ومن ثم التعاون، وهذان الجانبان أو الركنان أحدهما يردف الآخر ويدعمه من خلال ركن ثالث أو قيمة ثالثة تشكل معيارا مهما للعلاقات المتبادلة، وهذه القيمة هي العدل، فالتعارف بين الناس في غياب العدالة لا فائدة منه، والتعاون أيضا لا يمكن أن يتم بين الأمم ما لم يكن العدل حاضرا.

هذه هي أول خطوة يجب أن يخطوها المسلم في تعارفه مع الآخرين، مسلمين كانوا أو غيرهم، وعليه أن يستحضر قيمة ومعيار العدل في جميع العلاقات الإنسانية التي تربطه مع الآخرين، وهذا يرتّب عليه مسؤوليات كبيرة، عليه أن يتحملها وفي المقدمة منها صيانة حقوق الناس، والتعاون معهم على إثبات الحق، وإدامة العلاقات الإنسانية المتوازنة، عبر التحلي بقيمة العدل، حتى يكون التعاون مجديا بين المسلمين مع بعضهم من جهة وبين المسلمين وغيرهم من جهة اخرى.

هذان المبدءان (الإخاء الديني، والإخاء الإنساني) هما اللذان يربطان البشر بعضهم ببعض، فالدين هو الذي يؤاخي بين الناس، وإذا لم يكونوا من دين واحد، فإن الانتماء إلى الإنسانية تجعل منهم إخوانا، وهذا يكفي تماما لتكون العلاقات منسجمة يزيد من لحمتها التعارف المستمر، ويؤطّرها التعاون القائم على الانسجام والاحترام والتفاهم، وكل هذه المنظومة العلاقاتية يجب أن يكون العدل هو القاسم المشترك فيما بينها.

لهذا فإن المسلمين أينما كانوا، يتعاملون مع الآخرين على أساس مبدأ الإخاء الديني، أو على أساس مبدأ الإخاء الإنساني، وفي جميع الأحوال ينبغي أن تتوفر أركان العلاقات التي سبقت الإشارة إليها وهي (التعارف، التعاون، العدل)، هذه هي روابط التآخي بين الناس، بغض النظر عن هويتهم أو انتمائهم الديني أو العرقي، فالجميع إخوان إما في الدين أو الإنسانية، والجميع عليهم أن يبنوا علاقاتهم على الأسس المرسومة في خريطة العلاقات وهذه الأسس أو الأركان هي التعارف والتعاون والعدل.

إن التعاليم الإسلامية لا تقف عند حدود التعارف بين الناس، فبالإضافة إلى مبدأ التعاون، و العدل، هنالك ما هو بالغ الأهمية أيضا، وهو أن تكون محصلة هذه العلاقات السلم والسلام، فلا فائدة من العلاقات إن لم تجعل من الناس يعيشون مع بعضهم في ظل الاحترام المتبادل للحقوق والحريات والممتلكات، ولا يمكن أن تُسهم العلاقات في استمرارية الحياة ما لم يكن السلم والسلام هو السائد بين الجميع.

حتى على مستوى الأفراد يجب أن يتوافر السلم، وكذلك بين الجماعات الصغيرة، كالقبائل أو العائلات أو التجمعات السكانية الصغيرة، هذه المكونات البشرية الصغيرة لابد أن يكون ديدنها السلم، والمؤاخاة، فلا فائدة من التعارف، ولا التعاون ولا العدل، ما لم يعشِ الجميع تحت مظلة السلم والسلام، كما هي الحاجة اليوم لعالم يسوده السلام وليس الاحتكار والصراعات والأزمات والتصادم المستمر بين الأمم والقوى الكبرى.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى