الصلاة وفضلها على عامة الأعمال

الصلاة هي عمود الدين حتى قال فيها النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، “ان قبلت قبل ما سواها وان ردت رد ما سواها”، غير التأكيدات التي اوردها الله في كتابع العزيز والتي تبين ما هي الصلاة واجرها، وانها فرض واجب على كل مؤمن ان يؤديه تقربا الى خالقه عز وجل.
ومعنى قبول الصلاة وقبول سائر الأعمال هو احتساب أنّ العبد قد فعلها وقام بها وأنّه من المصلّين ويترتب على ذلك أنّه يثاب عليها عند الله تعالى، لكنّ هذا كلّه لا يعني أنّه لو لم يُقبل العمل فإنّ العبد يعاقب على تركه، فلو صلّى إنسانٌ صلاةً صحيحةً بالمعنى الفقهي لكنّها لم تكن مقبولةً عند الله مثلاً، كفاه وأجزأه وسقط عنه التكليف بالإعادة أو القضاء في الدنيا، كما لا يعاقب عقاب تارك الصلاة في الآخرة، لكنّه لا يعطى ثواب المصلّي، فلو كتب الله على كلّ صلاة ألف حسنة مثلاً فهذا الشخص لا يعطى هذه الحسنات، ولو كتب الله على تارك الصلاة العذاب المعيّن، فلا يعذّب هذا الإنسان هذا العذاب؛ لأنه ليس تاركاً للصلاة.
ووفقاً لهذا الحديث وأمثاله ثلاث حالات:
أ ـ حالة فعل الصلاة مع صحّتها وقبولها من الله تعالى، وهنا تقبل سائر الأعمال، وتكون النتيجة أنّ هذا الإنسان سقط عنه تكليف الصلاة في الدنيا، كما أنّه لا يعاقب في الآخرة، بل يُثاب على فعله للصلاة.
ب ـ حالة ترك الصلاة، فهنا لا يُثاب هذا الإنسان ثواب المصلّين؛ لأنّه لم يصلّ، بل يعاقب عقاب تارك الصلاة يوم القيامة، ويلزمه في الدنيا الإعادة أو القضاء.
ج ـ حالة فعل الصلاة وتكون صحيحةً، لكن لسبب أو لآخر لا يقبلها الله من العبد، ففي هذه الحال لا يجب عليه القضاء ولا الإعادة في الدنيا، ولا يعاقب عقاب تارك الصلاة، لكنّه لا يثاب ثواب فاعل الصلاة، فالقبول غير الصحّة، والردّ غير ترك الصلاة، والحديث عبّر بالردّ والقبول لا بالصحة وعدمها.
بالتالي فأن الصلاة هي وسيلة للتواصل المباشر مع الله سبحانه وتعالى، وهي التي تطيب النفوس وتريح القلوب وتنور القلوب، ذلك كون الله تعالى وضع احد اسراره العظيمة في هذا الفعل ولكي يجعلها من الوسائل الحيوية في التقرب منه والتوسل اليه.
إن من فضائل الصلاة أنها سبب للنصر والتمكين والفلاح في الدنيا والآخرة، كما يقول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ} إلى قوله عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ} يعني: جعل الصلاة سياجاً لكل أعمال هؤلاء المؤمنين.
تُصَلِّي لأنَّ هذه الصلاة ستعلِّمُكَ ما قد تعجزُ كُلُّ دورات التنمية عن تعليمكَ إياه من قوةِ الإرادةِ، وذلكَ لأنّ الصلاة تدخلُكَ في دورةٍ تطبيقيةٍ لا تنظيريةٍ، تتعلَّمُ فيها الاصطبار “لا الصبر فحسب”؛ فأنتَ إن استطعتَ أن تقوم مِن فراشك لتصلي، وأن تقومَ رغمَ تعكِّر مزاجك لتصلّي، وأن تقومَ بعدَ اقترافِكَ ذنوباً شتّى لتصلِّي؛ فإنَّ ذَلِكَ سيبني في روحِكَ إرادة من نوع مختلف تجعلُكَ قادراً على إنجازِ ما تريدُ في حياتك حتى وإن كَانَ صعباً أو مُتعِبَاً.
تُصَلِّي؛ لأنَّ الإنسانَ بحاجة لأن يختلي بنفسهِ أوقاتاً مِن النهار كُلَّ ساعتينِ أو أكثر ليكونَ بعيداً عن كُلِّ ما يتعبه مِن مشاكل وضغوطات وأفكار، ليقفَ بَيْنَ يدي ربِّه وليبدأ وقفته بالحمد حتى وإن كَانَ في أشدِّ أنواعِ الحزن، فصلاتك لن تُقْبَل حتى تبدأها بـ “الحمدُ للهِ ربِّ العَالَمِين” لتتعلّم كيفَ تَكُونُ ممتنَّاً لله في كلِّ أحوالِك وأوقاتِك. ومِن ثُمَّ يأتِ دعاؤك وكأنَّك في جلسة عصفٍ ذهنيٍّ سريعة تفرُّغُ فيها ما حدث خلالَ الساعاتِ الماضية وتعاوِدَ شحنَ روحِك مِن جديد لما هو آتٍ.



