شبح التكنولوجيا وأثره على التربية

انتشر التطور التكنولوجي بشكل مخيف في مجتمعاتنا، حيث يعده البعض حالة ايجابية وانه بات ضروريا لدراسة الكون وكل تفاصيل الحياة، الا ان البعض الاخر لا يدرك خطورة هذا الشبح الذي داهم ابناءنا واثر بشكل سلبي وملحوظ على التربية والعادات والتقاليد الاصيلة التي وعى عليها اغلبنا.
استغلت دول خارجية هذا التطور التكنولوجي في محاولة لضرب المجتمعات المحافظة والتي باتت تثير قلق دول الغرب والاستعمار التي لا تريد لثقافة الاسلام ان تنتشر وتدخل مجتمعاتهم التي باتت تروج للشذوذ والافعال غير الاخلاقية بشكل علني، بل اكثر من ذلك اصبحت تدرسها ضمن مناهج التعليم في المدارس.
التكنولوجيا ومشتقاتها في عصرنا هذا أصبحت شريانا جديدا في الحياة ووسيلة تعامل تقتحم رويدا رويدا المنصات الهامة في التعاملات وفي تفاصيل حياتنا اليومية، حتى غدت في بعض الأحيان شرا لابد منه!.
هذه الحقيقة عاجلا ام آجلا ستحتم مواكبة الواقع الجديد وحركته طوعا أو كرها، لأن التمرد أو التجاهل لهذا الواقع قد يخلق حالة ضياع في متاهات الالتزامات مما يعقد إدارة شؤون المرء الخاصة والعامة.
لا يقتصر وجود هذا الشريان الجديد في حياة الكبار فحسب وانما يمتد لحياة الأبناء والصغار منهم، استخدام التكنولوجيا لدى الأطفال سلاح ذو حدين، فكما يحمل الإيجابيات فقد تكتنفه السلبيات. تبني سياسة وسطية متوازنة في إدارة هذا الأمر الشائك قد يكون الأسلوب الأنسب والأصح في تحفيز الإيجابيات وتجنب السلبيات. هذه الموازنة الدقيقة تستدعي حيطة وحذر وانتباه الوالدين، فهم أمام تحدٍّ معاصر يهم مستقبل الأبناء ومفاهيمهم وتصرفاتهم.
التكنولوجيا الحديثة بكل أركانها تعتبر مصدر بحث وفضول واستكشاف وتسلية للأطفال والابناء، تستحوذ على اهتماماتهم وتطلعاتهم وتؤثر على تصرفاتهم. دون شك هذه التكنولوجيا تحمل معها إيجابيات التطور المعرفي وتنمية مهارات الأطفال الفكرية والفنية من خلال السعي وراء المعلومات والاطلاع على ثقافات العالم وتاريخ وجغرافية البلدان ولغاتها، إضافة إلى تحفيز القابليات الفكرية والمواهب من خلال حل المسائل الرياضية وتعلم الرسم والتخيل البصري وأدوات التفكير الترفيهية وغيرها.
ولهذه التكنولوجيا تأثيرات عدة منها التأثير السلبي على الصحة الجسدية والعقلية والنفسية، الاستخدام المفرط للتكنولوجيا والانكفاء والاكتفاء بالألعاب الإلكترونية والادمان على هذا النهج، يجعل الأطفال والمراهقين على اختلاف أعمارهم في وحدة وعزلة عن الآخرين لأكثر الأوقات هذا الانعكاف الاجتماعي قد يتطور إلى ارهاصات جسدية ونفسية من تعب واجهاد وسهر وقلة نوم بل وحالات من القلق وربما حتى الاكتئاب.
كما بينت التقارير الطبية الموثقة حالات عدم الإنتباه وصعوبة التركيز وفي بعض الأحيان تأخر في النطق لدى بعض الأطفال نتيجة الإفراط باستخدام التكنولوجيا الحديثة ذهبت بعض الدراسات في سلبيات التكنولوجيا إلى أبعد من ذلك، حيث بينت أن الادمان على التكنولوجيا قد يربك نمو الطفل عقليا وجسدياً وقد يؤثر على وزنه باتجاه الزيادة أو النقصان عن الحدود الطبيعية.
وثانيا أن الاثار السلبية تسبب اضطرابات سلوكية لدى الأطفال، قد تتغير سلوكيات الاطفال المدمنين على التكنولوجيا بسبب العزلة وعدم الاحتكاك بالآخرين، فقد تظهر لديهم علامات وأعراض انعكاف اجتماعي وانطواء على الذات، كما قد تظهر بعض السلوكيات العدوانية والعنف لدى البعض بسبب التأثر بطبيعة الأفلام والألعاب الضارة التي يتداولونها مما تجعلهم غير قادرين على التوفيق بين الواقع والخيال.



