محطات من حياة الإمام الحسن العسكري “عليه السلام”

في ذكرى استشهاده
استشهد الإمام الحسن العسكري عام 260 من الهجرة النبوية الشريفة، بعد ان دسَّ السم له المعتمدُ العباسي وهو ابن المتوكل، حيث قال الشيخ المفيد “رحمه الله” في الإرشاد: مرض أبو محمد “عليه السلام” في أول شهر ربيع الأول، وتوفي في الثامن منه، وكان مرضه “عليه السلام”، بسبب السمّ الذي سقاه المعتمد، كما رواه الشيخ الصدوق ابن بابويه “رحمه الله”.
وكان الإمام (عليه السلام) شاباً حينما توفي مسموماً، فعمره المبارك تسع وعشرون سنة، وقيل ثمان وعشرون فقط. وكانت فترة إمامة الإمام (عليه السلام) ست سنوات حيث عاشها بعد أبيه الهادي (عليه السلام).
وهذا يدل على مدى خوف العباسيين من الإمام (عليه السلام) ومن ولادة المهدي المنتظر (عليه السلام)، حيث قضوا على الإمام العسكري (عليه السلام) في شبابه، بعد ما ملأوا بيته بالعيون على أهله وعياله لمراقبة حمل أو مولود.
قال الشيخ الصدوق “رحمه الله” في (إكمال الدين): وجدت في بعض كتب التواريخ أنه لما توفي أبو محمد الحسن العسكري (عليه السلام) كان في ليلة وفاته قد كتب بيده كتباً كثيرة إلى المدينة ولم يحضره في ذلك الوقت إلاّ صقيل الجارية وعقيد الخادم ومن علم الله غيرهما. قال عقيد: فدعا (عليه السلام) بماء قد أغلي بالمصطكي، فجئنا به إليه. فقال (عليه السلام): (أبدأ بالصلاة)، وبسطنا في حجره المنديل وأخذ من صقيل الماء فغسل به وجهه وذراعيه مرة مرة، ومسح على رأسه وقدميه مسحاً، وصلى صلاة الصبح على فراشه، وأخذ القدح ليشرب، فأقبل القدح يضرب ثناياه ويده ترتعد. فأخذت صقيل القدح من يده، ومضى من ساعته (عليه السلام) وصار إلى كرامة الله جل جلاله.
بعدما استشهد الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) وصلّى عليه ولده المهدي (عجل الله فرجه الشريف) ودفنه، علمت الحكومة بولادة الإمام المنتظر (عليه السلام) وأن لـه من العمر ست سنوات، فأرسلت جيشاً لاعتقاله وقتله.
روي عن أبي الحسن بن وجنا، عن أبيه، عن جده: أنه كان في دار الحسن بن علي (عليه السلام) فكبستنا الخيل واشتغلوا بالنهب والغارة، وكانت همتي في مولاي القائم (عليه السلام) قال: فإذا أنا به (عليه السلام) قد أقبل وخرج عليهم من الباب وأنا أنظر إليه وهو (عليه السلام) ابن ست سنين فلم يره أحد حتى غاب.
ولما لم يعثروا على الإمام (عليه السلام) اعتقلوا والدته السيدة نرجس (عليها السلام) ـ واسمها الآخر صقيل ـ وأودعوها السجن، كما اعتقلوا جعفراً أخ الإمام (عليه السلام) لعدم إخبارهم بولادة المهدي (عليه السلام) من قبل، فأنكر علمه بذلك، واعتقلوا أيضاً جمعاً من الشيعة والموالين.
دفن الإمام الحسن العسكري (عليه السلام) في بيته بسامراء التي تشرفت به، وبجوار والده الإمام الهادي (عليه السلام)، وفي نفس الضريح المقدس قبر حكيمة بنت الإمام الجواد عمة الإمام العسكري (عليه السلام)، وقبر السيدة نرجس والدة المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف).
فضل زيارة الإمام العسكري (عليه السلام)
عن زيد الشحام، قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام): ما لمن زار أحداً منكم؟. قال: كمن زار رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: (من زار إماماً مفترض الطاعة بعد وفاته وصلّى عنده أربع ركعات، كتبت لـه حجة وعمرة).
وروى الحسن بن علي الوشاء، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام)، قال: (إن لكل إمام عهداً في عنق أوليائه وشيعته، وإن من تمام الوفاء بالعهد زيارة قبورهم، فمن زارهم رغبةً في زيارتهم وتصديقاً بما رغبوا فيه كان أئمتهم شفعاءهم يوم القيامة.
وعن الفحام، عن المنصوري، عن عم أبيه، قال: قلت للإمام علي بن محمد (عليه السلام): علّمني يا سيدي دعاءً أتقرب إلى الله عز وجل به؟. فقال لي: (هذا دعاء كثيراً ما أدعو به، وقد سألت الله عز وجل أن لا يخيب من دعا به في مشهدي، وهو: “يا عُدّتي عند العُدَد، ويا رجائي والمعتمَد، ويا كهفي والسَنَد، ويا واحدُ يا أحد، ويا قُل هو الله أحَد، أسألك بحق من خلقتَه من خلقك ولم تجعل في خلقك مثلَهم أحداً صلّ على جماعتهم وأفعل بي كذا وكذا(.



