أسراب الفساد تلتهم الحنطة من سايلوات واسط

مَنْ يصطاد حَمَام السُرّاق؟
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
بعد سنوات من اختفاء الحَمَام التي سرقت محصول الحنطة من سايلو إحدى المحافظات، تعود اليوم من جديد مع أسراب مدعومة من الأحزاب، لتسرق نحو عشرة آلاف طن من المحاصيل في واسط، هكذا يبدو الحال في تهكم يطلقه المواطنون، مع صمت مريب عن الجهات التي تقف وراء تلك الحمائم المتمردة وإبعادها عن شبهات الفساد برغم تسببها بضياع خبز المواطنين لصالح جهات حزبية “تطمر ملفات السرقة” كلما أرادت الحكومة المساس بـ”الحَمَام”.
وتقول مصادر خاصة حصلت عليها “المراقب العراقي”، ان تكرار السرقة هذه المرة في سايلو الكوت الذي بلغ نحو عشرة آلاف طن من الحنطة، أزعج السوداني الذي يتحدث عن محاربة الفساد، لكن الرجل الذي تحاصره أحزاب السلطة، يسعى الى ترحيل الملف على الطريقة التي مضى فيها “نور زهير وهيثم الجبوري”.
وتضيف المصادر، ان “حادثة اختفاء حنطة الكوت بعد كشفها من قبل هيأة النزاهة، ستذهب نحو النسيان، ازاء تدخل جهات داعمة للمافيات تتلاعب بهذا المحصول الحيوي، الذي يفترض ان يسد حاجة البلاد من الحنطة، ويقلل من زخم الاستيراد وسط أزمة غذاء عالمية”.
وفي هذا الصدد، أكدت هيأة النزاهة، أمس الأربعاء، انه خلال قيام مكتب تحقيق واسط بالتدقيق والمطابقة في المجمع المخزني لخزن حبوب الحنطة في المحافظة، لاحظ وجود فرق في كميات محصول الحنطة بين المستلم والمجهز، مبينة انه بعد مطابقة البطاقات المخزنية وتقارير التصفير للأعوام “2020 -2022” بين الموجود داخل المخزن والكميات التي تم نقلها للمحافظات أو المطاحن تبين وجود نقص بلغ مقداره (10250) طناً.
وتلقت المحافظة التي تعد من أولى المناطق العراقية في انتاج هذا المحصول، الأنباء وسط تذمّر كبير من استمرار فساد الطبقة السياسية التي تصرُّ على هدر المال العام برغم الغضب الشعبي الذي يترقّب تغييرات حقيقية في هذا المجال تحترم إرادة العراقيين”.
وبعد مضي نحو عام على تولي محمد شياع السوداني مهام الحكومة الجديدة، لم تأتِ تحركاته بشأن تعقب مافيات الأحزاب وكشف الملفات الخطيرة التي طمرت لسنوات بنتيجة.
ويؤكد المحلل السياسي صباح العكيلي، ان “وزارة التجارة لا تختلف عن سابقاتها، إزاء ملفات الفساد التي تخترقها”، مشيراً الى ان “اختفاء أكثر من عشرة آلاف طن من الحنطة، يتطلب متابعة دقيقة للملف”.
ويبيّن العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “هذه الكمية الكبيرة التي سرقت من الحنطة دليل على استمرار الفساد وهناك مطالبات باستجواب وزير التجارة إزاء الهدر في المال العام إضافة الى رداءة نوعية المواد التي يتم توزيعها على المواطنين”.
ومضى يقول، ان “النزاهة والبرلمان يقع على عاتقهما دور أكبر لمراقبة الملفات الخطيرة التي تستنزف ثروة العراقيين”، فيما لفت الى ان “وزارة التجارة هي عبارة عن دكاكين تديرها أحزاب فاسدة، تتخللها صفقات مشبوهة من خلال تعاقدات بعيدة عن المراقبة”.
وتؤشر مراكز أبحاث محلية الى مزيد من التراجع في ملف مكافحة الفساد الذي عاد الى الواجهة، بعد التغاضي عن سرقة القرن التي نسفت ملايين الدولارات، مشيرين الى ان التدخلات والضغوط على الحكومة لا تزال تمنع ملاحقة رؤوس الفساد”.
وقريباً من “حَمَام واسط التي حطت رحالها في سايلوات الحنطة”، قابلت منصات التواصل الاجتماعي الأنباء بالسخرية والتهكم من عودة مشهد سابق كان قد نسف خبز المواطنين في النجف قبل ثلاثة أعوام، ليعود بصورة أخرى وربما يتكرر في محافظات جديدة، إذا ما أغفلت الجهات المسؤولة تتبع الأمر ومحاسبة المقصرين.



