قبضة العدالة تلكم “شرتوح” في معقل رئيس البرلمان

ثورة لردم جيوب الفساد
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
طفح الفساد في محافظة الانبار الى حد غير معقول، حتى بات يسيطر على أصغر دوائرها الحكومية، ما عَجّل بتحريك عجلة الاصلاح والمكافحة نحوها، بعد أن شعر المتنفذون هناك بالأمان من قبضة العدالة على اعتبار أن مدينتهم هي معقل لرئيس البرلمان محمد الحلبوسي الذي يمثل أعلى سلطة تشريعية في البلاد، كما أنه هيمن بشكل تام على مقدرات المحافظة حتى صار يعين ويقيل وفقا للولاءات التي تقدم له، ولا صوت يعلو على كلمته، حتى صار ضامنا وحاميا لهم.
وتمكن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني في وقت سابق من تقليم أظافر الفساد في الانبار عبر إقالة شخصيات مهمة فيها تابعة للحلبوسي، وهو ما دفع الاخير الى تحرك سريع وإجراء مقابلات مع سياسيِّي الخط الاول لتدارك “الفضيحة” التي وضعته فيها الحكومة من خلال حملتها الاصلاحية بالضد من ملفات الفساد في الانبار، إلا أن هذا لم يُجدِ نفعا بعد الدعم الكبير الذي لاقته هذه الخطوات.
وحاول الحلبوسي التفرد بالقرار السياسي السني خاصة بعد الهيمنة على جميع حصص البيت السني خلال حكومة مصطفى الكاظمي السابقة إلا أن الاحزاب الاخرى كانت لها كلمتها في الدفاع عن حقوقها وفضح ما يجري من دكتاتورية وسطوة رئيس البرلمان في الانبار.
وبعد أن وضع الحلبوسي يده على الانبار بشكل تام وجه أنظاره نحو المحافظات السنية الاخرى وحاول تمديد نفوذه وتوسعته على اعتبار أن الفرصة سانحة له بحكم منصبه المهم الذي يترأسه لدورتين متتاليتين، وتوطيد علاقته برئيس الحكومة السابقة الذي كان غير مهتم بما يجري وأنه جاء لتنفيذ مهمة خراب الدولة العراقية لإعاثة الفساد فيها ومن ثم مغادرتها.
في السياق قال عضو الإطار التنسيقي عائد الهلالي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “رئيس الوزراء كان واضحا حتى في كلمته أمام جمعية الامم المتحدة عندما تطرق الى وجود حملة إصلاحية للنظام المالي والمصرفي وتنظيف مؤسسات الدولة وهو ما حظي باهتمام كبير داخليا وخارجيا ولاقى احتراما وتقديرا كبيرا”.
وأضاف الهلالي “أن هناك توجها حقيقيا لبناء دولة مؤسساتية ومحاربة الفساد، وإصلاح الدولة ليس بالشيء السهل بل يحتاج الى فترة زمنية وأدوات كبيرة جدا والحديث عن استهداف محافظة الانبار أو غيرها من المدن فهو غير صحيح وإذا حصلت عملية إلقاء قبض أو استقدام فهو لا يختص بمدينة معينة بل يشمل الجميع”.
ونوه الهلالي بأن “الحكومة شرعت ومنذ اليوم الاول لها ببعض الخطوات وإنْ وضعت عليها علامات استفهام بأنها تستهدف صغار الموظفين فقط، إلا أن عمليات الاستقدام في الحقيقة شملت شخصيات متنفذة”.
وتابع الهلالي أن “الفساد أخذ حيزا كبيرا في المؤسسات الحكومية والنظام الاداري والمالي خاصة أن عدم وجود محاسبة حقيقية أدى الى تراكم المشاكل والملفات حتى تمكنت الحكومة الحالية من الوصول الى بعضها وقامت بفتحها وتتبعها والعمل على إنجازها”.
وخرجت عشرات الاحتجاجات في محافظة الانبار للتنديد بما يجري من تفرد في القرارات من قبل مقربين من المحافظ الذي يتبع لرئيس البرلمان ، بالإضافة الى رفض الفساد الذي التهم كل شيء في المحافظة، فيما طالبوا بضرورة تنفيذ حملات مكافحة الفساد في المدينة ،يشار الى أن قوة من النزاهة ومكافحة الفساد نفذت عملية إلقاء القبض على مدير قانونية التسجيل العقاري في محافظة الانبار أحمد شرتوح بتهمة تضخم الاموال وتزوير الاراضي في المحافظة.
يذكر أن محافظة الانبار شهدت خلال الفترة القليلة الماضية عمليات فساد كبرى يتعلق بعضها بقطع الاراضي التي سميت بـ”سرقة القرن الثانية”، بالإضافة الى استغلال المال العام من قبل شخصيات متنفذة والتفرد بمقدرات المدينة وقراراتها.



