اخر الأخباراوراق المراقب

الظروف السياسية التي رافقت حياة الإمام العسكري “ع”

تولى الإمام الحسن العسكري عليه السلام الحكم بعد استشهاد والده الامام علي الهادي صلوات الله عليه، في ظروف سياسية صعبة، حيث كان العباسيون آنذاك يمارسون أقسى انواع الظلم بحق الابرياء، خاصة من العلويين.

لم تتغير الاجراءات القمعية التي كانت تمارسها السلطة العباسية تجاه الشيعة في عصر المعتمد بل كانت امتداداً للسياسة المعهودة التي أصبحت تقليداً يتوارثه الخلفاء العباسيون إزاء الأئمة الأطهار وشيعتهم وذلك لما كان يخشاه الخلفاء من تطور الوضع لصالحهم واتّساع نشاطهم السياسي مما قد ينجم عنه تغيّر الوضع ضد السلطة القائمة ، والتفاف الناس بشكل أكبر حول الإمام (عليه السلام) وبالتالي قد يتّخذ الإمام موقفاً جهاديّاً تجاه الخليفة وسلطته.

وقد بلغت درجة الضغط والمضايقة في عهد الإمام العسكريّ عليه السلام على الإمام والشيعة إلى درجة اضطرّ الإمام عليه السلام إلى أن يتصرف بطريقة أمنية، وكانت تلك المضايقة تعود لسببين:

الأول: أنّ الشيعة قد تحوّلت في عصر الإمام العسكريّ عليه السلام إلى قوّة ضخمة في العراق تعارض وتخالف الخلفاء والحكّام، بل وصل الأمر إلى أنّهم كانوا لا يعترفون بشرعية أيّ واحد من الخلفاء العباسيين، ويعتقدون بأنّ الإمامة في أولاد الإمام عليّ عليه السلام. ومن الشواهد التاريخية على ذلك هو اعتراف عبيد الله وزير المعتمد بذلك، فقد ذهب جعفر أخو الإمام العسكريّ عليه السلام بعد استشهاده إلى عبيد الله وقال: اجعل لي مرتبة أخي وأنا أوصل إليك في كلّ سنة عشرين ألف دينار، …(فزجره) وقال: يا أحمق، إنّ السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك وأخاك أئمة ليردّهم عن ذلك فلم يتهيّأ له، فإن كنت عند شيعة أبيك وأخيك إماماً فلا حاجة بك إلى مرتّب”.

الثاني: أنّ العباسيين وغيرهم كانوا يعلمون وطبقاً للروايات المتواترة أن المهديّ المنتظر الذي سيتحقّق على يديه العدل والحرية من جهة، ومن جهة أخرى سوف يبيد كلّ الحكومات الظالمة أنه من أبناء الحسن العسكريّ، ولهذا شدّدوا الرقابة على الإمام العسكريّ عليه السلام في كلّ صغيرة وكبيرة، فقد أخضعوه للمراقبة الشديدة، ووضعوه تحت أعينهم.

وبعد خلافة المهتدي تسلَّم المعتزّ زمام السلطة، وفي عهده استشهد الإمام العسكريّ عليه السلام، وقُتِل مجموعة من العلويّين في هذه الأحداث، وتذكر بعض المصادر التاريخيّة أنّه قد تمّ قتل بعضهم بأفجع صورة وحتّى بعد القتل مثّلوا بأجسادهم.

وكالعادة وعلى ما توارثه المعتمد العباسي من اجداده في الكيد والنيل من أهل البيت عليهم السلام وإتباع الاساليب ذاتها التي اتبعها اسلافه، فان الامام الحسن العسكري عليه السلام لم يسلم مما تربصت به الحكومة العباسية له لا سيما عنصر المراقبة الدائم له عليه السلام كون معرفة بعض حواشي السلطة الجائرة ببعض اخبار اهل البيت عليهم السلام حول الامام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف وكانت الشكوك تتجه نحو الامام الحسن العسكري عليه السلام كونه يخفي ابناً يخلفه بالإمامة بعده، فكان الامام الحسن العسكري سلام الله عليه يوفر كامل الحماية والحفظ لبقية الله في ارضه فضلا عن تصديه للصعيد العلمي في معالجة الانحرافات العقائدية والفكرية آن ذاك.

ومن الطبيعي أن نجد الحكومة العباسية ناصبة العداء لأئمة اهل البيت عليهم السلام ويلتمس المتتبع للسلالة العباسية الحاكمة ذلك عند مراجعته للتأريخ والروايات الكثيرة الواردة في إدانة الحكومة العباسية، ولذلك نرى العدائية التي ادت الى اغتيال الامام الحسن العسكري عليه السلام هي من اصل الحسد والبغضة لآل البيت عليهم السلام لما حازوه من العلم الإلهي الذي جعل منهم قطبا للمتنورين، وعليه اتخذ المعتمد العباسي الذي كان قد أزعجه تعظيم الأمة للإمام العسكري وتقديمهم له على جميع الهاشميين من علويين وعباسيين على أن يغتاله بدس السم كما في الروايات المشهورة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى