واشنطن تتحرك لضرب التقارب الروسي الصيني وزعزعته

مخاوف أمريكية من قوة خصومها
المراقب العراقي/ متابعة..
تخشى الولايات المتحدة الأمريكية على نفوذها العالمي، في ظل التقارب الحاصل والتعاون في شتى المجالات، ما بين روسيا والصين وحتى كوريا الشمالية التي يزور زعيمها روسيا في الوقت الحالي، وتعمل واشنطن على ضرب هذا التقارب بمختلف الطرق، وزعزعة التعاون الذي وصل لمراحل متقدمة، والذي يمكن من خلاله كسر الهيمنة الأمريكية سواءً من الناحية السياسية والأمنية أو الاقتصادية، خاصة وان هذه الدول باتت تتعامل بعملاتها الوطنية في التجارة بينها.
وفي خروج عن الجهود التي بذلتها بكين للتقليل من تحالفها مع موسكو وفي الوقت الذي تسعى فيه للعب دور صانع السلام في أوكرانيا، تحركت الصين وروسيا لتوطيد شراكتهما من خلال اجتماعات رفيعة المستوى كان أبرزها لقاء الزعيم الصيني شي جينبينغ في بكين مع رئيس الوزراء الروسي ميخائيل ميشوستين، الذي قال، إن بلادهما تواصل رفض جهود الغرب لتقييد علاقتهما للحفاظ على الهيمنة العالمية واستخدام العقوبات غير القانونية لفرض إرادتها على الدول المستقلة، وأن العلاقة مع الصين وصلت إلى مستوى عالٍ غير مسبوق، على وفق ما نقلت وكالة الأنباء الروسية الرسمية “تاس”، في حين أكد جينبينغ، أن بلاده ستواصل تقديم الدعم الثابت والمتبادل لروسيا.
ولم تكن التصريحات الصينية والروسية فقط ما أثار قلق واشنطن والغرب، إذ كانت زيارة رئيس الاستخبارات الصينية تشين وينكينغ إلى موسكو سبباً آخر للقلق، كونه أجرى محادثات مع أمين مجلس الأمن الروسي نيكولاي باتروشيف، وهو أحد المستشارين المقربين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وأظهرت رحلة تشين، الذي وصفته صحيفة “وول ستريت جورنال” بقيصر الأمن الصيني، أن العلاقات بين البلدين تتوسع في مجالات خارج نطاق التجارة، ووفقاً لمجلس الأمن الروسي، فقد ناقش تشين تبادل المعلومات الاستخباراتية المالية وخطط التعاون بين الشرطة شبه العسكرية الصينية والحرس الوطني الروسي في اجتماعه مع باتروشيف. وعلاوة على ذلك، فإن المصطلحات التي تنقل وجهة نظر موسكو وبكين المشتركة عن الولايات المتحدة بوصفها قوة إمبراطورية مهيمنة، ودولة متنمرة لا تدرك أن العالم تغير كان مثيراً لانزعاج الأمريكيين.
وكتب أندريه كورتونوف المدير العام لمجلس الشؤون الدولية الروسي، وهو مؤسسة فكرية روسية تمولها الدولة ومقربة من وزارة الخارجية، في صحيفة “غلوبال تايمز” الحكومية الصينية، أن إدارة بايدن تبدو ملتزمة بتعهد يعيد البشرية إلى العالم أحادي القطب الذي كان موجوداً بعد نهاية الحرب الباردة منذ نحو 30 عاماً، لكن البيت الأبيض لم يعد لديه الموارد الكافية للحفاظ على مثل هذا التعهد، وكما يقولون في أمريكا “لا يمكنك الحصول على شمبانيا بميزانية بيرة”، على حد قول كورتونوف.
ويعد محللون غربيون، أن سلوك الصين تحديداً يعكس غضبها من قمة مجموعة السبع في اليابان، حيث ناقش الرئيس بايدن وقادة المملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا واليابان خططاً لمواجهة ما وصفوه “بتكتيكات التخويف الصينية” الاقتصادية والسياسية والعسكرية، إلى جانب الدعم الكامل لأوكرانيا ووجود الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في القمة، مما بدا معه أن مجموعة الدول السبع، تضع موسكو وبكين في مرمى النيران، ولهذا وحدت بكين وموسكو قواهما في انتقاد موقف مجموعة السبع، حيث وصفت وزارة الخارجية الروسية المجموعة بـأنها “حاضنة” تحت قيادة أنغلو ساكسونية، تفرز مبادرات مدمرة وتفسد الاستقرار العالمي.



