اخر الأخباراوراق المراقب

استباحة الكعبة.. جريمة مدوية تلاحق يزيد

لم يكتفِ يزيد بن معاوية لعنة الله عليهم، بقتل الإمام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته وسبي النساء والأطفال آنذاك، وانتهاك حرمة رسول الله “صلى الله عليه وآله وسلم”، هذه الجريمة التي بكت عليها الأرض والسماء لشدة هولها، بل تعداها الى مهاجمة الكعبة الشريفة، بالمنجنيق، بعد أن جّر إليها جيش الشام لقتال من فيها، إذ حدث ما حدث من إراقة للدماء، حتى أنها سالت في قاع الكعبة الشريفة.

ويشير المسعودي في كتابه مروج الذهب إلى جملة من الجرائم التي أقدم عليها يزيد بن معاوية لعنهما الله، والتي اعتبرها مثالب كثيرة، إذ يقول: “إن ليزيد وغيره أخباراً عجيبة، ومَثَالبَ كثيرة، من شرب الخمر وقتل ابن بنت الرسول ولَعْن الوصِيَ وهدم البيت وإحراقه وسفك الدماء والفسق والفجور وغير ذلك مما قد ورد فيه الوعيد باليأس من غفرانه”.

ورميت الكعبة بالمنجنيق سنة 64 للهجرة عندما تولى يزيد بن معاوية لعنة الله عليه الحكم بعد وفاة أبيه سنة 60 للهجرة، وحينما بويع له امتنع عن مبايعته عددٌ من الصحابة منهم عبد الله بن الزبير، وقد بعث يزيد لعنه الله إلى واليه على المدينة حتى يأخذ من لم يبايع أخذاً شديداً، إلّا أنّ عبد الله بن الزبير أصر على موقفه وتعنت ولاذ بالحرم حتى سمّي بعائذ الحرم، حيث أمر يزيد لعنه الله حينها باستخدام القوة معه فقام الحصين بن نمير أحد قادة الأمويين بنصب المنجنيق وضرب الكعبة حتى احترق جزءٌ من جدارها، وبعد وفاة يزيد بن معاوية عادت تلك الحملة العسكرية إلى الشام دون أن تحقق هدفها في القبض على عبد الله بن الزبير.

والمرة الثانية تعرضت الكعبة للرمي بالمنجنيق سنة 73 للميلاد وتحديداً في عهد عبد الله بن مروان، حيث قرر في مرحلةٍ من مراحل القوة التي مرت بها الدولة، أن يسيّر حملة عسكرية لإخضاع مكة والمدينة التي كانت تحت سلطان الزبيريين، فكلف أحد قادته ويدعى الحجاج بن يوسف الثقفي للتوجه بجنده إلى مكة المكرمة للقضاء على ثورة ابن الزبير، فقام الحجاج بنصب المنجنيق على جبل أبي قبيس ثم رمي الكعبة، فكانت نتيجة هذا الأمر القضاء على ثورة ابن الزبير وقتله.

محاولة لتبرئة يزيد من الجريمة

فيما حاولت جملة من الروايات تبرئة يزيد بن معاوية من جريمة إحراق الكعبة، إلا أن تصدع جدران الكعبة وتزعزع بعضها جراء رميها بـ”عشرة آلاف” صخرة، ينفي مثل هذه الروايات التي يعتقد أنها وضعت من أجل تبرئة يزيد من تلك الحادثة، خصوصاً أنه أقدم قبل ذلك على جرائم أكثر فجاعة وبشاعة ومنها قتل الإمام الحسين “عليه السلام” وواقعة الحرة التي استباح فيها المدينة، إذ يذكر مؤرخون، أن الجيش الأموي أباد أهل المدينة وأكثر القتل فيهم ثلاثة أيام حتى أباد منهم الآلاف .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى