اراء

العراق بين الواقع والمجهول

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي..
مما لا شك فيه، ان جميع الكتل السياسية في العراق، على اختلاف توجهاتها وانتماءاتها تقر وتعترف بالفشل الشامل في إنتاج دولة ناجحة بعد العام ٢٠٠٣. الفشل شبه التام على المستوى الاقتصادي، وغياب قوة الدولة، وضعف حضورها إزاء الملفات الإقليمية والدولية، فضلا عن الارتباك الذي يشوب الملفين السيادي والأمني بين الحين والآخر، فضلا عن تفشي وباء الفساد في جميع مفاصل البلاد من أعلى العرم الى أدنى المستويات. هذا الأمر تم طرحه كموضوع للنقاش في مجموعة الاتحاد للإذاعة والتلفزيونات العراقية على شكل تساؤلات لأكثر من 16 نقطة، تتناول حقيقة التقاطعات بين مكونات الطيف السياسي والتدخل الأمريكي الضاغط، فضلا عن تداعيات الصراع الدولي والإقليمي على الأرض العراقية، ناهيك عن بقية الملفات، لقد ارتأيت ان أوجز تلك التساؤلات في السؤال التالي .
بعد فشل الأحزاب التقليدية التي حكمت العراق بعد عام 2003 بإدارة الدولة واصابتها بالشيخوخة، ما هو الحل وكيف وأين سيكون مصير العراق؟. هو سؤال افتراضي على واقع مفروض ومرفوض وحقيقة نعيشها.
نعم هناك فشل شبه تام بإنشاء الدولة بل غياب تام لثقافة بناء الدولة عند جميع تلك الأحزاب، الإسلامي منها والمتأسلم والعلماء والمتعلمن، بينما نجد انها نجحت بأن تتميز بثقافة بناء السلطة فكل يغني على ليلاه، كل حزب بما لديهم فرحون. كل حزب حاول ان يؤسس سلطته التي تؤمن له دولته العميقة التي تضمن له حصته في المال العام وكرسي الزعامة والمناصب والامتيازات الشخصية، ولا وطن ولا دولة ولا هم يحزنون، مع احترامنا لبعض الشخوص ذات الإرث الوطني والجهادي في حقبة البعث الهدام، إلا اننا نجزم ومن دون تردد استسلام الجميع لما يريد الأضداد وغير الأضداد في تأمين مصالح جميع الأطراف الاقليمية والدولية على حساب العراق من دون ان يكون للعراقيين نسبة تذكر فيما يستحقون من ثروة بلدهم وإمكانيات العراق وإرثه الحضاري العظيم.. حتى القوى المدنية التي يمكن تصنيفهم خارج الأحزاب الإسلامية وللأسف الشديد أمسى أغلبهم يلوذ بمن يؤمّن لهم البعض من مصالحهم الشخصية ولتبقى الشعارات معلقة على الجدران وعناوين للبرامج التلفزيونية لا أكثر، لقد خضعت أحزاب السلطة لمافيات الفساد بل أمسى بعضهم جزءاً مهماً منهم، كما خضعوا لكل ما يدمر العراق على وفق نظرية القبول بأقل الخسائر. بالمختصر المفيد، لا أرى حلاً لمأساة الوضع العراقي والتغيير الشامل سوى توفر الظروف المتوافقة مع الظروف التي توفرت لقيادة الثورة الإسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني (ر ض) ضد حكم الشاه في نهاية سبعينيات القرن الماضي، وذلك ليس بالبعيد خصوصا إذا ما انبثقت لنا قيادة بمستوى السيد الشهيد محمد باقر الصدر (ر ض) مع النخبة النقية لقوات الحشد المقدس الذي كان من ثمار المرجعية الدينية العليا للسيد علي السيستاني ودوره التاريخي العظيم في مواجهة التحديات الكبرى التي واجهت العراق شعباً وأرضاً ووجوداً حتى الآن، نعم لا مجال لاعتماد الوسائل الديمقراطية أو الركون اليها، لإنقاذ العراق في ظل أكذوبة الديمقراطية الأمريكية التي أوصلت البلاد الى حافة الهاوية على وفق ارادتهم.
المجال الأنجح والأقرب للواقعية هو اعتماد الثورية الشعبية التي تحتاج شخص القائد الثوري مع توفر تام للأرضية الجماهيرية الحسينية، فكل شهر محرم هو أيام للتعبئة العامة، وكل يوم أربعينية للإمام الحسين “عليه السلام” هو موعد قائم لساعة الصفر للثورة والتغيير في العراق.. وجهة نظر اكتبها عن قناعة واقتناع وعلى استعداد للبحث والتفصيل والرد على جميع التساؤلات بروح من الأمل والتفاؤل واليقين، من أجل العراق ولا شيء أغلى من العراق.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى