الرسول محمد “ص” .. منقذ البشرية وقمة الإنسانية

شفيعنا يوم المحشر النبي محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” خاتم الأنبياء والمرسلين ومنقذ البشرية، ورحمة الله التي ارسلت لهداية هذا العالم، بعد الظلال الذي ساده والظلم وعدم المساواة والعبودية، ورسالته العظيمة التي كلف بها وأدى تكليفه على أتم وجه، وها نحن اليوم ننعم بنعمة الإسلام بفضله “صلى الله عليه وآله وسلم”.
أرسل إلى البشرية كافة، وجاء بمنهج شامل كامل للحياة والأحياء إلى أن تقوم الساعة، أحب للجميع الخير، تألَف لأسلوبه القلوب المقفرة، وتحبه النفوس الجامحة بعد أن تعرفه ومنهجه، بلغ من حرصه على هداية الناس- كل الناس – أن يهون عليه رب العزة بقوله {فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ} في قوله تعالى (أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ).
لشدة حرصه على هدايتهم، وجموح بعضهم عن الهدى؛ فيتألم لذلك؛ وليس تألمه لعرض من الدنيا فات عليه، أو سلعة تجارية راجت عنده، لم يرد من أحد أجراً على بذل الهدى له {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88).
كان الرجل يسمع عنه فيكرهه أشد الكره، بسبب الدعاية المضادة لدعوته من مغرض؛ فإذا رآه أحبه أشد الحب؛ لما يلمسه منه من حسن استقبال وحلاوة أسلوب، وعلو خلق، وطيب تعامل ومنهج سامٍ كامل شامل صالح لكل زمان ومكان.
طالما أساء إليه الآخرون فيعفو عنهم ويصفح؛ مهما كانت الإساءة بالغة؛ كذبه قومه وحاربوه وقتلوا من أقربائه وأصحابه من هم في السويداء من قلبه وفي أعلى الصفوة في الأمة؛ ولما انتصر عليهم وأضحوا أسرى بين يديه قال لهم {ماذا ترون أني فاعل بكم}؟ قالوا أخ كريم وابن أخ كريم! قال لهم: {أذهبوا فأنتم الطلقاء}.
وكان أعتى الرجال يحاربه أشد الحرب وأقساها فإذا أتى إليه تائبا مسلما فرح بمجيئه، وعفا عنه، وحلم عليه، وحسب تتبع الجامحين عن الهدى في بداية الأمر فقد كانت أسباب جموحهم لا تخرج عن كونها ناتجة عن تقليد للكبراء، أو نظرة سطحية غير متعمقة، أو كبر وحسد مع وضوح الحق والحقيقة وجلائها لكل متأمل منصف .
جاء من عند الله بميزان تفاضل لكل البشر؛ يستطيع الوصول إليه كل أحد، ومن أي مكان كان – ميزان التقوى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.
وذابت تجاهه الموازين الجائرة القاصرة المتعنصرة، بسط الخير والهدى مع أتباعه بأقل الخسائر، وأقصر الأزمنة، وتحولت البلاد المستقبلة إلى متبعة ومناصرة، واستجابت بلاد شاسعة بأهلها له، حباً واقتناعاً بداعي القدوة في أتباعه؛ الذين صاغتهم تربيته المتسلسلة عظيما عن عظيم.
جاء بدين صالح متوافق مع الفطرة؛ لا يصطدم معها البتة، أرحم الفاتحين بمن فتح أرضهم، ففتحت نفوسهم تبعا .
من دخل في دين محمد “صلى الله عليه وآله وسلم” انصهر بأمته، وأضحى مثلهم؛ له ما لهم وعليه ما عليهم، يدعو الناس بغية سعادة يجنونها في الدنيا والآخرة، لم يفرق بين جنس وجنس، ولا بلد دون بلد، بل فتح الباب للجميع بدون استثناء، ولم يكن ذلك لغرض أدنى يسعى له، لحق بالرفيق الأعلى وهو مدين، لم يدع لأقربائه عرضا دنيويا، ولم يورثهم مالا، بل ورث العلم والمعرفة والدعوة لإنارة القلوب والنفوس؛ للسير إلى الله بوعي وبصيرة؛ لينتفع الجميع نفعا يخصهم، لم يرد منهم جزاء ولا شكورا .
عدلٌ في عطائه وقضائه؛ لم يظلم أحدا، ولم يغضب لنفسه قط إلا أن تنتهك حرمات الله فينتصر لها أشجع الناس؛ يلتاذ أعظم الشجعان في حماه إذا حمي الوطيس، قاد الجيوش بحنكة ودراية أذهلت القادة الأفذاذ، أعظم أب عرفته الذرية، وأعظم زوج شهدت له به الزوجات، وأعظم مربٍ ومصلح في العالمين، عرف ذلك المختصون من مربين ومربيات.



