تأريخ الشرف الثقافي

حسين رشيد
في عام 2012 عقد اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين جلسة احتفائية للشاعر الفقيد سلمان الجبوري، تحدث فيها عن، تربيته، ونشأته، وبدايته الأدبية والشعرية، وبعض محطات حياته المختلفة، الجلسة كانت حافلة بالمداخلات النقدية، ومنها مداخلة الشاعر محمد حسين آل ياسين عن معرفته وعلاقته بالشاعر سلمان الجبوري. يقول الشاعر آل ياسين: في احد ايام الصيف أوائل السبعينيات، كنت واقفا في شارع السعدون على ما اذكر، انتظر سيارة توصلني الى بيتي، اوقفت سيارة تاكسي، وبعد التحية والسلام، اخذنا نتبادل اطراف الحديث، والذي فاجأني ان سائق التاكسي ملم بالبحور والاوازن الشعرية، ومطلع على المشهد الثقافي والشعري بشكل واسع، ويعرف كل الشعراء، الامر الذي افرحني وسرني كثيرا، حتى اني تحدثت عن الامر في البيت ومع بعض الاصدقاء. منذ ذاك الحين وصورة السائق والحدث لم يفارقاني ابدا، ومرت الايام والسنون تلو السنين، وبعد عام 2003، ونحن نعد للسفر الى مهرجان المربد الأول، وفي غرفة الأمين العام لاتحاد الادباء الفريد سمعان، تقدم نحوي رجل، قريب لعمري، بشوش، وحياني مصافحا بقوة، بادلته التحية، وبعد قليل سألني، أين التقينا. سرحت بذاكرتي طويلا، لكني لم اذكر، طلبت منه أن يذكرني، ما أن ذكر اسم التاكسي وظهيرة الصيف، استعدت الحدث بكامله، حينها عرفت ان سائق التاكسي هو شاعر فضل الابتعاد عن كل الأضواء والبهرجة والمهرجانات والنشر، واكتفى أن يعمل سائق تاكسي، ليكون بعيدا عن التطبيل والتزمير والدخول في فك النظام. تحية لشاعرنا سلمان الجبوري ولروحه السلام والطمأنينة …



