حافظوا على بوصلة زيارة الأربعين

بقلم/ سامي جواد كاظم..
لا ندخل في متاهات الجدل حول مسوّغات زيارة الأربعين، سواءً بزيارة الإمام السجاد “عليه السلام” وجابر بن عبد الله الانصاري لكربلاء يوم الأربعين أو بالحديث المشهور “علامات المؤمن خمس” أو حتى الاشكالات التي أثيرت هنا وهناك حول الوقت المستغرق لقطع هذه المسافة من الشام الى كربلاء، كلها أضعها جانبا أمام الواقع اليوم، هذا الواقع ملايين من العراق وخارج العراق تتوجه صوب كربلاء في العشرين من صفر، وهذه الجماهير الغفيرة لها دلالاتها، كل قائد أو رئيس حزب يعمل جاهداً على ان تكون له جماهيرية تتبعه، وها هو الإمام الحسين “عليه السلام” هيّأ جماهير مختلفة الأجناس والثقافات تحت رايته أمام قادة المذهب (علماء، فقهاء، أدباء، مفكرون) فزيارة الأربعين قضية تتضمن مجموعة فعاليات تجعلها بارزة في التاريخ، ولها الأثر في اتخاذ القرار .
الكرم منقطع النظير، الخدمات بين النفوس تطير، من تدليك القدم حتى تنظيف الجسد وتهيئة المنام وكل مستلزمات الزائر الكريم، ولكن هل لاحظتم في الوقت نفسه الإعلام بكل توجهاته ومواقع التواصل الاجتماعي كلمة وصورة وفيديو، يكثف الاعلام على الكرم فقط وكأن زيارة الأربعين فقط توزيع طعام التي هي فقرة من فقرات زيارة الأربعين، هكذا الاعلام جعل الرأي العام ينظر الى الطعام ولا ينظر الى أصل القضية التي تجمهرت هذه الملايين حول ضريح سيد الشهداء، أحد القساوسة زار كربلاء يوم الأربعين ورأى هذه الحشود فقال، “ألا تستطيعون ان تستغلوا هذه الحشود من خلال توجيهها لما تنادون به؟” .
نعم رفع الراية ولبيك يا حسين وتمثيل حادثة السبايا، أمر رائع، لكن هي حصة الأقل من حصة فكر القضية، هذه الجموع بعد الزيارة تعاني من أزمات في بلدانها ومنها بلدنا وها نحن نعاني بعد عشرين سنة الأزمات تأتينا تباعا، عشرون زيارة وحديث الإعلام الجديد في الكرم والضيافة، لكن الخطوات المطلوبة لإبراز قضية الحسين “عليه السلام” باستغلال هذه المناسبة العظيمة والجماهير الغفيرة ومن وسائل ابراز القضية، ان تكون القصيدة رصينة ومعبرة وخاضعة لمعايير تاريخية ولغوية وبلاغية، فليس كل من يكتب يقرأ، نعم النوايا صادقة لكن ما قيمتها عندما يكون أثرها سلبياً على القضية .
البوصلة وكأنها متجهة الى أنواع الأطعمة وكيفية توزيعها وحال الفقراء في توزيع الطعام واصرار المرضى على المسير وتحمل الأجواء، وكل هذا يستحقون عليه الأجر، لكن القضية لم تأخذ مساحتها التي تستحقها، نعم هنالك القلة من الباحثين غير المسلمين عندما يرون هذه الحشود الغفيرة، لا ينظر الى ما يفعلونه بل يسأل نفسه، لماذا هذه الحشود ومن هو الذي يتجمعون حول ضريحه؟ وقد أسلم الكثير منهم بسبب هذه الجماهير، فكيف إذا جسّدنا مبادئ الحسين “عليه السلام” في كل شؤون حياتنا، ستكون بوصلة الأربعين بالاتجاه الصحيح.
حتى اللقاءات التي تذاع هنا وهناك، كلها انشائية تتحدث عن ما عانى عيال الحسين “عليه السلام” وكيف وصلوا الى كربلاء وهم في قمة الصبر والايمان، والحسين “عليه السلام” للجميع وما الى ذلك من انشاء.
زيارة الأربعين فرصة لإظهار كل قيم الإسلام ولا يجب تسليط الضوء فقط على بعض فقرات الأربعين دون غيرها، الأهم، أجركم عظيم أيها المشاركون بهذه الزيارة، ولم ولن تضيع جهودكم، وما عانيتم من أجل الوصول الى كربلاء، هنيئاً لكم جميعا.



