“البهلوان” .. إدانة نتائج الاحتلال الأمريكي للعراق من فساد ولصوصية

المراقب العراقي / علي لفتة سعيد…
أجمع ناقدان على أن رواية “البهلوان” للكاتب أحمد خلف تمثل إدانة لنتائج الاحتلال الأمريكي للعراق من فساد ولصوصية.
ففي روايته الأخيرة التي حملت عنوان “البهلوان” يناقش الروائي العراقي أحمد خلف الواقع العراقي الجديد بكلّ ما فيه من عمليات فسادٍ تغلغلت في المجتمع العراقي، بحسب الرواية، وخاصة بعد الاحتلال الأميركي، لتكون واحدةً من أبرز الروايات التي ناقشت هذا الواقع بطريقة الرفض والانتقاد لكلّ عمليات الفساد واللصوصية التي تطرحها الرواية التي عبّرت عن الفاسد بالبهلوان الذي هو كلّ شخصٍ يعمل في الحياة العملية ويسيء إلى الحياة السوية متمثّلًا بإحدى الشخصيات”.
وتقول الناقدة التونسية هدى الهرمي إن” الرواية تُعد من الروايات المعاصرة في انزياحها عن السرد الكلاسيكي، لتتجلّى في شكلٍ جديد، حيث أسهمت في نقل تجربةٍ فنية واضحة، لتضطلع بدور مهمّ في مجريات الأعمال الروائية ذات تماثل مع العصر ومجاراة التطوّر عن طريق الخطاب السردي الزاخر بالتفاصيل والأحداث المتسلسلة، وبمنأى عن الكليشيهات الجاهزة”.
وذكرت أن” الروائي اختار أفق التجديد كمدخل إبداعي مُترع بإمكانيات السرد على ابتكار الدوافع والنتائج وتتابعها الزمني، عبر تطوير مختلف العلاقات بكلّ ظروفها النفسية التي تكوّنت في مناخ معيّن، ومن ثمّ تطويعها بمختلف الظواهر المراد تسريبها انطلاقًا من الحوار والمشهد في سبيل بحثه عن السياقات الملائمة لانطلاق عمل الفكرة وحركة الأحداث”.
وتعتقد أن” هذا ما ينمّي الطاقة الحيويّة للرواية أو الدافع السردي لتحقيق غاياتها عبر آليات شتّى بغض النظر عن البنية والأسلوب.
وخلصت إلى القول إن “الاشتغال السرديّ بلغ أوجه في حياكة روايةٍ قادرةٍ على التموقع في الذهن، بنزوعها إلى البحث والكشف عن ظواهر اجتماعية يتداخل فيها الجانب الفكري والإنساني “.
أمّا الناقد العراقي عقيل هاشم فيقول إن” الرواية امتازت بلغةٍ أدبيةٍ راقية، وتسلسل أحداثٍ مشوّق يعكس مدى براعة الكاتب في أسلوب السرد، وفي المراوحة في الضمائر والزمن معًا. ويضيف أنه يصرّ على عمليات الكشف والاعتراف لكلّ انحراف، مما جعل النص قادرًا على أن يلفت الانتباه منذ البداية، وذلك بفضل تظافر الحكاية مع اللغة.
وبيّن أن” الحكاية اللاهثة القادرة على شحذ القارئ بمشاعر مخلصةٍ بالمتابعة تسهم في إعطاء الرواية ميزة القدرة على الإقناع والإدهاش. ويقول هاشم إن الرواية كصورةٍ سلبيةٍ ستترسّخ في وعي المتلقّي، وتستدعي إلى ذهنه الكثير من هذه المسوخ التي ظهرت إلى السطح فجأةً وبدون سابق انذار. ويرى الناقد أن الرواية محاولةٌ جادّة للنهوض واستعادة الحياة الحرّة الكريمة من هذا الزمن الغابر وإعادة وهجه ونضارته، وربما هذه الشروخ التي أحدثتها السياسات الخاطئة في الجسد المجتمعي “.
من جهته يقول أحمد خلف عن روايته إنها تسعى بكلّ فصولها ومفاصلها لإدانة نتائج الاحتلال الأميركي للعراق، من خلال تخليق شخصيات يمكنها تفكيك شيفرة البهلوان ودلالتها في العنوان والمتن الحكائي. ويشير إلى أننا نجد رجل المقاولات الذي أطلق عليها حديثًا الاستثمار، وهذه جميعها تعطي نتائج تؤكّد مسؤولية مرحلة احتلال العراق التي تُعد من أسوأ الأعمال والأفعال التي قامت بها سلطة جورج بوش الابن. وعن فكرة الرواية وحركيتها”.
وأوضح أن” بطل الرواية (طه جواد) هو إنسانٌ بسيطٌ ينتسب إلى الطبقة المُعدِمة، يهرب من قريته ليصل إلى بغداد وهو لا يعرف أيّ أحد، لكنه بين ليلةٍ وأخرى يجد نفسه وقد تمكّن من دخول السوق للمقايضة والعمل في بناء البيوت مع شخصيةٍ متردية الأخلاق، لكنهما يواصلان نهب البلد وثروته”.
وأشار إلى أنه” كلّما توغلّنا في الرواية سنكتشف أن الجميع يعمل بطريقة ما يطلق عليه في العراق “عبّرني وأعبرك”، بما يعني استخدام الطريقة الانتهازية المعروفة في الشرق، وهنا يرتبط الدليل بدلالة العنوان.
وذكر أن” الرواية كتبت بلغةٍ واضحةٍ ومفهومة المفردات وذلك من منطلق أن القضية التي تتناولها الرواية قضية مفهومة وواضحة ولا تحتاج إلّا لمن يستطيع أن يتبّناها كموقفٍ سياسي واجتماعي واقتصادي”.
ولفت خلف إلى أننا” نجد في الرواية ورجل المقاولات الذي أطلق عليها حديثًا الاستثمار، وهذه جميعها تعطي نتائج تؤكّد مسؤولية مرحلة احتلال العراق التي تعد من أسوأ الأعمال والأفعال التي قامت بها سلطة جورج بوش الابن”.



