الأسرة والتماسك الديني

مما لا يقبل الشك، ان العامل الديني والتربية والتنشئة الاسلامية هي عصب الأسرة في الحفاظ على ديمومتها وأيضا تهذيب أفرادها والتحلي بأخلاق الاسلام هو من أساسيات التربية، خاصة في ظل العصر الحالي الذي يشهد بين يوم وآخر بروز ظواهر دخيلة من شأنها تدمير مستقبل أولادنا، لذا دائما ما ينصح في اعتماد المنهج الاسلامي ومنهج أهل البيت “عليهم السلام” في تربية الأطفال وكذلك تهذيب الكبار.
والأسرة هي وحدة التكوين الأولى للمجتمع، وبتماسك هذه الوحدة يتحقق تماسك المجتمع، فطالما كانت الأسرة على قدر كبير من التماسك والاستقامة، صلحت شؤون المجتمع واستقامت أموره، ويتحقق التماسك في الأسرة إذا ما ساد الوفاق بين الزوجين، وامتد ظله على باقي أعضاء الأسرة، فأصبح جو الطمأنينة والاستقرار هو السائد في الأسرة بما يحقق الراحة النفسية لأفرادها، ويحميهم من مؤثرات الانحراف، ويدعم تماسك الأسرة وقوة صلابتها.. ويتحقق التماسك الأسري عبر خمسة مقومات أساسية:
– المقوم البنائي: ويتطلب وجود أسرة متكاملة من أب وأم وأبناء وغيرهم إن وجد.
– المقوم الديني: وهو أهم المقومات التي تؤدي إلى زيادة التماسك والوحدة بين أعضاء الأسرة، ويزيد من تماسك الأسرة فكريًا ومعنويًا، ويقيها من التفكك والانحراف.
–المقوم العاطفـي: ويعتمد على ما يسود الأسرة من عواطف إيجابية تربط بين جميع أعضائها، تتجلى في الحب والتقدير والاحترام المتبادل.
–المقوم الاقتصادي: ويتمثل في قدرة الأسرة على إشباع الحاجات المادية لأفرادها المنتمين إليها، بحيث يشعر الفرد بالأمن والسعادة لانتمائه إلى هذه الأسرة.
–المقوم الصحي: ويقوم على مدى خلو الأسرة من الأمراض المختلفة، وخلوها من الأمراض الوراثية على وجه الخصوص، ومدى قدرة أفرادها على الترابط والتماسك، ومواجهة أزمات المرض، وما تخلفه من تبعات.
ومما لا شك فيه أن الدين الإسلامي هو خير موجه للإنسان في معاملاته مع نفسه ومع غيره، وأي قصور في الدين من شأنه أن ينعكس على توجهات الفرد وسلوكياته، ثم إن غياب الوعي والثقافة الدينية من شأنها أن تظهر مشكلات سلوكية عدة، والحرمان العاطفي يؤدي إلى عدم التوافق، وغياب المقوم الاقتصادي أو ضعفه يجعل الأسرة عاجزة عن تحقيق احتياجات أفرادها، وفي ظل هذه المشكلات الأسرية المختلفة، ينشأ التوتر ضمن علاقات الأسرة، ولكن الأسرة باقية، ولو بشكل صوري، ضمن المقوم البنائي.
وعندما أرسى الإسلام قواعد بناء البيت المسلم أسس العلاقات داخله على مجموعة من الحقوق والواجبات، التي يجب على كل فرد مسلم القيام بها، فإذا ما سارت الأسرة المسلمة على وفق هذه الأسس والقواعد تحقق استقرارها، أما إذا اتصف أفرادها بالجهل بهذه الحقوق فإن العلاقات لا بدَّ أن تضطرب، ويظهر فيها أنماط من المشكلات الأسرية.
كما تحتاج الأسرة للسعي الدؤوب في تقوية بنائها الداخلي، لتتمكن من مواجهة ما يمكن تسميته بالتأثيرات الخارجية المسببة للمشكلات، فتسعى الأسرة بداية على تقوية الأسس العقدية والتعبدية لأفرادها، وتزويدهم بقدر كافٍ من الثقافة الإسلامية، تمكنهم من التعامل على وفق الأصول الإسلامية، والوعي بخطر المؤثرات الخارجية.
وتسعى الأسرة إلى تأصيل القيم الأخلاقية في أفرادها، وأن تقوم طرق التواصل داخل الأسرة وخارجها على وفق هذه القيم، كذلك تسعى الأسرة إلى تحقيق الصحة النفسية لأفرادها من خلال إشباع الاحتياجات، وفهم النفسيات، وتحقيق فرص أكبر للتواصل، كما تحرص الأسرة على اتباع الأساليب السوية والفاعلة في التوجيه والتربية، ومن خلال كل ما سبق يمكن للأسرة أن تصبح أكثر تماسكًا وقدرةً على مواجهة التأثيرات السلبية الخارجية.



