هرمز مقابل شرق الفرات.. الرسالة الإيرانية الذكية

بقلم/ ماجد الشويلي ..
في الوقت الذي بدأت فيه الولايات المتحدة الأمريكية، مضاعفة وتكثيف تواجدها العسكري شرق الفرات، بغية إحكام سيطرتها على عموم منطقة الميادين والبوكمال، وصولا الى نقطة التنف على الحدود الأردنية.
أبدت القوات المسلحة لمحور المقاومة على الأرض السورية والمؤلفة من الحرس الثوري وحزب الله معززة بالجيش العربي السوري، استعدادها التام لخوض أشرس المعارك مع القوات الأمريكية وطردها من المنطقة بشكل كامل.
ومع إدراك الولايات المتحدة لخطورة وصعوبة مهمة قطع الطريق الواصل بين طهران وبغداد ودمشق وصولا الى بيروت، إلا ان هذه العملية باتت تمثل لها الخيار الأخير للحفاظ على مصالحها وضمان قدرتها على مساندة الكيان الصهيوني في المنطقة، فهي تدرك جيداً أن هذا الجسر الواصل من طهران الى بيروت هو الذي حفظ المنطقة وحافظ على دولها، وهو الذي أفشل مشروع داعش وحافظ على الدولة في لبنان وسوريا والعراق.
وأية محاولة لضرب حزب الله لبنان والاستفراد به، لن تكون لها قيمة مادام هذا الخط سالكاً، لكن أهميته تضاعفت أكثر من ذي قبل، فلم تعد أهميته مقتصرة على تأمين بقاء قوى المقاومة في المنطقة، وانما لكونه بات يشكل خطراً على الداخل الاسرائيلي.
فمن خلاله يتدفق الدعم نحو الضفة الغربية، ومن خلاله وجدت القوات الروسية، مظلة لحماية قواتها وتأمين مصالحها الحيوية والاستراتيجية المتنامية في المنطقة وانطلاقتها صوب الشمال الأفريقي.
فإذن باتت تأثيرات هذا الخط على الصعيد الدولي، كبيرة جدا وبات التحكم به يمثل ورقة ضغط عالمية، أما اسرائيل فهو بالنسبة لها حبل المشنقة الذي يلتف حول رقبتها، ولذا فإنها ضاعفت من ضغوطاتها على الولايات المتحدة لفك الحصار عنها ولو من خلال المرابطة على الحدود السورية العراقية، ريثما تتمكن من القيام بعملية عسكرية كبرى ضد حزب الله ليس لها من خيار غيرها إلا الموت البطيء.
هذه الرغبة الاسرائيلية تنسجم تماما مع ما اقتنع به السعوديون من أن انخراطهم في التطبيع لا قيمة له مادام حزب الله في الوجود، وهم على استعداد للإسهام بالقضاء على حزب الله في لبنان بكل سبيل شريطة، ان تكون للولايات المتحدة واسرائيل ولربما حلف الناتو مساهمة بالقضاء على أنصار الله في اليمن بعد ذلك، لكن هل كان رد المقاومة مقتصراً على الجهوزية التامة للمواجهة في الميدان السوري فحسب؟.
يبدو ان الايراني الذي لا تخلو جعبته من أوراق الضغط والمناورة أرسل برسالة ذكية أجزم انها ستغيّر المعطيات في الميدان السوري عما قريب. فالتحذير الذي صدر من لواء “ذو الفقار” التابع للحرس الثوري والمسؤول عن تأمين الملاحة والسيطرة على مضيق هرمز للأسطول الأمريكي ما هو إلا رسالة بأقصى درجات التحذير، ان من يحاول اغلاق طريق المقاومة بين طهران وبيروت عليه ان يضع بحسبانه اغلاق مضيق هرمز، وليستعد لأزمة عالمية لا طاقة للغرب المتهاوي بتحملها.



