اخر الأخباراوراق المراقب

السباب.. أسلوب الضعفاء

كثيراً ما نسمع خلال مرورنا في أحد الأزقة أو حتى من التصفح على مواقع التواصل الاجتماعي، أشخاصاً يتبادلون السب والشتم بعضهم بالبعض الآخر، فنلحظ الاستهانة بالشرف والعرض، وبدأت هذه الحالة بالتزايد المستمر حتى وصلت بين الأطفال وفي المدرسة، إذ ان هذه الآفة بدأت تنهش مجتمعنا وعاداتنا وتقاليدنا الأصيلة التي تربينا من خلالها على احترام الآخرين وعدم التطاول أو التجاوز.

وفي الكثير من الأحيان يلجأ الى أسلوب السب من لا يمتلك القدرة على التحاور أو من يشعر انه تعرّض لخسارة الحوار أمام شخص آخر، فيضطر الى استخدام أسلوب الخاسرين عبر استخدام هذه الألفاظ غير الأخلاقية.

إنّ هذا النوع من العاجزين عن بناء أفكارهم على أسس متينة، والذين لم يربّوا أنفسهم على تقبّل النقد والنصيحة، واللامتورّعين عن شتم الآخر، هم العاجزون لا عن إثبات أفكارهم فحسب، بل عاجزون عن التطوّر، لأنّ قطع الحوار بهذه الطريقة يلغي تطوّر الفكر، ويبقي الشخص المتمسّك بهذا الخُلق السيّئ، أسير رغبته في الانتقام ممّن يعتقد أنّه “مسّ بمروءته، أو يحاول تحطيمه”.

الفاحش شرّ الناس

تصنّف المجتمعات البشريّة المحافظة على القيم، الرجل الفاحش في خانة الطبقة الدنيا من المجتمع، ويعتبرونه من الأشخاص الذين يعاب مصاحبهم، ولذا ترى الفاحشين يصاحبون من شابههم من الناس.

وعدّت الروايات الشريفة المتّصفين بهذه الصفة بأنّهم شرُّ الناس، ففي الرواية عن الرسول الأكرم “صلى الله عليه وآله وسلم”: “إنَّ من شرِّ الناس من تركه الناس اتّقاء فحشه”. ولم تكتفِ الروايات بعدّ الفحّاش من شرِّ الناس بل أوعدته النار، ففي الرواية عن الإمام الصادق “عليه السلام”: “من خاف الناس لسانه فهو في النار”.

ماذا عن السباب واللعن؟

السباب واللّعن صفتان لم يرغب الشرع الأقدس في اتّصاف المؤمن بهما، ولينظر المرء لنفسه حين يبتلى بهذه الصفة، وليعلم أنّ الرقيب الحسيب يحسب عليه كلّ كلمة يقولها، وسيسأل عنها يوم القيامة.

وليعلم أيضاً أنّ من يوجّه كلامه البذيء لأعراض الناس، سيوجّه له الكلام يوماً ما، فهل يقبل بهذا؟ بالطبع لا، فلماذا إذن قبل أن يشتم الآخرين، وينال من أعراضهم التي أوصى الله تعالى بسترها، ولم يقبل ذلك على نفسه؟! فعن الإمام عليّ “عليه السلام”: “من عاب عيب، ومن شتم أجيب”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى