اخر الأخبارالمراقب والناس

أنهر الفرات الأوسط تلتحق بنظيراتها الجنوبيات السائرات إلى الجفاف

 مناطقها مهددة بهجرة مزارعيها

المراقب العراقي / بغداد…

منذ نحو أكثر من عقد يعاني العراق شحاً واضحاً في المياه إلى حد أن نهر دجلة يُعبر من بعض المناطق مشياً على الأقدام، حيث بات البلد يعاني الجفاف والتصحر والعواصف الترابية التي أصبحت واقعا ملموسا ، نهر دجلة الذي هو توأم نهر الفرات وينبع من تركيا، ويمر عبر مسافة قصيرة في سوريا، ثم يدخل الأراضي العراقية من جهة محافظة نينوى، بات في حالة يرثى لها، الأمر الذي أدى إلى تقليص المساحات الزراعية بأهم المحاصيل الاستراتيجية، في مقدمتها القمح والرز، بالإضافة إلى المحاصيل الحقلية والخضراوات، وقد أصبحت اوضاع عدد من مناطق حوض الفرات الأوسط  شبيهة بما حدث لنظيراته المحافظات الجنوبية حتى انها باتت مهددة بهجرة مزارعيها نتيجة الاستمرار بتدني نسب الإطلاقات المائية خلال موسم الصيف الحالي .

الجفاف بدأ يتسبب بهلاك أبرز موارد العراق المائية، وبات يهدد العراقيين بأن كنوز بلاد الرافدين في طريقها للتلافي حيث ان أغلب مناطق حوض الفرات الأوسط وخصوصا في محافظة النجف الاشرف والديوانية تعاني قلة الإيرادات المائية الواصلة إلى الأراضي الزراعية كما ان مزارعي تلك المناطق مهددون بالهجرة الجماعية في حال استمرار ازمة الجفاف التي حلتْ بهم جراء قلة الإطلاقات المائية الواصلة من تركيا ولذلك يجب العمل على إيجاد حلول ناجعة وسريعة من شأنها التقليل من ازمة الجفاف، فضلاً عن تشكيل وفد رفيع للتباحث مع الجانب التركي بشأن حصص العراق المائية.

وبشأن المعالجات والحلول يقول الخبير في شؤون المياه احمد الياسين : إن “من أهم المعالجات والحلول هي المطالبة بالحصص المائية المنصفة مع الدول المجاورة تركيا وسوريا، بموجب الاتفاقيات والبروتوكولات المشتركة واتفاقية الأمم المتحدة للأنهار والمجاري غير الملاحية الموقعة في جنيف عام 1997، التي أصبحت ملزمة لكل الدول المتشاطئة ووضع خطط محلية كفيلة باستخدام المكننة الحديثة في الري والسقي، وتدوير المياه، ومعالجة تصريف المخلفات الصناعية والطبية والصرف الصحي والمبازل وأحواض الأسماك، واستخدام المياه الجوفية للتشجير والزراعة .

وأضاف: ” خلال العام الحالي بلغ عدد سكان العراق أكثر من 41 مليوناً، وسيكون 52 مليوناً بعد عشر سنوات، ستترافق مع زيادة الطلب على المياه في ظل الارتفاع الكبير في درجات الحرارة لذلك أصبح التصحر يؤثر على 39 بالمائة من أراضينا وشح المياه يؤثر الآن سلباً على كل أنحاء بلدنا، وسيؤدي إلى فقدان خصوبة الأراضي الزراعية بسبب التملح الذي ظهرت بوادره في الكثير من المحافظات لاسيما الجنوبية والفرات الاوسط “.

وأشار إلى أن “العراق وبحسب احصائيات الامم المتحدة الاخيرة المعلنة  يأتي في المرتبة الخامسة من أكثر البلدان هشاشة عالمياً لجهة نقص المياه والغذاء ودرجات الحرارة القصوى»، متوقعاً في الوقت ذاته “وصول العجز المائي في العراق إلى 10.8 مليارات متر مكعب بحلول عام 2035 حسب دراسات وزارة الموارد المائية بسبب تراجع مناسيب دجلة والفرات والتبخر في مياه السدود وعدم تحديث طرق الري وهذه التوقعات ستكون أمرا واقعا إن لم يتم التحرك بشأنها “.  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى