اراء

المجرمون يكرهون التاريخ .. هدم قبور البقيع أنموذجاً

 

بقلم/ سامي جواد كاظم..

عملية هدم مراقد البقيع، ظاهرها انها عملية ضد الإمامية الشيعة وإثارة الفتن الطائفية، ولكن نظرة دقيقة لهذا العمل الاجرامي ـ عملية هدم مراقد الائمة عليهم السلام ـ سنستدل على الخفايا غير المعلنة والمتداولة بين المسلمين.

دائما المجرم عندما يقترف جريمة يعمل جاهدا على اخفاء كل ما يستدل على جرمه، على عكس من يقوم بالأعمال السليمة فإنها تبقى شاهدة وأثراً على أعماله.

بعد استشهاد الحسين “عليه السلام” وبدأوا بالسلب والنهب جيش يزيد مع دناءة نفوسهم لأتفه الأمور، فانهم قاموا بحرق الخيم بما فيها من أفرشة وحاجيات يستخدمها أهل البيت والصحابة، ولم يفكروا بسرقتها على الرغم من قيمتها المادية، السبب ان في الخيم رسائل القوم الذين كتبوا للحسين “عليه السلام” ولو خرجت للملأ لافتضح أمرهم فقاموا بالحرق، بدلا من التفتيش وخوفا من التسريب.

الأمر ذاته بالنسبة للأمريكان عندما ادعوا ان العراق يمتلك أسلحة دمار شامل، قدم ديفيد كي رجل الاستخبارات الامريكية تقريره بعد ثلاثة أشهر من التفتيش الى الكونغرس، فقام الكونغرس بإخفائه وجعله سرياً، وعندما اجتمع مجلس الامن لدراسة تداعيات الحرب وأسبابها على العراق، توصلوا الى معلومات تفضح البيت الأبيض، لذا صدر قرار بخزن هذه المعلومات ويمنع الاطلاع عليها إلا بعد ستين سنة، وذلك لان التقارير تاريخ ادانة للمجرم بوش ومن شاركه بقتل العراقيين.

الخلاصة، المجرمون يعملون على عدم ترك أي أثر لإجرامهم، ومن هذا المنطلق فان قبور الائمة “عليهم السلام” علامة بارزة في البقيع بخلاف غيرهم ممن دفنوا في نفس المقبرة، ومن يلاحظ هذه القبور فانه يسأل عن أصحابها بينما البقية الذين يحاول التاريخ رسم صورة براقة لهم، فان قبورهم لا تدل على ذلك، ولان قبورهم مهجورة بل البعض منها الحقت بالبقيع لغاية سيئة، فان المسلم يسأل عن سبب هذا الهجران، مستبصرة جزائرية استبصرت الى مذهب أهل البيت “عليهم السلام” بسبب قبور البقيع عندما رأت الوهابية تمنع الحجاج من الوصول أو الوقوف على قبور الائمة “عليهم السلام”.

فالذين هدموا القبور ليس لهم تاريخ مشرف وإلا الذي لديه تاريخ مشرف يفتخر بكل أثر له، ولهذا السبب ترى كثير من المقامات والمراقد لأهل البيت “عليهم السلام” بل حتى لاتباع أهل البيت “عليهم السلام” لها آثار خالدة ـ طبعا لا يعني ان كلها صحيحة بل فيها غير صحيحة ولكن للمكانة التي تتمتع بها آثار أهل البيت عليهم السلام كثرت هكذا أمور ـ

وأما الادعاء بان الشيعة يعبدون القبور فان هذا الأمر أوهن من بيت العنكبوت، لان العقيدة لا تتمثل بالمادة وهاهم حجاج أهل البيت عليهم السلام ينادون لبيك اللهم لبيك، والرد على هكذا ادعاء لا يستحق الكتابة.

ليس المرقد فقط بل هنالك مواقع أثرية تدل على عراقة التاريخ يحاول المختصون المحافظة عليها، وهنالك آثار تدل على بشاعة الطغاة عندما تكون تحت سلطة الطغاة فيكون مصيرها الاندثار وعندما تكون تحت سلطة العقلاء فانهم يحتفظون بها للاستدلال على بشاعة فاعليها. اليوم فرنسا ترفض اعادة جماجم الشهداء الجزائريين الذين اعدمتهم في باريس لأنه فضيحة لإجرامهم بمعنى الكلمة تمكنوا من قبور الائمة عليهم السلام، لكنهم لم يتمكنوا من علومهم فان تمكنوا من قبر السجاد “عليه السلام” فانهم لم يتمكنوا من الصحيفة السجادية ورسالة الحقوق، وان تمكنوا من قبر الامام الصادق “عليه السلام” فانهم لم يتمكنوا من علومه التي ملأت الافاق وتحدث عنها الآلاف، والباقر “عليه السلام” كذلك وجدهم الحسن “عليه السلام” أولهم.

أم البنين “عليها السلام” التي لها دور مشرف مع عيال أمير المؤمنين “عليه السلام” هدموا قبرها ويقف وهابي يمنع من يقوم برمي ورقة صغيرة على قبرها ورأيت بأم عيني زائراً رمى ورقة على قبرها فذهب راكضاً ليرفعها ويتلفها ويضعها في جيبه، طبعاً أشكره لأنني لم أكن أعرف أين قبر أم البنين “رضوان الله تعالى عليها”.

الخلاصة، المجرمون يكرهون التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى