اراء

أنا وأبي وأنت وأبوك …

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي ..
في زحمة الحياة وما تستحدث لنا من مشاكل متراكمة وصراعات في فوضى العولمة وما بين مهاوي المستثقفين وسقطات المتعلمنين ومودات آخر صيحة وما نرى وما نسمع وما ندري وما لا ندري وجدتني ملزما بالكتابة عن موضوع الأب بما يعنيه وما يدلّ عليه بعدما تهدمت أركان قلاع التربية الرصينة وانهارت دعائم المنظومة القيمية في مجتمعاتنا تحت يافطة الحرية الشخصية وحقوق الإنسان وأكذوبة المفاهيم الزائفة للاستقلالية والرأي الشاذ في حيثيات بناء الشخصية والتي أجهزت في بلاد الغرب على المنظومة الأسرية وصلة الأرحام ووأدت في ذوات الأبناء كل ما يمت بصلة لعفة أو حياء . رحمة الله عليك أبي وأنحني لك إجلالا وإكبارا وتوسلا واعتذارا سيدي فلا برّ مهما كان يفي ما تستحق من بر في رحاب مرضاة الله ولا عطاء قدمته اليكم يداني قطرا من بحر عطائكم . أبي يا مدرستي في الصبر والتحدي وملهمي في عزّة النفس والكبرياء . يا كريم النفس بكل ما يعنيه الكرم ؛ يا بريء الذات وأنت في عنفوان الغضب حيثما تغضب ضد باطل لا ترضاه أو خطأ لا تتحمله لنراك بعد لحظات ليس إلا قلبا حنونا ووجها باسما ونفسا منَّ الله عليها بالكرم والعطاء . كنت يا أبي كبيرا في ذاتك الأبية ونفسك الكريمة وحيثما كانت أمنا الحبيبة رحمة الله عليها سيدة العفة والحياء مصداقا للحنان كنت يا أبي باسمك وحضورك وكبريائك عنوانا للأمان . لا زلت يا سيدي وسأبقى أبحث عنك في كل مكان كنت فيه . أبحث حتى عن ذلك العطر الذي كنت تستخدمه وأهديتني إياه يوما فلم أجد أطيب منه حتى في أرقى عطور الكون حتى الآن . أما أنتم أحبتي شباب هذا الزمن الغريب وفي هذه الأيام الغريبة فتمسكوا برشدكم واحتكموا الى ألبابكم إن كنتم من أولي الألباب . فليس هناك في الكون من يتمنى لك أن تكون أحسن منه إلا أباك . وليس هناك من يحبك بصدق وتجرد من دون مصلحة أو غاية إلا أباك . ليس هناك من هو مستعد للتضحية من أجلك بماله وحاله وحتى روحه إلا أباك . أبوك مدرسة في الأخلاق بالمجان ومعهد في التربية وبناء الذات بالمجان وتيقنوا أن تأنيب الأب دواء حلو يتجاوز مرارته فقلب الأب هو هبة الله الرائعة. تذكروا أن الأب يتمسك بابنه ويعتز به غبيا كان أم ذكيا . ناجحا كان أم فاشلا . نافعا كان أم ضارا . لا يتحملك امرؤ كما يتحملك أبوك . فالإبن سر أبيه ومن شابه أباه فما ظلم . نعم أحبتي شباب اليوم . فكما تحب الأم أبناءها من كل قلبها فأن الأب يحبهم بكل قوته . قديما قالوا كما يكون الأب يكون الولد والأب كنز والأخ سلوى والصديق كلا الاثنين . بإمكانكم أن تشتروا كل شيء بالمال فكل شيء يُشترى ما عدا الأب والأم . طيبة الأب في أشد حالات قسوته هي في قلبه أعلى من كل القمم كما هي طيبة الأم أعمق من كل البحار . تذكروا دائما أن رضا الله من رضا الوالدين كما أن وراء كل رجل عظيم أم وأب عظيمان . من فقد الأب والأم يدرك جيدا أن فقد الأم يعني فقد اللطف والحنان وفقد الأب يعني فقدانَ أسباب العز والشرف. الأم تحب برقة والأب يحب بحكمة وجاء في القول الحكيم .. أنت ومالك لأبيك … الرحمة والغفران لكل أب تُوفِيَ ولمن لازال في قيد الحياة نقول لأبنائهم أدركوا أن وجه الله في بيوتكم عنوان أمانكم وكبرياء نفوسكم فاتقوا الله، فكل دَين بالآجل إلا عقوق الوالدين بالعاجل في الدنيا قبل الآخرة ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى