محطات المجاري تحول الأنهار إلى مستنقعات آسنة

المراقب العراقي / بغداد…
شكا عدد من المواطنين تحوُّلَ الانهار الى مستنقعات آسنة نتيجة تلوثها بمياه الصرف الصحي الثقيلة القادمة اليها من خلال محطات المجاري.
وقال المواطنون ان اهالي بعض مناطق العاصمة يشكون ظاهرة إلقاء المياه الثقيلة في نهر دجلة، معتبرين أنها بدأت تسبب لهم أزمة صحية، وسط عجز حكومي لإيجاد الحلول لهذا الملف الشائك منذ سنوات.
ويقول أبو كامل، وهو من سكنة منطقة الدورة (جنوبي بغداد)، إن “منطقتهم تحتوي على أنبوب يمتد إلى نهر دجلة ويرمي عن طريقه المياه الثقيلة في النهر منذ سنوات طوال”، مبينًا أن “الجفاف الذي تعرض له النهر جعل من تصريف وجريان هذه المياه الملوثة أبطأ، ما حوّل النهر إلى مستنقع ملوث”.
واضاف أن المنطقة أصبحت الآن تتعرض إلى موجات كبيرة من الحشرات بسبب التلوث قرب ضفاف النهر جراء عدم سريان مياه الصرف الصحي”، داعيًا الجهات المعنية إلى “حل هذه الأزمة التي قد تتحول إلى ملوث جديد يهدد أهالي المنطقة”.
في حين، يقول موظف في وزارة الصحة طلب عدم الكشف عن أسمه لأسباب وظيفية، إن “بغداد تحتوي على أكثر من 18 محطة مجاري تلقي بالمياه الثقيلة من دون معالجة في نهر دجلة أبرزها محطة الكاظمية ومحطة ماء الكرامة”.
ويؤكد أن “وزارته هي الأخرى تعمل على رمي المخلفات الطبية التي قد تكون أحيانًا ملوثة كيميائيًا في النهر دون معالجة”، مشيرًا إلى أن “الجهات المعنية لا تعطي أهمية لهذا الملف الذي يعد الأخطر بالنسبة للتلوث خصوصًا أن العراق يتعرض إلى موجة جفاف قاسية”.
من جانبه، يقول المتحدث باسم وزارة البيئة أمير الحسون: إن “ملف فتح أنابيب مياه الصرف الصحي في نهر دجلة موجود منذ ثمانينيات القرن الماضي”، لافتًا إلى أن “بغداد منذ الثمانينيات لغاية العام 2003 لم تشهد أي مشروع خاص بالمجاري”.
ويوضح المسؤول الحكومي، أن “أمانة بغداد والجهات ذات الصلة بعد العام 2003 هي أيضًا لم تنفذ مشاريع ترتقي بالمستوى المطلوب لمعالجة ملف رمي المياه الثقيلة في نهر دجلة”، مبينًا أن “وزارته رقابية وغير معنية بقضية تنفيذ هكذا مشاريع وأن عملها يقتصر على وضع الخطط والاستراتيجيات”.
لكن الوزارة رفعت دعاوى قضائية، والكلام للحسون، ضد بعض البلديات التي لا تعمل على إيجاد الحلول السريعة لمعالجة قضية فتح مياه الصرف الصحي في النهر.
ويعتمد العراق لتلبية المزيد من احتياجاته المائية على نهر دجلة الذي ينبع من جبال طوروس في تركيا ويمتد داخل الأراضي السورية بطول 50 كلم ثم يبلغ الأراضي العراقية ويسير بطول 1400 كلم، قبل أن يلتقي مع نهر الفرات في منطقة كرمة علي ويكوّنا شط العرب.
لكن النهر الشهير يتعرض إلى كميات كبيرة من المواد الملوثة حتى صار أكثر تأثرا، خصوصًا في بغداد، إذ يجري التخلص من النفايات السامة والكيميائية بصورة مباشرة في النهر عبر أنابيب.



