في الأردن.. الشعب يشحذ حقوقه

بقلم/ سهير فهد جرادات..
لماذا أوصلتمونا نحن الشعب الأردني صاحب العزة والأنفة والكرامة الى هذا المستوى من الاستجداء…؟!، وهل أنتم مسرورون وسعداء بتحويلنا الى شعب (يشحذ ويتسول ويستجدي) حقوقه بعد ان سلبتمونا إياها!. حتى بات الشعب الأردني (من أكثر الشعوب مطالبة بحقوقها الخدماتية)، برغم التزامه بدفع الضرائب والرسوم التي لا يعرف اين تنفق، ولا يرى لها أثراً في تغيير أو تحسين أمور حياته.
منذ متى أصبح شيئا طبيعيا ان تبث الإذاعات ومحطات التلفزيون في (برامج البث المباشر) الصباحية اليومية لتلقي الاتصالات التي تحمل (مَظلمة المواطن ومطالبه وشكواه) بعد ان جعلتموه (يتسوّل) حقوقه الخدميّة، و(يشحذ) مكتسباته التعليمية والعلاجية، أو (يتوّسل) لبعض الموظفين (المقصرين) ليقوموا بواجباتهم الوظيفية، ليتأكد لك أنك تستمع لشعب مسلوب الحقوق والامتيازات ويفتقر لأبسط الخدمات.
حيث تتلخص مطالب المواطن الأردني في توفير (كاز، غاز، قسط جامعة، ايجار منزل، فاتورة ماء أو كهرباء مكسورة عليه، انجاز معاملة، توفير سرير بالمستشفى، عدم توفر علاج، حليب أطفال).
وأصبح أكبر هم للمواطن الأردني عندما يرى رأس الدولة أو رئيس ديوان أو وزيراً أو أميناً عاماً أو أي مسؤول ان (يمد له ورقة) تحمل مطالب خاصة، تنحصر هذه المطالب في ثالوث الحقوق (التعليم، التعيين أو العلاج).
المشكلة لا تكمن في المواطن.. بل بكم (أنتم)، وأعنيكم (أنتم) من تقتطعون وتجتزئون هذه المقاطع وتنشرونها من قبل (ازلامكم) عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ليصبح هذا النهج هو المستساغ بين أفراد الشعب الأردني، وصولاً إلى ترسيخ مفهوم أننا شعب (يشحذ ويتوسل ويتسول) حقوقه.
(الشحذة) ليست صفة لصيقة ببعض أفراد الشعب، ولكنها لصيقة ببعض المسؤولين الذين يتسولون في الديوان والأجهزة ان يبقى في دائرة الحكم والسلطة، ويستجدون (لله يا محسنين) منصبا (عين، وزير، سفير، أمين عام، مدير، عضو مجالس إدارة… الخ).
بعد أن خيبت الحكومات الأردنية المتعاقبة آمال الشعب في اجتثاث الفقر والبطالة، وتدهورت حال البلاد والعباد حتى وصلت الأوضاع المعيشية الى هذا السوء من الضنك، وحتى لا يفقد الشعب الأردني العظيم كرامته وعزته وشموخه التي عرف بها بين شعوب العالم، يجب الاستماع الى مشاكل ومطالب أفراد الشعب من خلال نواب (حقيقيين) يفرزهم قانون انتخاب يلبي الطموح، الى جانب استرداد أموال البلاد المنهوبة من بعض (ازلام النظام) وإعادة توزيعها بالعدل بين كل أبناء الشعب بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، واحياء المشاريع التنموية الاقتصادية التي تساعد على توفير فرص عمل للعديد من الأردنيين، ولكن مهما بلغ الفقر بالناس، وثقلت عليهم مطالب الحياة.. تبقى فطرتهم (الكرامة).



