السيد رئيس الوزراء.. لتكن مبادرة لكل عراقي فسيلة نخيل

بقلم/ نعيم الهاشمي الخفاجي..
عانى شعب العراق من ظلم واجرام نظام صدام الجرذ الهالك، قتل وهجر واعدم ملايين من ابناء الشعب العراقي، ولم تسلم من إجرام صدام الجرذ حتى النخيل والغابات، فقد قام بتدميرها وتجريفها وحرقها بطرق همجية قل نظيرها بتاريخ العراق القديم والحديث، أنا كنت شاهد عيان لما جرى من حرق لغابات كردستان المثمرة من خلال قصفها بالمدفعية من قبل الجيش العراقي الذي كان يأتمر بأوامر صدام الجرذ والعناصر الشريرة الطائفية والشوفينية التي كانت متنفذة في قيادة الجيش، ورأيت ما جرى على بساتين البصرة من تجريف للنخيل من قضاء ابو الخصيب جنوبا إلى الفاو بطول ١٠٢ كيلومتر حيث تم تجريف وحرق النخيل بفترة الحرب العبثية التي افتعلها صدام الجرذ في حرب غير مبررة ضد الجارة ايران، ورأيت كيف تم تجريف نخيل الهارثة في شرق شط العرب نزولا باتجاه الجنوب الشرقي مروراً بناحية عتبة إلى مخفر الشلامجة بطول ثلاثين كيلومتراً حيث دارت بها معارك طاحنة، بحيث قادة الجيش قاموا بتجريف النخيل ووضع جذوع النخيل تحت حواضن المدافع لتثبيت المدافع في الرمي لكون الأرض رخوة، رأيت آلاف النخيل تم قلعها ووضعها تحت حواضن المدفعية في معارك المملحة سيئة الصيت، رأيت قيام قادة بالجيش من مناطق غرب العراق ووسطه في قلع أنواع جيدة من نخيل البصرة ونقلها إلى تكريت والانبار.
في فترة الانتفاضة أكمل صدام الجرذ مشروعه التدميري في تجريف نخيل محافظات بابل وكربلاء والنجف، اتبع نظام صدام الجرذ أسلوبا تدميريا استهدف القضاء على نخيل محافظات جنوب العراق ووسطه لأسباب مذهبية، أتذكر في حقبة الحرب الظالمة، كنا في الهارثة سمعت ضابطا تكريتيا يتحدث مع ضابط طائفي آخر نقل فيما بعد إلى حرس صدام الجرذ الجمهوري يقول له هؤلاء الكلاب (يعني أهل البصرة لا يستحقون هذا النخيل) اضطررت أن أرد عليه بأسلوب قوي في زمن كان الشيعي لا يستطيع أن يقول كلمة لا.
خلال حقبة حكم صدام تعمد على حرق شعب العراق، استلم صدام النتن حكم العراق ويوجد بالعراق والتي تسمّى بأرض السواد ٣٣ مليون نخلة، ترك العراق بظل تناقص شديد في نخيل البصرة والعمارة وواسط والناصرية وبابل وكربلاء والنجف، في عام ٢٠٠٦ نشرت صحيفة ميدل إيست آي البريطانية تقريراً حول خسارة العراق معظم نخيله، أجرى معد التقرير مع عناصر حاولت تبيض وجه صدام الكالح ودوره القذر في تجريف نخيل الجنوب والوسط لأسباب طائفية وإلقاء ذلك على عراق ما بعد ٢٠٠٣، كانت بالبصرة وحدها فيها أكثر من ١٥ مليون نخلة، دمرت وجرفت بحقبة حكم صدام الجرذ، حسب تقرير المجلة البريطانية كان العراق ينتج ثلاثة أرباع التمور في العالم، لكن إنتاجه الآن لا يمثل سوى خمسة بالمائة فقط.
سميت البصرة والجنوب في أرض السواد بسبب كثافة أشجار النخيل في البصرة وجنوب العراق، وكانت نسبة عالية من أهالي البصرة والجنوب يعيشون من خلال اعتمادهم على صناعة التمور.
بعد سقوط نظام صدام الجرذ ابتلي العراق في الارهاب، وللأسف من قاد الإرهاب والقتل هم نفسهم القتلة من حثالات دولة البعث القتلة، لذلك تم أرباك المشهد السياسي بالعراق وذهبت أموال العراق للسلاح ومكافحة الارهاب وتوظيف اعداد كبيرة بالجيش والشرطة والصحوات، ولولا الارهاب لصرفت هذه الأموال في مجالات الصناعة والزراعة، برغم ذلك تم إطلاق مبادرات في حكومة السيد ابراهيم الجعفري في إعطاء مبلغ عشرة آلاف دينار لكل مواطن يزرع فسيلة نخيل، بعدها في حكومة السيد المالكي أطلقت أيضا مبادرة زراعية، الكثير من الحكومات المحلية في محافظات الوسط والجنوب، قاموا بزراعة نخيل بالشوارع العامة لكن للأسف هؤلاء لم يزرعوا فسائل نخيل جديدة وإنما اعطوا المشاريع إلى مقاولين قاموا بنقل نخيل كامل من البساتين وزرعها في الشوارع العامة، ومات الكثير من النخيل، وبذلك خسر العراق الآلاف من النخيل بسبب نقل نخيل كبار ولم تتم زراعة فسائل صغيرة.
السيد رئيس الحكومة محمد شياع السوداني قام بإصدار قرارات في دعم الصناعات الوطنية ومحاربة الفساد، ومساعدة العوائل الفقيرة، لذلك نطالب من رئيس الوزراء السيد محمد شياع السوداني أن يطلق مبادرة في دعم قطاع زراعة النخيل، الدولة العراقية تمتلك أموالا وببساطة يتم استيراد مختبرات في تكثير النخيل من خلال الزراعة النسيجية، هذه الطريقة لها دور مهم في تطور زراعة النخيل، وقد جربت هذه الطريقة في سلطنة عمان والامارات، في الإمارات بحقبة زايد آل نهيان عام ١٩٩٦ امر بزراعة ثلاثين مليون نخلة، الآن رأينا أسواق دول أوروبا تعج بالتمور الاماراتية، الحكومة العراقية تستطيع دعم زراعة النخيل بطرق بسيطة وغير مكلفة، يوجد بالعراق بكل محافظة عراقية فروع لوزارة الزراعة، يمكن استيراد مختبرات الزراعة النسيجية وكل مختبر يستطيع إنتاج ٢٠٠٠ فسيلة بالسنة الواحدة، يمكن إنتاج فسائل نخيل البرحي ونخيل المجهول أو المدجول الذي غزا أسواق أوروبا والعالم ذات نوعية ممتازة، ويمكن للفروع الزراعية تمويل مصاريف وزارة الزراعة من خلال بيع فسائل الانسجة بأسعار مقبولة، ولتكن خمسة دولارات عن كل فسيلة، الوزارة رابحة والدولة رابحة والمواطن العراقي رابح، بالعراق يقوم بعض التجار باستيراد شتلات فسائل نسيجية من الإمارات بسعر عشرة دولارات ويتم بيعها للمواطن العراقي بالبصرة بمبلغ ١٥٠ دولاراً، بالعراق وبالذات في محافظات الجنوب واسط والعمارة والناصرية وبسبب الترسبات الطينية لدجلة والغراف والفرات نشأت أراضي على طول الانهر تصل بكل ضفة إلى عمق خمسين مترا وفي البعض تصل إلى أكثر من مائة متر، بحيث أصبحت على جوانب قنوات المياه أراضي زراعية كبيرة وخصبة جدا، يمكن للحكومات المحلية بمحافظات الجنوب تقديم مبادرة بزراعة هذه الأراضي على ضفاف نهر دجلة والغراف والفرات والتي تملكها من ناحية القانون وزارة الري بالملايين من شتلات النخيل، لا تحتاج إلى مياه، فقط بالفترة الأولى من الزراعة تحتاج مياهاً، ويمكن تسهيل ذلك في إعطاء أو تأجير تلك الأراضي التابعة لوزارة الري للمواطنين الذين يملكون الأراضي التي تقابل ضفاف أنهر دجلة والفرات والغراف، انا على يقين ان ضفاف نهر الغراف ودجلة ونهر الدجيلي في محافظة واسط كافية لزراعة الملايين من شتلات النخيل.
ودول الخليج قامت بخطوات عن طريق إكثار الأصناف الجيدة من النخيل، من خلال إنشاء مختبرات للزراعة النسيجية، تصوروا السعودية الآن تعد مصدراً أول للتمور على مستوى الخليج والشرق الاوسط، وهي لا تملك مياهاً.
هناك حقيقة أن استخدام زراعة الأنسجة النباتية لتجهيز الفسائل يعد ضروريا، للنهوض بإعادة العراق إلى صدارة دول العالم في زراعة النخيل، في العام الماضي عندنا صديق من محافظة بابل اسمه سعدون السلطاني الزبيدي، قال: قمنا ببيع تمر الزهدي إلى تجار إماراتيين بسعر ٣٠٠ دولار وبعد البحث في الأسواق الأوروبية وجدنا الطن من تمر الزهدي يبيعونه إلى الأسواق الأوروبية بمبلغ عشرة آلاف دولار، تمر الزهدي لا يحتاج الى تبريد وإنما يحتاج الى طريقة للتسويق.
نظام صدام الجرذ حطم زراعة النخيل بالجنوب وقام بزراعة النخيل في محافظة صلاح الدين، الآن سقط نظام صدام الهالك، المطلوب من الحكومة العراقية انصاف محافظات الجنوب والوسط من خلال إطلاق مبادرة لإعادة زراعة النخيل في محافظات الجنوب ومن خلال تكثير النخيل في طريقة الانسجة ويجب اكثار اصناف تمور البرحي والمدجول أو المجهول لجودة الصنف واقبال دول العالم على شراء النوعيات النادرة.
العتبة الحسينية بادرت بعمل مشروع زراعة النخيل في عدد يصل إلى ثلاثين ألف نخلة، بادرة جيدة، يمكن للحكومة العراقية دعم العتبة الحسينية بتسهيل زراعة النخيل في واسط والناصرية والعمارة، تعثر إنجاز مشاريع الاعمار بالعراق بسبب الفساد والتلكؤ .



