اخر الأخبارثقافية

حضور المقاومة الفلسطينية على طاولة مؤتمر غسان كنفاني للرواية العربية 

 

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…

ترى الناقدة نادية هناوي، إن مؤتمر غسان كنفاني للرواية العربية، استطاع ردم القطيعة بين الأدباء والمثقفين العرب، كما ان المقاومة الفلسطينية كان حضورها قوياً على طاولة المؤتمر.

وقالت هناوي في قراءة خصّت بها “المراقب العراقي”: “خلال حضوري مؤتمر (غسان كنفاني للرواية العربية) الذي انعقد في العاصمة الأردنية عمان، للمدة من 14 ـ 16 شباط 2023 تأكدت لي أشياء كثيرة، منها أن للمؤتمرات أيضا دورها المهم في ردم بعض من تلك القطيعة بين الأدباء والمثقفين العرب، وأنها قادرة على أن تقوم بما يكمل ما كانت تفعله الدوريات الثقافية بالأمس، ولا تستطيع المجلات العربية اليوم أن تقوم به، فقد جمع هذا المؤتمر مفكرين وباحثين وأدباء عرباً من مختلف أصقاع الأرض العربية الواحدة، التي قطّعت أوصالها الحدود السياسية اللاسيادية، فواجهت شخصيات لم أكن أعرف سوى أسمائها من خلال اطلالاتها عبر صفحات الدوريات النزرة جداً، التي استثنيناها في مقالنا آنف الذكر؛ شخصيات كبيرة في تجاربها، وغنية في عطائها، وعميقة في مشاويرها ولعل هذا الشعور هو أجمل ما أحسست به”.

وأضافت: احتفينا في هذا المؤتمر بخمسين عاما خلت من ذاك اليوم الذي فيه استشهد غسان كنفاني، مناضلا صلبا وأديبا ملتزما بقضية شعبه وأمته والإنسانية عامة. وخيل إليّ كأنه يعود إلى الحياة ليشاركنا الفرصة الثمينة في اجتماع شملنا، وشعرتُ بضخامة مشروعه الفكري وهو يوحد بيننا، ورأيتُه في ذكراه الخالدة هذه مثل المنارة الشاخصة التي تهدي الثقافة العربية إلى ما يصلح حالها.

وتابعت: كنت قبل مؤتمر غسان متشائمة بحالنا ومقدار تحقيق بعض حاجاتنا، لكن بعده استيقظ الأمل في داخلي، واتصل أمسي بيومي. وعلى الرغم من اختلافاتنا وتباين مشاربنا، فإننا جميعا نتطلع إلى غد تشرق فيه شمس الحياة الأدبية، فتنير دروب حياتنا كافة.

وأشارت الى ان غسان كنفاني هو صفحة مهمة ومتميزة من صفحات تاريخنا، صفحة ستظل حاضرة بقوة مهما طال الزمن الذي يمر بعدها وبعدنا؛ صفحة هي فخر ذكرياتنا. خاض غسان غمار الأدب موجهاً إياه سلاحاً في خدمة قضيته العادلة قضية فلسطين المستلبة، ولذلك أرعب دهاقنة السياسة الصهاينة، وشكّل خطراً عليهم فاستهدفوه. ولم يدروا أنهم باستهدافه سيصنعون لنا نحن العرب ما يشد أزرنا في محننا ويوجه تطلعاتنا وأنه سيكون المحرك الذي يولد فينا العزائم ويلهمنا آمالا كبيرة.

وأوضحت: كنت ومعي المؤتمرون جميعا على موعد مع غسان كنفاني، وحين اجتمعنا وجدنا غسان وفلسطين على موعد معنا، إنه ميعاد غسان وفلسطين كوجهين لعملة واحدة، وحين وظّف غسان ملكاته الإبداعية لخدمة فلسطين غمرته فلسطين بالعشق الذي تمثل اعتداداً وفخراً بكتاباته ودواما على استرجاع قصصه ورواياته ومقالاته واستذكار لحظات استشهاده. وبهذا كله يصبح الأمل كبيراً بكل شيء بكل ما يخطر على البال وما لا يخطر أيضا.

وواصلت: لقد كان المؤتمر فرصة للتعرّف على فواعل الثقافة العربية من المفكرين والنقاد والروائيين والقصاصين والكتاب والشعراء، كما كان المؤتمر بارقة أمل، رأينا فيه محيا فلسطين عربياً في ملاحته فخفقت له جوانحنا، وهفت إليه أفئدتنا، فتبادلنا المشاعر إثرة وإيثارا، ونحن نرى البطولة والشهادة والإبداع صفات تلتصق بكل فلسطيني يتبنى قضيته، حتى إذا قيل إن فلانا من المؤتمرين فلسطيني قلنا إنه مشروع إبداع وبطولة وشهادة على طريق غسان؛ غسّاني النهج.

وبينت: قد يكون من الحق عليّ لنفسي أن أعرب عن شديد استئناسي بما جاءت به أيام المؤتمر الثلاثة، من ساعات علمية معرفية عشتها مع ذاك الروائي الاستثنائي (غسان كنفاني) وهو يلهم أقلامنا أن تقول وتجتمع على غير عادتها حول طاولة واحدة فاكتشفت عندها أن للنقد وظيفة جديدة لم ننتبه لها من قبل وهي وظيفة المقاومة التي تستمد طاقتها من سردية غسان كنفاني ومن فلسطينية الهوى العربي، وجدتُ المؤتمرين معي يؤكدون ويعمقون من أهمية ما ينبغي تأكيده وتعميقه، فحمدت الله أن ما تطلعتُ إليه وتجشمتً من أجله العناء قد أتى أكله اللذيذ وفي أجواء تسرُّ الأصدقاء وتغيض الأعداء. فطوبى لمن استطاع أن يغير ما اعتدنا عليه من قطيعة ثقافية، وهنيئاً لمن قاوم ما استحكم على أذهاننا من خيبة أمل بمستقبل ثقافتنا.

وكشفت انها كانت قبل مؤتمر غسان متشائمة بحالنا ومقدار تحقيق بعض حاجاتنا، لكن بعده استيقظ الأمل في داخلي، واتصل أمسي بيومي وعلى الرغم من اختلافاتنا وتباين مشاربنا، فإننا جميعا نتطلع إلى غد تشرق فيه شمس الحياة الأدبية فتنير دروب حياتنا كافة.

وختمت: “ذهبتُ إلى مؤتمر غسان كنفاني للرواية العربية محملة بالأسى، وعدتُ محملة بالأمل؛ فكنت كمن كان يبحث عن ضالته فوجدها، أنظر حولي فأرى حاضرا موصولا بماضٍ بعيد. وأطالع ذاتي فأرى أفراحاً وأتراحاً وآفاقاً وآمادا، فيها حضرت فلسطين على منصة مؤتمر غسان كرواية وفي كنفها أراقب عن كثب أحداثها وظواهرها وبدائعها وأفكارها”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى