هل تقطع الجزائر علاقاتها بفرنسا ؟

بقلم/ وجيدة حافي..
من هي أميرة بوراوي لكي تُحدث هذه الضجة؟ هل ما سمعناه وشاهدناه هو مُجرد تمثيلية وسيناريو مُحبك لغض أبصارنا عن أشياء أُخرى وللظُهور بمظهر القيادة الكُفوءة؟ وهل بالفعل ستفعلها الجزائر وتقطع علاقتها بفرنسا الإستعمارية؟ أم أن الأمر لا يتعدى قرصة أذن وجس نبض فقط لمعرفة مدى تعلق البلدين ببعضهما البعض؟ أسئلة وأخرى يطرحها الشارع الجزائري منذ حادثة تهريب الطبيبة “أميرة بوراوي” من الجزائر إلى تونس وبعدها فرنسا بطريقة غير شرعية، فالسيدة التي تُطلق على نفسها ناشطة كان من المفروض أن لا تخرج بهذه الطريقة مهما كانت الأسباب والدوافع، فالذي يُدافع عن مبدأ وبلد وخرج في أكثر من تظاهرة طلبا للحق والديمقراطية، لا يهرب ويخرج كاللص، بل يُقاوم ويُدافع عن رأيه وحقه حتى آخر دقيقة، لا يستسلم ويرفع الراية البيضاء، ويطلب المُساعدة من عدو وطنه، صحيح أن في بلدي مازال الصحفي والمُحامي وكل من يمشي خلف التيار يُعتقل ويُتهم بتُهم تجعله حبيس أٍربعة جُدران أو يُشطب من نقابة مهنته، تُشمع صحيفته أو قناته، ويظهر للشعب على أنه خائن ومُتسلط وغيرها من التُهم الجاهزة التي تعودنا عليها منذ عشرين سنة ماضية، لكن هذا ليس سببا لدسنا في مكائد وصراعات، ومسكنا من اليد التي تُؤلمنا، فالجزائر تبقى بلد العزة والكرامة، والتدخل في شؤونها خط أحمر لا يجب تجاوزه، فالأمور الداخلية نحلها بين بعضنا البعض وبطريقتنا، طبعا دون تجاوزات، إعتقالات وإعتداءات.
فما أثار إنتباهي في القضية ليس إعتقال هته السيدة التي صرحت وقالت أنها كرهت السجن والمُتابعات والمُضايقات التي تتعرض لها وكل من له صلة بها، بل دخول تونس على الخط، والذي هو دليل قاطع على أن هناك من يُريد أن يُفسد العلاقة بيننا وبين هذا البلد الجار، بإعتباره الوحيد الذي مازالت علاقته بالجزائر طيبة، بعد حصار ليبيا وغلق الحدود والعلاقات مع المغرب، وحياد موريتانيا، ومالي المُلتهبة والمُشتعلة، لكن تمشي الرياح بما لا تشتهي السُفن والخُطة كما يقول إخواننا المصريون بازت وفشلت، والجزائر وتونس علاقتهما لحد الآن جيدة في عهد رجلين إتفقا على أن يتفقا ويضعا حدا لكل المكائد والخُطط التي تُحبك في الخفاء، وفرنسا واحدة من الدُول التي تعمل المُستحيل لإيقاع الجزائر في فخ العدوات والسقطات، لأنها تعرف أن تطور بلد المليون والنصف مليون شهيد يعني ردحها عن مشاريعها الشيطانية في منطقة الساحل وإفريقيا والمغرب العربي الكبير، وبناء علاقات مع دول أُخرى أمر لم تستسغه كثيرا، فهي معروفة بطعناتها في الظهر وعدم إحترام صداقتها مع الآخر، وقد شهد شاهد من أهلها “ألان شوي” مدير المخابرات السابق الفرنسي وفي حوار على قناة “فرانس 24 ” قال،”نحن فرنسا ليست لدينا أي مصداقية في العالم العربي”.
فالقضية ليست “بوراوي” وإنما من وراء هذه الخطوة غير المقبولة، وعلى السُلطات الجزائرية أن تُحقق في الموضوع بجدية، وتُعاقب المُتسبب، وتضع حدا لهذا التمرد الداخلي بالتنسيق مع الخارج، أما شكل العلاقات مع فافا في المُستقبل فدون شك ستتخلله كالعادة مُناوشات وصراعات، فلا نحن نقبل بإحتلال فرنسا لنا ولو من بعيد، وهي من المُستحيلات السبع أن تنسى مُستعمرتها المُفضلة التي أصبحت بفضل الرجال والنساء بلدا مُستقلا ويلعب دورا كبيرا في عديد القضايا الدُولية، ولهذا نتمنى أن يكون الرد قاسيا بقطع كل ما له علاقة بفافا، صحيح الأمر لن يكون بهذه السُهولة التي نتصورها، لأن هناك كثير من المواضيع الشائكة بيننا وفي مجالات عدة، لكن في بعض الأحيان الفعل والكلام في وقته صائب، أما الجارة تونس والتي رضخت للأمر الواقع وسلمت مُواطنة جزائرية عليها أحكام قضائية بهذه السهولة، عليها كذلك أن تُقدم تفسيرا لكي لا تبقى في موضع المُتهم، ولتظهر الحقائق للعلن، فالجيرة تُحتم علينا التعاون وفي كل المجالات تفاديا للمشاكل والخلافات، وإذا أردنا أن نبدأ من جديد ونبني وطنا عربيا مُتحدا بعيدا عن المزية وواحدة بواحدة، (لم تُسلمني لم أسلمك وبهكذا نكون مُتعادلين ولا أحد له فضل على الآخر).
في النهاية المرأة في فرنسا ومع أبنائها، والكُرة في ملعبنا، لكي نتخذ القرار المُناسب ونضع حدا للغطرسة الفرنسية على الجزائر، والأيام القادمة كفيلة بكشف المستور وتوضيح الخبايا، فالرئيس “تبون” من المفروض أنه يقوم بزيارة لفرنسا في مايو المُقبل لمُناقشة عديد القضايا والعلاقات مع نظيره الفرنسي، لكن بعد الذي حدث لا أظن أنه بقي كلام ومودة، وحديث عن علاقات كاذبة من بلد مازال يبكي على الأطلال، ويتمنى لو أن الزمن يرجع للوراء وتبقى الجزائر رهينة له، فزمن الإنبطاح ولى والندية في المُعاملة لابد أن تكون حتى لا نجد أنفسنا لُقمة سائغة لكل من يحتقرنا ويُريد تقزيمنا، فالقضية لم تنتهِ بعد على الأقل من منظورنا كجزائريين أُهينوا في عُقر دارهم بمُساعدة خونة وحركى فضلوا أن يكونوا علينا لا معنا، ففي أثناء الحراك سمعنا كثيرا كلمة ناشط سياسي وإعلامي لأشخاص لا علاقة لهم بالسياسة والإعلام، بين عشية وضحاها وجدوا أنفسهم حديث العام والخاص في فترة إنتقالية للجزائر، وحافظوا على هذه الألقاب حتى بعد إنتهاء الحراك واستباب الأمن، وبعدها إستعملوا مواقع التواصل وبعض وسائل الإعلام الخاص للتعبير عن أرائهم، وهنا يجب التنويه بأنه ليس كل معارض خائن، بالعكس يوجد معارضون أفكارهم صائبة وما يُنادون به هو عين الصواب، لذا لا يجب الخلط بينهم، غربلتهم وإحتوائهم سيقلل من التوترات والضغوطات .الداخلية وحتى الخارجية ونقصد هنا من بعض ممُثلي حقوق الإنسان الذين ما هم سوى عُملاء للدول الغربية، وظيفتهم التشويه وخلق البلبلة، فالدولة الجزائرية مُطالبة بالمرونة قليلا، وعدم توزيع التُهم بالمجان بإسم الخيانة والوطن وغيرها من الشعارات، فليس كل من يُسبح خارج التيار له جنسية ثانية وعنده القُدرة للهرب واللجوء للدولة التي يحمل جنسيتها، وفي إنتظار تفسيرات وشروحات الجزائر وتونس وفرنسا للرأي العام حتى لا نُسيء الفهم ونقذف أشخاصا ودول بغير ذي حق، نقول لفرنسا:
يا فرنسا قد مضى وقت العتاب وطويناه كما يُطوى الكتاب
يا فرنسا إن ذا يوم الحساب فاستعدي وخذي منا الجواب.
ونتمنى أن يكون جواب مسؤولينا إيجابيا هذه المرة ولا يخذلونا.



