الجفاف يهدد حرفة صناعة القوارب ويتركها شاحبة على ضفاف الأنهار

لم يترك نقص المياه الناجم عن قلة الأمطار في السنوات الماضية للصيادين في الأراضي الرطبة بجنوب العراق خيارا آخر سوى ترك القوارب التي كانت في الماضي مصدرا أساسيا لرزق الكثيرين منهم.
وبإمكان الزائرين لتلك الأماكن قرب الأنهار والاهوار في ميسان وذي قار والبصرة مشاهدة قوارب الصيد رابضة بلا حراك في المياه الضحلة، الأمر الذي يشي بحجم التهديد لصناعة القوارب القائمة هناك منذ قرون.
ويغطي الغبار القوارب على الأرض التي انحسرت مياهها بعد أن كانت في الماضي غنية بالأسماك وغابات الخيزران التي تمثل مأوى للطيور المهاجرة. لكنها أصبحت الآن جذوع عيدان تُرى من بعيد مثل ذكرى شاحبة في الأفق.
وازدهرت صناعة بناء القوارب الخشبية في الستينيات وحتى سنوات قريبة، لكنها تشهد تراجعا حادا بسبب السد العملاق الذي تبنيه تركيا على نهر الفرات. ونتيجة لذلك، تخلى كثير من الصيادين عن عملهم.
وعلى خطى الآباء والاجداد، يعمل البعض في الاهوار بحرفة بناء القوارب منذ فترات طويلة لكن تلك الاعداد التي تحترف المهنة تخلت بالفعل عنها بحثا عن عمل آخر لكسب قوتهم وتغطية نفقات معيشتهم.
وتتغذى أهوار بلاد ما بين النهرين من مياه دجلة والفرات، كما ويهيئ التقاء النهرين بيئة ملائمة لمصايد الأسماك وموطنا لأنواع نادرة من الطيور مثل طائر أبو منجل. كما تتيح ما يشبه الاستراحة لآلاف الطيور البرية في طريق هجرتها بين سيبيريا وأفريقيا.



