اخر الأخبارثقافية

الحزن السومري المتوارث في الجنوب العراقي

 

 

المراقب العراقي/المحرر الثقافي…

ترى الكاتبة البحرينية الدكتورة أحلام الحسن أن كتاب “مرافئُ في ذاكرة يحيى السماوي”للكاتب والمؤرخ لطيف عبد سالم يمثل الحزن السومري المتوارث في الجنوب العراقي.

وقالت الحسن في قراءة نقدية خصت بها ” المراقب العراقي “: ان المدهش في  كتاب” مرافئ في ذاكرة يحيى السماوي ” أنّه ما من سؤالٍ يرد لعقل القارئ حول تاريخ العراق وتاريخ مدينة السماوة بالذات، إلّا ويأتيه الجواب عبر صفحاته، وكأنّ هذا الكتاب كان ينتظر سؤال القارئ ليجيبه على الفور!!.

وأضافت : وأنا أتصفح في هذا الكتاب الشيق صفحةً صفحة في فصوله اﻷربعة عشر، والتي احتوت على ما لا يعدّ من المعلومات المهمة حول شعر يحيى السماوي ونضاله وحياته، وعلى شجاعةٍ نادرةٍ للكاتب أبعد من أن تكون نقدًا أو تحليلًا شكليًا بنيويًا للقصائد، بل تجد الكاتب يعيش في كلّ زاويةٍ من زوايا ومحطات يحيى السماوي! في عمليةٍ مزدوجة المزايا، والظروف، والصعوبات المتبادلة والمتماثلة على بساط الزمان والمكان، ليرسمَ لنا أدقّ التفاصيل بقلم القاص أحيانًا، وبريشة الرسام الماهر في رسم الصور البلاغية المتنوعة للأحداث أحيانًا أخر، وكأنك تراها رأي العين، وكأنك عشت معهم تلك اللحظات لحظة بلحظة، وبقلم الرّاوي الحاذق المثير الذي يثير الفضول في نفس القارئ للاطلاع على المزيد من أحداث هذا الكتاب.

 واشارت الى ان العنوان وهو المدخل الممهّد والخطوة الأولى إلى الكتاب، وهي المفتاح المؤدي لفتح بوابته، والعتبة الأدبية الأولى لما خلفها من السرديات والنصوص، وليس من السهل إيجاد العنوان المناسب لكتاب ضخمٍ وعميقٍ في سردياته ومفرداته، فعنونة الكتاب هي الصرخة الأولى لهذا الوليد، لما له من فاعليةٍ في رسم صور الكتاب التخيلية، ومدى محتوى متنه وهوامشه، وهي تلعب الدور الأول المركزي الفعال لمدلولات الكتاب، فثمة منظومة بين الكتاب وبين عنونته، ترسم مشاهده التصوّرية لدى فكر القارئ، وبرأي المتواضع أرى أنّ عنوان هذا الكتاب لم يشتمل على كافة مداخل ومطوياتٍ دفّاته التي تجاوزت 300 صفحةٍ، كل صفحةٍ تاريخ بحدّ ذاتها، والذي لم يدع الكاتب فيه معلومةً تطرّق إليها شعر يحيى السماوي إلّا وتبّحر فيها، وأزاح عنها دجى الظلمة، وأبلج فيها تاريخ وطنه العراق، مذ عصور السومريين وجلجامش خامس ملوك أورك ٤٧٠٠ عامٍ قبل الميلاد، مارًا بجغرافيا المنطقة وحقولها وفراتها وأسواقها القديمة، ودكاكينها وسككها ونضالها.

وأوضحت: أن ثمة تجانس فكري بين الشاعر يحيى السماوي والكاتب لطيف عبد سالم، فعندما تطالع هذا الكتاب تعرف أنك أمام ثائرين على الظلم، ومؤرخَين لتاريخ السَماوة والعراق، والعديد من المدن العراقية، وبانطلاقةٍ فكريةٍ لدى الكاتبين تبهر القارئ والمتابع لهذا الكتاب، يكتشف فيه المطالع قدرة المؤلف على صياغة نوعية عباراته والمختارة بدقةٍ شديدة، تفوق التصور التحليلي الأدبي المعتاد لدى الناقد والمحلل، فهنالك صولاتٌ وجولات، ألمٌ وجوع، فقرٌ وفاقة. أطفالٌ لم ينعموا بطفولتهم، كرتهم كومة أقمشةٍ باليةٍ يلعبون بها في أزقةٍ ضيقةٍ تفوح فيها رائحة خبز اﻷمهات أكثر مما تفوح فيها رائحة شواء اللحم إن وجد، كل ذلك وأكثر تجعل القارئ يشعر بأنه أمام كاتبين وشاعرين مناضلين من الدرجة الأولى، كما تشعره بأنّه أمام مؤرخَين وأديبين اتسمت تجليات كتاباتهما بالبلاغة والنضوج الفكري، فهي دسمةٌ حدّ الإشباع، وخصبةٌ كنخيل الفرات الأخضر،

وختمت : وبأساليبه الشيقة التي تجذب القارئ نحو متابعته، فللسرد القصصي فيه براعةٌ وجاذبيةٌ تأخذ مأخذ الرواية المثيرة، فتجعل القارئ يسبح في فضاءات اﻷدب شعرًا وقصةً ورواية ،فكلّ شيءٍ فيه ناطق، الطبيعة ناطقة، السياسة ناطقة، والتاريخ المؤلم ناطق، والنضال ناطق، وذكريات الفقر والإقصاء ناطقة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى