ما لم يغيره الحرب سيغيره الاقتصاد.. الإرهاب الأمريكي

بقلم/ سامي جواد كاظم..
مسألة صعود وهبوط الدولار بالعراق في الفترة الأخيرة هي حلقة من سلسلة مؤامرات ارهابية مالية منذ الحرب العالمية الثانية، وهذه المؤامرات وجدت لها مؤسسات ومنظمات بأسماء براقة لتنفيذها وعلى رأسها أمريكا وبريطانيا باعتبارهما الدولتين الأقل تأثرًا وضررًا في الحرب العالمية الثانية، ومن هذه المؤسسات صندوق النقد الدولي، فإن الحصص الأكبر في صندوق النقد تعود لهما، ما يعطي لهاتين الدولتين القدرة على التأثير والتحكم بقرارات صندوق النقد الدولي، فلذلك يمكن القول بأن الصندوق ما هو إلا لحماية أصحاب القرار فيه، وأن حقيقة أهدافه جاءت على قاعدة “ما لم تغيره الحرب سيغيره الاقتصاد”.
ومن أراد ان يطلع أكثر على هذه المؤسسات المالية الارهابية وبإدارة أنكلوأمريكية فليقرأ مثلا “طغيان البنك العالمي” الاجندة الخفية لإجماع واشنطن تأليف اريك توسان، وسيعلم خفايا الارهاب المالي وهذا كتاب من عدة كتب، وكما تقول القاعدة العقلية اقرار العقلاء على أنفسهم حجة، لان مؤلفي هذه الكتب هم من نفس الاجندة البنكية التي تلاعبت بمصائر الدول النامية.
هذا الارهاب وايمانا منه بالعلمانية والحداثة لا بدَّ من تجديده بمؤسسات أخرى ومسميات جديدة مع بقاء نقطة الارتكاز وهي السيطرة على شعوب العالم وضمن قاعدة ما لم يغيره الحرب سيغيره الاقتصاد.
المؤسسة الارهابية الجديدة التي تسمى “سويفت” اختصارا لاسم جمعية الاتصالات المالية العالمية بين البنوك وهي منظمة على أساس غير ربحية ماديا وربحية ارهابيا ومهامها تنظيمية ومقرها ببلجيكا وبدأ نشاطها 1977.
كان لها الدور بالتلاعب بالعملة في العراق وهذا الامر فضيحة بحق على هذه المؤسسة، فان مؤسسيها يدعون انها غير ربحية وتساعد الحكومات على ضبط أموالها من التهريب وهي تتابع كل دولار مصدره وصرفه والى من يستقر، وغاية هذه المؤسسة أصلا هي تجويع الشعوب والسيطرة على الحركة المالية لأي بلد يخضع لها.
السؤال هنا هو ان العراق لم يكن ضمن هذه المؤسسة وهو مستثنى بأمر امريكا وربط العراق بهذه المؤسسة على وفق قانون بريمر الذي الزم به مجلس الحكم في حينها وربط الاعمار العراقي بالشركات الامريكية التي تسرق ولا تعمل بلا رقيب ومن بنود هذا القرار مثلا “البند رقم 39 فيسلط الضوء على الخصخصة والتي هي أفضل طريقة لفرض الهيمنة الأمريكية، فغياب الدولة يخول للولايات المتحدة التحكم بالشركات المحلية وبالقطاعات الاقتصادية، فلا نستطيع إخفاء أن ما تملكه أمريكا من سلطة عبر شركاتها متعددة الجنسيات هو أمر مقلق وطريق من طرق السيطرة”.
كان العراق على علم ان جناب امريكا سترفع الاستثناء عن العراق وجعل بنوكه تحت رحمة سويفت (الخيرية جدا) سنة 2023، لمنع تهريب العملة ويقصد فيه منع ايران ولبنان من الحصول على عملتهم الارهابية، وحالما بدأت سويفت العبث بالبنوك العراقية لحمايته من التهريب ارتفع سعر الدولار الى 170 ألف دينار لكل مئة دولار وعلى اعتبار سابقا كان يهرب فان سعره في السوق المحلية وصل أقل من سعر الصرف في البنك المركزي، فكيف يكون سعره هابطاً وهنالك تهريب وارتفع مع منع التهريب على حد زعم أمريكا وأداتها الارهابية سويفت؟ وحالما اتصل بايدن بالسوداني بدأ سعر الدولار بالانخفاض.
هذه البنوك الاممية هي اداة للتلاعب بالقرار الاقتصادي والسياسي للدول التي تقترض منها وخصوصا النامية ويستخدمون اسلوب عقيدة الصدمة لميلتون فريدمان عرّاب الرأسمالية الحديثة رأسمالية الكوارث وهو استاذ المقبور رامسفيلد، أي صدمة الشعوب بالغلاء والبطالة وشحة الاموال وهبوط عملتها وبسبب هذه الصدمة فانهم يتشبثون بالقروض المالية التي تحمي الدكتاتوريات وترفع مساهمة الحكومة في تخفيف عبء الغلاء على الفقراء وارتفاع الضرائب وتقليل فرص العمل.
العراق يقول مقدار قرضه المطلوب به لصندوق النقد الدولي 5ـ 6 مليار دولار لسنة 2022، ووارداته من النفط لنفس السنة 115 مليار دولار، بالله عليكم ما قيمة هذا القرض التافه أمام ايرادات العراق النفطية وما ضرورته للاقتصاد العراقي؟.
لا ضرورة له بل ضرورته بان العراق وقع على شروط القرض وهي رفع الدعم عن السلع الاساسية ورفع الضرائب مع تقليل فرص العمل في الحكومة، والنتيجة هذا الواقع المزري من غلاء الطحين وكثرة البطالة ومن سموم سويفت على البنوك العراقية بارتفاع سعر الدولار أثر على أسعار بقية المواد ارتفاعا.
هنالك (11) دولة فطنت للخبث الارهابي الامريكي المالي فقامت بتسديد كل ما بذمتها من ديون دفعة واحدة للتحرر من الالتزامات الارهابية لهم وهي كوريا الجنوبية والبرازيل وروسيا والأرجنتين والأوروغواي ولاتفيا وهنغاريا ومقدونيا ورومانيا وأيسلندا وأخيرا تركيا، ولا تتركهم أمريكا وبريطانيا دون عبث ارهابي مالي مستقبلا.



