إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

“الدبلوماسية المنتجة” تصعق السفارة الأمريكية وتبعد هيمنتها على ملف الطاقة

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
لن تتمكن واشنطن من اخفاء انزعاجها بشأن صفقات دولية مع العراق، آخرها “برلين وباريس”، وترى فيها خطوة تحمل رسائل تهديد بعد تصاعد جبهة الصين وروسيا مع الشرق، وتعتقد أيضا ان حراك العراق يدخل ضمن سحب البساط من سيطرتها التي سرعان ما أصبحت تتلاشى تدريجياً.
ولا يبتعد تصريح سفيرة أمريكا في بغداد بشأن ملف الكهرباء عن الصدمات عالية الفولتية التي تلقتها، بعد مضي بغداد بعيداً عن كوارثها الاقتصادية التي نسفت أحلام العراقيين.
وبرغم ان تغريدة السفيرة ايلينا رومانسكي جاءت تحت عنوان التعاون في الملف الكهربائي، إلا انها تدرك جيداً ان البلاد التي طحنتها آلة الامريكان خلال سنوات، لن تعطي الثقة مجدداً بشركات تتغذى على الفساد وتعمل على ادامة أزمة الطاقة.
ويقول مراقبون لحركة واشنطن الأخيرة في العراق، ان الإدارة الأمريكية أدركت حجم الأزمة بعد انسحاب دول في الشرق ومعها العراق من التعامل المباشر معها، خصوصا خارطة التعاقدات مع “سيمنز” وأخريات في مجال الاستثمار مع الجانب الفرنسي الذي يؤشر الى صحوة عراقية حققت تطورا جديدا في طريق الخلاص من اغلال الاحتلال وممارساته المشبوهة في البلاد طيلة العقدين الماضيين.
وبرغم حصول شركة جنرال الكتريك الأمريكية على عقد مقابل الذي حصلت عليه الشركة الألمانية، لتطوير قطاع الكهرباء في العراق، لكن واشنطن تعرف ان وقت رحيلها قد حانت بوادره الأولى، لرفض العراقيين المطلق لسلوكها الذي جرَّ على البلاد ويلات الإرهاب والدمار وفساد المؤسسات الذي تبنته سياسة بول بريمر كجزء من أهداف التدمير الشامل لبنية المجتمع وقواه الاقتصادية.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، حملة داعمة لرئيس الوزراء في نشاطه الأخير، لإيجاد بدائل دولية جديدة في مجال الاستثمار والبناء والاعمار، خصوصا ملف الطاقة الذي بقي في أدراج الفساد والتأخير برغم وجود البديل في انجاز المهام.
وركزت تدوينات الناشطين في موقع الفيسبوك، على ضرورة المضي في التعاقدات الأخيرة مع الالمان، لبناء منظومة كهربائية رصينة، تنهي عقدة العراقيين مع ملف كان قد تلاعبت فيه إرادة أمريكية، تحركه متى ما تشاء كورقة ابتزاز في الشارع.
ويؤكد مصدر مطلع، ان رئيس الوزراء محمد شياع السوداني يحاول التعامل على وفق رؤى سياسية للخلاص من الوجود والهيمنة الامريكية بخطوات ليست مستعجلة للسيطرة على أزمات يحاول ان يصدرها الامريكان الى الساحة في صدارتها الدولار.
وأشار المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، ان “رئيس الحكومة أبقى على عقد للشركة الأمريكية “جنرال الكتريك” كوسيلة للمضي مع شركة سيمنز وعدم عرقلة المشروع كما حصل سابقا، لكنه يخطط لتقليص الاعتماد تدريجيا في المستقبل، لكسر تلك الهيمنة التي تستخدمها واشنطن، موضحا، ان “نجاح الحكومة يعتمد على وعي الشارع الذي صار يدرك حجم خطر الامريكان في الداخل”.
ويوضح المحلل السياسي صباح العكيلي، ان ما تعلنه أمريكا بشأن العراق يختلف تماما عن خفايا الاجتماعات التي تحاول فيها استمالة السوداني وسحبه الى مربعها ومصالحها الخاصة.
ويذكر العكيلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الإدارة الأمريكية تحاول ان تبقى ممسكة بملف الطاقة، لافتا الى ان تصريحات السفيرة الأمريكية بشأن الكهرباء في البلاد شيء، وما تتم مناقشته في الخفاء شيء آخر”.
لكن العكيلي أكد، ان “مضي رئيس الوزراء في التعاقد مع الدول الكبرى وتحقيق النجاح في ملف الكهرباء، سيفتح الطريق أمامه لإعادة الحياة الى الصناعة والزراعة وتنشيط الاقتصاد المتهالك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى