اخر الأخبار

“البارية” حصيرة تعتمد صناعتها على قصب الأهوار في الجنوب

 

“البارية” اسم طالما استخدمه ابناء الجنوب للتعبير عن الحصير المصنوع من القصب وجمعها “بواري”، وعبر عنها مختصون على انها “كلمة تنحدر من اللغات القديمة منها الاكدية والسومرية”، وهي احدى الصناعات اليدوية التي امتاز بها ابناء الاهوار لتوفر القصب الذي يعد المادة الاولية والاساسية للصناعة وكونها احد اهم الموارد المالية لهم.
“وتتمثل مراحل صناعة البارية  بجرد القصب اليابس اولا من الاهوار ثم تقصيره حسب الحاجة وتخليصه من القشور وشق القصبة الى نصفين بآلة حديدية يطلق عليها محليا “مشكة” وبعدها يدق لتحويله الى اعواد تسمى “ليط” بواسطة آلة خشبية تسمى “مدكة”، ثم تجرى عملية نقعه بالماء ليتحول الى اكثر طراوة من اجل نسجه”.

وتنسج اعواد القصب يدويا وبدون ادوات خاصة للصنع بطريقة توارثها اصحاب الصنعة وحسب قياسات بـ”الطول والعرض”، وطبقا للحاجة التي تقتنى لأجلها “البارية” او حسب الغرض المراد منها.
وتواجه صناعة “البارية” مؤخرا مصاعب عديدة قد تؤدي الى انقراضها كمهنة او مورد مالي لأبناء الاهوار اهمها جفاف مساحات واسعة من الاهوار الامر الذي ادى الى انحسار تواجد القصب في مناطق المستنقعات المائية والتي اصبحت بعيدة مما يتطلب جهدا اضافيا للحصول عليه.
وتعد الاهوار موئلا كبيرا جدا للكثير من الحيوانات والنباتات المائية ومنها القصب والبردي بالإضافة الى انواع مختلفة من الاسماك ولعل جفافها يتسبب بمشاكل كثيرة منها احداث تغيير ديموغرافي يتمثل بانتقال قبائل وعشائر من أماكن سكنها وبالتالي سنفقد الكثير من المهن وسيزاحم أبناء الاهوار أبناء المدينة على أعمالهم.
والقصب نبات موسمي يبدأ بالاخضرار والنمو في بداية شهر شباط ويسمى “عنكر” ويكتمل نموه في شهر أيار وهنا يصبح صالحا لصناعة البواري، حيث تتحول بيوت اهالي الأهوار إلى ورش صغيرة للصناعة التي يتصدر القصب فيها أولويات حاجة الإنسان هناك”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى