“أنا ماكبث” رحلة من التأمل في عالم تأريخي يجمع الواقع والخيال

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
ترى الناقدة الليبية سعاد خليل أن نص “أنا ماكبث” لمنير راضي العبودي هو رحلة من التأمل والتخيل تحلق بنا في عالم تاريخي يجمع الواقع والخيال،مشيرة الى ان الكاتب يعبر عن قضية إنسانية تخص الجميع في هذا العالم، ولكنه جسدها في عدة شخصيات تمثل القيمة الإنسانية والسياسية التي نفتقدها في هذا الوقت.
وقالت خليل في قراءة نقدية خصت بها “المراقب العراقي “: ان شكسبير الشاعر والكاتب المعروف قرأنا ومثلنا مسرحياته ونعرف قوة المفردات التي يستخدمها وخياله العميق في طرح اعماله.. وحبكة أسلوبه وبلاغته الناطقة وتركيبتها الهزيلة التي وصفت باللعنة، هذا الكاتب الذي من الصعب وجود نظير له، كما نعتقد ولكن في نص مسرحية (أنا ماكبث) للكاتب والمخرج منير راضي، رحلة من التأمل والتخيل تحلق بنا في عالم تاريخي يجمع الواقع والخيال فوجدت نفسي أحلق في عالم شكسبيري من نوع آخر لا يختلف عن الأول كثيرا، ولكنه يتميز بخلق أجواء بعيدة عن التقليدية باستدعاء لشخصيات شكسبيرية تاريخية من اعمال الشاعر مع صور العصر الذي نحن فيه.
واضافت : ان أحداث المسرحية تجري وكأنها محاكمة ماكبث من قبل الشخصيات المذكورة، وكيف يتجه الكاتب كما يقول: بإيجاد نسخة عربية من شكسبير وبنفس قوة الفاظها ومخيلته العميقة المثيرة للعواطف، وهذا لمسته في نص المسرحية، فبها توجد مفاهيم وصيغة قوية ودفينة في عملية هذه الصياغة التي لا تخلو من الوظيفة الجمالية بأسلوب عميق ومقنع لخلق التفاعل بين القارئ والنص .. وتخييله عند التنفيذ.
وتابعت: أعرف الكاتب وقوة حواراته التي استخدمها من خلال مفرداته وحواراته القوية ، ولعبه بالألفاظ، وتفسير الدوافع وذلك من خلال تكنيك آخر لم يستعمله في أعماله الأخرى، رغم ان روحه موجودة في النص. نصه يجعل القارئ يقترب ويبتعد، ينجذب ويفكر لما يتركه من حيرة وتنقل بين الشخصيات وحواراتها التي تنبش واقعنا المرير. إنه يعيدنا إلى تاريخ العصر الاليزابيثي ولكن برؤيا مغايرة في عالم الظالم والمظلوم.
وأوضحت: ان الأجمل في هذا النص هو استدعاء الكاتب شكسبير ضمن الحاضرين في المحكمة ويتم استجوابه، وهذه لعبة محاكمة كاتب النص الأصلي لماكبث، إلى جانب الاسقاطات الكثيرة في النص منها حوار بين ماكبث والساحرات. جذبني في هذا الحوار رغم انه ضمن حوارات لا تقل متعة وعمقا وابداعا فهو يحمل الكثير بين سطوره ما شدني أكثر كيف استمد الكاتب أحداث هذا النص من مخزن أعمال شكسبير التاريخية وهذا يؤكد قوته ودراساته وتقديم التشابه بين الماضي والحاضر.
وأشارت الى ان مسرحية (أنا ماكبث) فيها أحاسيس متباينة وعواطف مضطربة وصراعات لا تنتهي بين الشخصيات وتوتر وقلق للبحث عن الحقيقة. إني أراها معالجة برؤية مسرحية جديدة للبحث عن الخلاص. هذه الشخصيات الشكسبيرية واسلوبها في المحاكمة وكيف يرى الكاتب الواقع من خلال بعض الحوارات، يا لقوة هذه الكلمات وكيف ينزع الأقنعة ليبين الجوانب المخفية في النفوس تحت ذريعة وحجة الأوطان، وهذا ما يحدث في اوطاننا.
وبينت : ان صراعات كثيرة في هذا النص من خلال حضور الشخصيات التاريخية الشكسبيرية باختصار انها صراعات من الذات الإنسانية تتبلور في بؤر عميقة، إنه البحث عن الحقيقة، هذا الصراع الذي يتشكل بين مجموعة متعددة كالملك لير وعطيل وهاملت وصوت دنكان وشكسبير والساحرات الخ. كل هؤلاء يمثلون صراعا بين النفس والموضوع، وهنا النفس أعني بها وحسب فهمي للنص نفس المتلقي الكائن الموجود حاليا.
ولفتت الى ان الكاتب منير راضي يعبر عن قضية إنسانية تخص الجميع في هذا العالم، ولكنه جسدها في عدة شخصيات تمثل القيمة الإنسانية والسياسية التي نفتقدها في هذا الوقت. لا أعرف قدرة الكاتب وكيف يميز شخصيات العمل بتكوينها الداخلي وأحاسيسها ومشاعرها في بعض المشاهد وكيف لقدرته تسليط الضوء على واقعنا الحالي من خلال استدعاء هذه الشخصيات الشكسبيرية وما ضمنه من دلالات فكرية واضحة وقيمه لنخرج بفكرة مهما كانت اوضاعنا وما نعيشه من مأساة، فدائما هناك شعاع من الضوء.
وختمت :أتخيل هذا العمل وأتمنى من الكاتب أن يصوغ له سيناريو ليقدم أيضا كفيلم سينمائي إلى جانب تقديمه مسرحيا.



