اخر الأخبارثقافية

“غريبان في قطار” فيلم على طريقة هتشكوك السينمائية

 

ترى كم على المخرج السينمائي المخضرم آدريان لين، أن ينتظر بعد، قبل أن يدرك أخيراً أنه ليس ألفريد هتشكوك وأن عملاً بين يديه مقتبساً من تلك الكاتبة التي كان سيد سينما التشويق أول من قدمها إلى الشاشة الكبيرة قبل أكثر من سبعين عاماً، لا يمكنه أن يكون كعمل لباتريشيا هايسميث نفسها حوله هتشكوك إلى ذلك الفيلم الذي لا يزال يعتبر حتى اليوم واحداً من تحف سينما الإثارة على الطريقة الهتشكوكية، “غريبان في قطار”؟. لين الذي حقق فشلاً ذريعاً بعد عشرين عاماً من صمت سينمائي مضت منذ حقق آخر أفلامه حول الخيانة الزوجية “إمرأة خائنة”، حين وجد في رواية هايسميث “مياه عميقة” موضوعاً جديداً له يربط فيه مع نجاحات تجارية. لكنه كالعادة لم يوفق مع أن “كارول” و”مياه عميقة” للكاتبة نفسها؛ ومع أن هتشكوك كان في عام 1950 أول من أدخل هايسميث عالم الفن السابع لتكر السبحة بعد ذلك، و”تستولي” السينما على معظم روايات هذه الكاتبة الاستثنائية محولة إياها أفلاماً وليس في أمريكا فقط بل خاصة!

باختصار لم يضمن بن كاسي وآنا دي آرماس أي نجاح لـ”مياه عميقة”، لكنهما ذكرانا على الأقل بأن آدريان لين لم يكن ولن يكون أبداً في مستوى أولئك الكبار الذين، وعلى خطى هتشكوك تحديداً أفلموا روايات هايسميث، وكذلك بأن ثمة عملاً سينمائياً كبيراً لا يزال في انتظار الباحثين عن نصوص رائعة يمكن، بعد، تحويلها أفلاماً. وهو شيء كان تود هاينز قد أعاده إلى الأذهان مع “كارول” عام 2013، ونذكره هنا لأن ثمة نصوصاً كثيرة لملكة التشويق السيكولوجي في الرواية البوليسية الأمريكية لا تزال في الانتظار. أما إذا كان السينمائيون، أميركيين كانوا أم غير أميركيين، قد اكتفوا حتى الآن بنحو 8 أعمال لها أفلموها وكرروا التجربة معها بدلاً من اكتشاف أعمالها الأخرى، كما فعل مثلاً اللبناني الراحل مارون بغدادي أواخر سنوات الثمانين حين أفلم للقناة الرابعة الإنجليزية قصتها القصيرة “بطيئاً بطيئاً في الريح” فحقق بها نجاحاً واعداً قطعه رحيله المبكر، لكن تلك حكاية أخرى!- فإن البقية في الانتظار وهو ما كان قد وعد به هتشكوك عام 1950 حين ظهر فيلمه “غريبان في قطار” فتساءل كثر عمن تكون تلك الكاتبة التي أثارت حماسة هتشكوك كل تلك الإثارة فراح يتحدث عن كونها ملكة التشويق السيكولوجي مثيراً المزيد من الفضول.

 

 

في ذلك الحين كانت باتريشيا بالكاد تجاوزت الثلاثين من عمرها (فهي من مواليد 1929 وسيكون أمامها أكثر من ثلثي قرن آخرَينِ تعيشهما وما يتجاوز العشرين نصاً آخر تكتبها، بالتالي ما لا يقل عن دزينة أفلام مقتبسة عن نصوصها تشاهدها هي التي كانت تحب السينما على أية حال لكنها تعتبرها غير قادرة على ترجمة كلماتها كما تحب!). وكانت “غريبان في قطار” أول رواية تنشرها. ومن هنا ظلت تدين لهتشكوك الكبير بنقلها مرة واحدة إلى عالم السينما وبقوة.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى