الشهيد سليماني أنموذج الولاء..

بقلم / كوثر العزاوي ..
الشهيد قاسم سليماني، الاسم الأبرز في الصراع مع الاستكبار العالمي، رجل إيران الذي قارع أمريكا و”إسرائيل” وأدواتهما من أنظمة ومجموعات إرهابية، رجل الميدان وسواتر المواجهة والسياسة منذ أول انتصار الثورة الإسلامية وما قبلها مجاهد تعبويّ في سبيل الله تعالى ونصرة الحق، لم تخلو منه سوح القتال ليس في إيران وحسب إنما في سوريا والعراق ولبنان وفلسطين واليمن، الحاج قاسم رجل ثوريٌّ مهاجرٌ إلى الله بشخصيته الواحدة ووجهه المشرق الواحد، طوّاف الميادين وقائد محاور المجاهدين ومعشوقهم، شكّل حضوره معهم محطة مُعبَّأة بالمعنويات والقوة، أينما حلّ فُتحت أبواب النصر والبركات، ولكَمْ رَسَمَ البسمة على وجوه كثيرين من مظلومي العالم، وَلكَم أدخلَ السرور على نفوسِ المُعدِمين! شخصية ذو أبعاد ملكوتية بِسِمَاتها التي لايرقى لها إلّا مَن امتحنَ الله قلبه بالإيمان وشرحَ الله صدره بالإسلام وانتهلَ من ينابيع آل محمد “عليهم السلام” ومع ذلك، كان الحاج قاسم كما عرفناه وسمعنا وقرأنا عنه، أنه وفي الجلسات الخاصة وفي الاجتماعات الرسمية تراه على حدٍّ سواء غالبًا ما يتوارى عن الأنظار رغم حضوره الدائم مع المسؤولين ممن لهم علاقة بأعماله ومهامّهِ، كان يجلس في زاوية لا يُرى فيها أصلاً، وفي بعض الأحيان إذا أراد أحدهم أن يستوضح شيئًا فيجب عليه أن يبحث ليعثر عليه! لم يكن يضع نفسه تحت الأضواء وأمام الأنظار ولايتظاهر بشيء ولم ينسب لنفسهِ شيئا! كلّ شيء فيه عبارة عن حركة توحي بالقوة والاتزان، وابتسامة تخفي وراءها معاني اليقين والاطمئنان، وبضع كلمات كاشفة عن شوقهِ للجنان، ليبدو ثقيلًا نفيسًا في ميزان المواقف والقرار!! جسّدت مواقفه حقيقة المواجهة مع الأعداء وإحباط المؤامرات غير المشروعة لأمريكا وأداواتها إذ استطاع هذا الإنسان الإلهي أن يقف بوجه كل المخططات التي أُعدّت بأموال وإعلام أمريكا الواسع، وبقدراتهم الدبلوماسية وتعجرفهم وتعسفهم مع ساسة العالم وخصوصًا البلدان الضعيفة، مما جعلَ العدو يحسب للبطل سليماني ألف حساب لتصفيتهِ على طريقة الغدر الذي هو سلاح الجبناء حينما تعجز قدراتهم عن المواجهة، فدبّروا تلك الخطة الشيطانية لسنين عديدة، ولكنْ لم يفقهوا أنّ في قاموس الابطال وقانون العظماء، لم يكن الموت لهم غيابا وليس نهاية مسيرة، بل هو منعطفٌ تاريخيٌّ حاسمٌ يفصلُ بين مرحلتين لا تتشابهان في الأحداث مطلقًا، بدليل ما يحصل اليوم في بلاد الاستكبار من تخبّطٍ وفضائح، مما يعني أنّ سليماني قد أذلّهم في المنطقة وفضحَ مؤامراتهم عندما ظنوا مدّعين أنّ العالم بعد مقتل سليماني ورفاقه سيكون أكثر أمنًا، ولكن يد الله فوق أيديهم، يضاف إلى ذلك والتأريخ يكشف لنا كيف بدأ السّحر ينقلبُ على السّاحر عندما يشاهد العالَم المستضعفين في الأرض اليوم وفي كل مكان كيف يحيون ذكرى استشهاده مجدّدين عهدَهم مع الشهيد ويهتفون كلّنا سليماني!! ولعلّ الأبرز في مظاهر الإحياء للذكرى الثالثة على التوالي ما يحدث في العراق من فعاليات ونشاطات ومجالس عزاء ليثبتوا ولاءهم للشهداء، سيما أصحاب الذكرى- قادة النصر- ليجعلوا من الشّهيد الحاج قاسم ورفيق دربه أنموذجًا بارزًا للنّاهلين من فيض الإسلام ومدرسة الإمام الخميني “قدّس سره” التي أوضحت الطريق ورسمت نهج المقاومة لتثمِر لنا مثل “قاسم سليماني وأبي مهدي المهندس” كذلك فإنّ مدرسة الحاج قاسم هي أيضًا أضحت مصداقًا بارزًا لجميع الأحرار والمكافحين للظّلم ، كما أنها مدرسة تعلّم كيف تكون الرجال حاضرة بالمواقف والأفعال لا بالأقوال فقط، وكيف تجعل النّصر في الحرب مع الظالمين والمتغطرسين، منطلَقًا من التوحيد عندما رفع شعارًا مصداقًا حفظه الصغير والكبير والعالم والجاهل “يقينا كله خير” مُنطلِقًا من الإيمان بالوعد الإلهيّ الذي لا يُخلَف ومَن به ستقوم دولة العدل ويُبسَط القسط في أرجاء العالم، وذلك بفضلِ الممهدين لها بدمائهم بعد أن أرخصوا النفوس وكلّ نفيس، والتأريخ يشهد والله المسدِّد والمستعان.



