المجاملات تؤخّر “استئصال” الإرهاب من القضاء وتكتفي باستعراضات شكلية

المراقب العراقي/ أحمد محمد…
أيام قلائل مرّت على الذكرى الخامسة لتحقيق النصر الحاسم على جماعات داعش الاجرامية، وهزيمتها على أراضي العراق وخصوصا المدن التي سقطت بكاملها بيد الارهاب، إلا أنه مازالت هناك حواضن تؤوي تلك التنظيمات التكفيرية وتمارس نشاطها بين فترة وأخرى، سيما في مناطق مازالت لعنة الإرهاب تلاحقها منذ أيام المعارك الدامية، ومنها قضاء الطارمية الواقع شمالي العاصمة بغداد، الذي يشهد بين حين وحين وقوع اعتداءات على المواطنين والقوات الأمنية.
وصباح يوم أمس، استشهد وأصيب آمر فوج بانفجار عبوة ناسفة على دورية للجيش في قضاء الطارمية شمالي العاصمة بغداد. وهذا الهجوم ليس الأول من نوعه، حيث سبقته اعتداءات وتعرّضات على مقرات ودوريات الجيش بمختلف ارجاء القضاء.
ومن المستغرب أنه على الرغم من تلك الهجمات، إلا أنه مازالت هناك أيادٍ سياسية ترفض اجراء عمليات أمنية شاملة ونوعية لإنهاء “سرطان الإرهاب” الذي ينتشر في القضاء.
ولم تكتفِ تلك الأطراف السياسية عند ذلك بل عملت على رمي تهم كاذبة بحق قوات الحشد الشعبي التي حررت المحافظات الساخنة من دنس داعش خلال السنوات السابقة، والتي كان آخرها تغريدة رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي والتي اتهم فيها قوات الحشد الشعبي بتهمة “المغيبين”.
وعقب الحادثة، أعلنت خلية الإعلام الأمني، أمس الأربعاء، عن وصول وفد أمني رفيع الى الطارمية للإشراف على أحداث الخرق الأمني الأخير في القضاء، والوقوف على أسباب وتفاصيل حادث انفجار عبوة ناسفة على قوة أمنية خلال تنفيذها واجباً في منطقة الخان.
وبدورها، توعّدت وزارة الدفاع مرتكبي الجريمة بالملاحقة وأخذ ثأر الشهداء وإنزال القصاص العادل بهم.
وتضم أرض الطارمية، مساحات شاسعة من البساتين والأراضي الزراعية الكثيفة والمليئة بأشجار النخيل والحمضيات، والنهر الذي يمتد على طول الطريق إليها، وهي في الواقع تعد “مخابئ” ومقرات للجماعات الإرهابية، حسب ما يرى مراقبون ومختصون في الشأن الأمني.
واعتبر عضو الإطار التنسيقي النائب حسن سالم، ان الطارمية بؤرة الإرهاب، ولم تُطهّر والعمليات العسكرية لم تكمل مهمتها بسبب المجاملة ومعارضة بعض السياسيين لاقتحامها، على حساب دماء قواتنا الأمنية، حسب تغريدة له على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”.
من جهته، اعتبر المحلل الأمني قاسم العجرش، أن “قضاء الطارمية وما يشكله من موقع في أطراف العاصمة بغداد الشمالية وطريق رابط بينها وبين المحافظات الشمالية والغربية، فأنها تمثل نقطة حرجة لأمن العاصمة”، مشيراً الى أن “كل العمليات التي أجريت في القضاء هي بالحقيقة مجرد استعراضات أمنية لا تضاهي الاجرام والإرهاب الذي يترعرع داخل القضاء”.
وقال العجرش في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الطارمية تضم بيئة إرهابية بعثية، فضلا عن أنها تحتوي على ثروة زراعية واقتصادية وسمكية جميعها تشكل مصدر دعم للإرهاب”. وأضاف، أن هناك محاباة سياسية تؤخّر تحرير القضاء من الإرهاب وتقف بوجه تنفيذ عملية أمنية من قبل الحشد الشعبي لإنهاء جذور الإرهاب.



