معايشة مع كأس العالم

بقلم/ صفاء الخفاجي..
في منظومة عمل اتحاد القدم، هناك مصطلح “المعايشة”، ويطلق عندما يقوم الاتحاد أو النادي بإرسال اداري أو مدرب أو لاعب الى نادٍ آخر في دولة أخرى، من أجل تعلم ودراسة أسلوب وفكر جديد والاستفادة من تجربة هذا الاتحاد أو النادي ومحاولة تطبيقها عندما يعود لبلده، أي انه أشبه بمعسكر تدريبي مكثف لشخص واحد.
والمعايشة تشمل الإداري الذي يجب عليه تعلم كيفية تهيئة احتياجات الملاك الفني واللاعبين، فهو حلقة الوصل بين المدرب واللاعبين من جهة، والاتحاد من جهة أخرى بالإضافة الى الأمور الخاصة بالملعب الذي ستقام عليه المباراة وكذلك اكمال جميع مستلزمات المباراة، أما فيما يخص المدرب وهو الحلقة الأهم في موضوعنا، فالمعايشة بالنسبة له هي أشبه بدورة تدريبية يومية مع أفكار جديدة فيها كافة مقومات التعلّم من شرح الأفكار والاجابة عن الأسئلة التي تدور في فكر هذا المدرب.
وفيما يخص اللاعب، فالمعايشة هي أشبه بالاختبار، فاللاعب عندما يذهب معايشة مع نادٍ آخر، يقوم النادي الذي اختار هذا اللاعب بمحاولة إيصال الخطة والأسلوب الذي ينتهجه هذا الفريق الى اللاعب لفترة أسبوعين تقريبا، ومن ثم يزجّه في مباريات ودية لاختبار مدى تطبيقه لهذا الأسلوب، ومن ثم يقرر التعاقد معه من عدمه أي انها أشبه بالاختبار.
هذه المعايشة التي تحدثنا عنها للفئات الثلاث “اداري ومدرب واللاعب” وفّرها لنا في الوقت الحالي المونديال، فمن الممكن الاستفادة من مباريات كأس العالم، فالإداري يجب عليه ان يتابع الدقة والتوقيتات التي تقام فيها المباريات، وكذلك المدرب عليه ان يثبّت في مفكرته الخطط التي ينتهجها أعظم المدربين ومن مختلف المدارس العالمية، هذا بالإضافة الى تغيير الأسلوب في المباراة الواحدة أو حتى في الشوط الواحد، مع التأكيد على قراءة المدرب لأحداث الشوط الثاني والذي دائما ما يسمّى بشوط المدربين، ولمَ لا يجعل المدرب هذه المباراة أشبه بالامتحان ومحاولة توقع الخطة أو الأسلوب الذي سينتهجه المدرب “س” قبل المباراة أو ما بين الشوطين.
أما فيما يخص الفئة الثالثة في حديثنا وهو اللاعب، فمباريات كأس العالم تعد فرصة ذهبية له من أجل دراسة وتعلم تحركات اللاعبين العالميين داخل المستطيل الأخضر، وعملية الدفاع والتحرك بدون كرة وخلق الفراغات للزملاء، كل هذه الدروس سوف يعيشها يومياً ومجاناً، فلمَ لا يسعى الى تحقيق الاستفادة القصوى منها.
وفي الختام، دعوني أعرّج على مستوى الدوري الممتاز فيما يخص هذه الفئات الثلاث، فإدارة المباريات يوجد فيها الكثير من النقاط السلبية من صوت اللاعبين الذي يصل الى المشاهد، الى عملية السيطرة على مقاعد البدلاء، مروراً بإهمال متعلقات اللاعبين قرب مقاعد الاحتياط، وفيما يخص المدربين فلمْ نلحظ جملاً تكتيكية داخل الملعب إلا ما ندر في فريق أو فريقين أو ثلاثة، فضلا عن عدم وضوح الأسلوب الذي ينتهجه المدرب في هذه المباراة.
أما لاعبو الدوري العراقي فحدّث ولا حرج، فلا يشغلهم سوى لعب الكرات الطويلة، والزعيق على الزميل، والاعتراض على الحكم، وتصنّع السقوط.



