“الرحى” .. آلة قديمة من الحجر تعكس هندسة القدماء في طحن الحبوب

“الرحى”.. آلة بدائية الصنع وجدت في البيوت قديماً بغرض طحن الدقيق والحبوب، وتلك حاجة مجتمعية عكست فطنة وهندسة فكرية، فبعيداً عن النظريات الفيزيائية والعمليات الحسابية، تمكن الناس بتأثير الحاجة؛ من ابتكار هذه الآلة التي تستخدم على وفق منظومة سهلة تضاهي جودة منتجاتها أحدث الوسائل الحديثة، وتعد “الرحى” من أساسيات البيوت القديمة، فلا يكاد بيت من بيوت الحي يخلو منها، وفي حال تعذر امتلاكها، كانت تستعيرها النساء من الجيران، أو يستخدمهن في بيوت الجيران خلال التجمعات الصباحية التي يحرصن عليها كتقليد يومي سابقا.
وتتكون الرحى من حجرين دائرين أملسين، يوضعان فوق بعضهما بصورة متطابقة يكون الجزء العلوي أكبر من السفلي قليلاً، وفي وسطهما فتحة صغيرة لإدخال الحبوب منها، ومن هذه الفتحة يخرج عمود خشبي صغير يحفظ عملية توازن الآلة عند الدوران، كما يوجد في الحجر العلوي مقبض خشبي للإمساك به وتدويره أثناء عملية الطحن.
ولا تزال الكثير من العائلات تحتفظ بأدوات الماضي ومنها الرحى وذكرياتها الجميلة، كما يعدّها البعض من الأحجار الكريمة والنفيسة، نظراً للمكانة التي كانت تحظى بها عند القدامى.
وتعتمد طريقة استخدامها بالدرجة الأولى على القوة البدنية التي تبدأ بتدوير الجزء العلوي منها، كما يساعد صاحبة البيت غالبا في طحن الحبوب، الأبناء لرفع الجهد الذي تخلفه الرحى، وتبدأ عملية طحن الدقيق بعد فرش أرضية الرحى بقطعة من الجلد أو القماش بما يمنع المادة التي تطحن من التناثر على الأرض، ولكي يسهل جمعها في إناء خاص لحفظها، ثم يُوضع بعد ذلك الدقيق أو الحبوب المراد طحنها في الفتحة الصغيرة التي تتوسط الحجر الدائري.
وتبدأ المرأة بتحريكه من المقبض العلوي بصورة دائرية مستمرة، وإذا كان المراد عملية طحن دقيقة للحبوب، فيتم تحريك الرحى ببطء ولمدة طويلة، وإذا تحتاج الى حبوب مطحونة بشكل خشن، فإن عملية الطحن تكون أسرع، وتضاف الحبوب إلى الرحى في وقت متقارب.



