تركيا تهدم جدار التجارة مع العراق بقذائف تدفعها طموحات “عثمانية”

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
يهدم الأتراك جداراً تجارياً مع العراق بصواريخ تستهدف نحو ما يربو على العشرين مليار دولار في سوق مفتوحة سنويا، لكن أنقرة وبرغم التحذيرات والتنديد الدولي، لم تحسب حساب تلك البيئة المُدرّة للدخل مع تسامح العراقيين الذين لا يزالون يتمسّكون بحرمة الجيرة والابتعاد عن آفة الحروب والتجاوزات، إلا ان تجربة العراق مع الاستفزازات لن تدوم طويلاً، فسرعان ما يتحوّل غضب شعبي عراقي داخلي الى نار تنسف حلم العثمانيين في أوهام وخيال متورّم.
وفي الوقت الذي يفكّر فيه الاتراك بزيادة حجم التبادلات التجارية مع العراق الى أرقام يقولون انها ستصل الى ضعف ما تدرّه التجارة سنويا، يحث مراقبون الحكومة على استخدام الورقة الاقتصادية التي لوّحت بها في وقت سابق لمنع الآلة العسكرية التركية من اختراق السيادة العراقية.
وبرغم التبريرات التركية التي تسوقها عقب موجات الاستهداف لقرى ومدن حدودية شمالية بذريعة ملاحقة حزب العمال الكردستاني “البي كي كي”، إلا ان الزحف المتكرر بمسافات شاسعة داخل الحدود يظهر مساعي التوسع، فيما لم تحسب أنقرة حساب السوق والتجارة وعديد شركاتها التي تغطي بغداد ومحافظات عراقية بمشاريع تجارية واستثمارية هائلة.
وفي وقت سابق، شهدت العاصمة بغداد انطلاق تظاهرة كبيرة، أمام مبنى السفارة التركية تنديداً باستهداف الجيش التركي مدناً وقرى عراقية، وعبّر المتظاهرون عن غضبهم إزاء اختراق السيادة واستهداف المدنيين، فيما طالبوا الحكومة بقطع العلاقات الاقتصادية معها كرد أولي على استمرار الاستهتار بأرواح العراقيين.
وينظر مشرعو الشعب وممثلوه في مجلس النواب وبرغم تكرار التجاوز، الى الملف من نافذة رمادية برغم الحديث عن جلسات طارئة تندد بالقصف المتواصل، فيما يدفع الى التساؤل حيال غض بعض الأطراف النظر عن تكرار الخروقات.
ويعتقد خبراء في الأمن، ان تواصل شخصيات وأطراف سياسية عراقية مع قيادات تركية بين الحين والآخر يدفع نحو تمادي أنقرة التي تدفع باتجاه ارباك الوضع العراقي للخروج من أزماتها الداخلية التي تلاحقها لاسيما ان موجة الإرهاب ارتدت عليها في عدد من المناطق الحيوية التركية.
ويؤكد مواطنون، ان اتخاذ موقف حقيقي من استهتار تركيا مع العراق أصبح مطلباً شعبياً وحكومياً فيما طالبوا رئيس الوزراء بالضغط بالملف الاقتصادي الذي يعد العراق محركاً مهماً فيه، فضلا عن اتخاذ موقف حازم إزاء التجاوزات.
ويذهب الأكاديمي والخبير في الشأن الاقتصادي رغيد حسين الى ان “أولى الإشارات التي تدفع الأتراك بالتجاوز على القرى الحدودية وتماديها المستمر نتيجة تواطؤ الأكراد مع قيادات أنقرة”، بحسب تعبيره.
ويبيّن حسين في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان المنافذ غير النظامية الشمالية مع تركيا التي تدرُّ على الأسر الحاكمة هناك، تدفع باتجاه غض الطرف إزاء تكرار التجاوزات التركية، فضلا عن مصالح دعم أخرى، متسائلا: “لو أردنا ارسال قوات من الجيش والحشد الشعبي للرد على تلك التجاوزات، هل توافق قيادات الإقليم؟، والجواب “بالتأكيد لا”، وهو دليل على القبول بالأمر الواقع تماشياً مع المصالح”.
وأشار الخبير الاقتصادي الى ان الاتراك كثيراً ما يتعاملون على أساس ضمان عدم الرد لتعاطي الكثير من الشخصيات والجهات معها تبعاً للعلاقات والمكاسب الشخصية بعيداً عن مكاسب وحرمة البلاد.
ومع كل موجة اعتداءات على الحدود الشمالية تصاحب الشارع موجة غضب وفوران شعبي تطالب برد موازٍ على الأقل بتحريك الملف الاقتصادي الضاغط وانهاء هذا الشرخ الذي يتكرر بذريعة استهداف حزب العمال.



