اخر الأخبارثقافية

“زيد النار” .. قصص تؤرشف رمي أطفال البصرة “الحجارة” على القوات البريطانية

 

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يرى الناقد سعدون جبار البيضاني، ان مجموعة “زيد النار” القصصية للقاص والروائي جابر خليفة جابر، فيها مقارنة بين رمي أطفال البصرة الحجارة على القوات البريطانية وبين أطفال الحجارة الفلسطينيين.

وقال البيضاني: الكتابة عن القاص والروائي جابر خليفة جابر ليست بالأمر اليسير، لأنها تحتاج الى تمحيص ودقة، لأنه يريد منك أن تكون على اطلاع بالتاريخ، تاريخ ما يكتبه لأنه كاتب وباحث في ان واحد دائما، لا مجال لفهم النص إلا اذا ما استند الى بنية اسلوبية يفكك القارئ أواصرها لاستجلاء المعنى من خلال التأويل ولا مجال للتأويل ما لم تسبقه قراءة ذوقية ينتبه القارئ الى مواطن الخلق الاسلوبي والتجاوز على حد تعبير بيتر زوندي.

وأضاف: أود ان أمر بشكل سريع الى الرواية العراقية المتميزة مخيم المواركة التي تدل بوضوح الى أن الروائي قد بذل جهدا كبيرا بدراسة تاريخ الاندلس قبل الشروع بكتابة الرواية بالتأكيد، فمن خلال الرواية يعرف القارئ المواركة والموريسكيون ومدن اندلسية كثيرة وعاداتهم وتقاليدهم واسماؤهم ومدنهم وأسواقهم الخ.. وهذا ما يذكرنا برواية موبي ديك لهيرمان ميلفل حيث ملأ روايته بتفاصيل عالم البحر والمحيطات للدرجة التي توصل فيها علماء الى استخراج قاموس للمصطلحات الحرية من الرواية.

وتابع: يقول رولان بارت القراءة فعل جسدي يتمثل بقراءة الرأس لجسد الورق، ولا يمكن ان اطلع على جسد الورق دون تفسير لعنوان المجموعة.. زيد النار.. كون العنوان هو أحد المفاتيح التأويلية كما يعبر عنه امبرتو ايكو.

وأشار الى أن زيد النار هو وطني ثائر بدأ بثورته أو انتفاضته من البصرة حيث جمع جيشه من مدينة البصرة في زمن المأمون العباسي قاصدا بجيشه الكوفة لأسقاط النظام العباسي وهذه أول اشادة لتمسك واعتزاز الكاتب بمدينته البصرة التي دارت فيها أغلب وقائع المجموعة ان صح التعبير هذا أولا وثانيا: يقول جي دي موباسان حين أكتب القصة القصيرة أكون قلقا للغاية وأول ما يفتتح القاص جابر مجموعته منذ السطور الاولى يقول (أفكر بكتابة ما، منذ الضحى وانا أفكر، من حنا الشيخ الى مصلى الجمعة والآن في مكتبتي وانا أعيش قلق الكتابة ص 7).

وأوضح، أن هناك استرجاعات وتماثلات عديدة فلا يذكر جابر مدينة أجنبية إلا وماثلها في البصرة (أعادتني ساعة آمنة الى أجواء لندن حيث اشتريتها من اكسفورد ستريت من متجر سلفريدج ص8) يماثلها عندما قرر عمار مغادرة البصرة قصد سوق حنا الشيخ واشترى بعض الملابس ص11) وعندما يذكر ساعة آمنة ومتانتها كونها ماركة ستورم صنعت في انكلترا ص8 يماثلها ان العراق كان ينتج بطانيات فتاح باشا العراقية التي تصدر الى الخارج وسيارات الحمل الكبيرة وباصات نقل الركاب كانت تصنع في النجف والحلة، وحتى حين يذكر في السبعينيات عندما يتابع مع العائلة اخبار الانتفاضة الفلسطينية برمي الحجارة ضد الاحتلال الاسرائيلي يماثلها برمي الحجارة في شوارع البصرة على القوات البريطانية ابان الاحتلال الامريكي .

وواصل: في قصة كاليري ماريا مشهد 4 (آزاد الرضيع تحتضنه امه بقوة كأن أحدا يريد جرّه منها، وجه الام منحنيا على ابنها، يدها اليسرى تحت عنقه، رأس الرضيع مغطى بالدم ومتدليا الى الوراء ص27 بعدها يتذكر عاشوراء وسير الناس الى كربلاء مشيا على الأقدام وبطبيعة الحال مشهد الام لا يختلف كثيرا عن مشهد الطفل الرضيع حين يحمله الحسين “عليه السلام” محزوز الرقبة وهو يحمله بيده اليسرى ايضا.

وختم: في قصة مشاري ص33 يتطرق القاص الى عصر السرعة والانترنيت والبريد الالكتروني وهو يذكر ايضا في نفس القصة صديقه القديم مشاري الذي يعمل على ظهر البواخرحين يضع رسالة في زجاجة ويرميها في البحر، في قصة زيد النار يقول (أهبط درجات السلم العباسي نازلا الى قصر البركة، سامراء فوقي، يتصاعد درجة درجة وانا أهبط وطه معي وكما لو ان رسالة وردتني منه من حفر الباطن أو أهبط ويهبط قلبي رأيت اني اغادر بريد العشار، كنت خارجه ص45، تهبط الأرض الى ما تحتها، على درجات السلم العباسي، تهبط، تتذكر البصرة، زيد النار يحرق بيوت العباسيين، تشتعل، تشتعل البصرة ص50).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى