إقتصادياخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

الفاسدون يهيمنون على مؤسسات الدولة ويستنزفون موازناتها

المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي…
أربكت مياه البحر المالحة في البصرة، رئيس الوزراء، حتى صار النظر الى الدائرة المقربة من مستشارين يعيشون في نهر رئاسة الوزراء ومياهها العذبة، بعيدا عن تفكيره الذي يرصد الأميال البعيدة في البلاد، فحزمة المستشارين الاقتصاديين والخبراء الفاشلين والمديرين والدرجات الخاصة، مسؤولة عن مستقبل البلاد، وحصيلة أمواله لا تزال تتسيّد المشهد برغم انها تشكل العامل الأهم في الخراب والدمار الذي وصلت اليه مؤسسات الدولة.
وعبارة “الله لا يوفقني” التي صارت مثل “نار على علم”، يعتقد مراقبون للمشهد الاقتصادي العراقي بانها يجب ان تتحوّل الى باكورة من العطاء والعمل الحقيقي الدؤوب في التغيير، سيما وان الرجل راهن بنفسه ومنذ أيامه الأولى على إحداث تغيير جذري يقود الدولة بكفاءات لا علاقة لها بـ”واسطات الأحزاب” ومافيات تهويل أسماء فاشلين الى دوائر حكومية مهمة وحساسة أغلبها تتحكم بإيرادات البلاد.
وفي هذا الصدد، يعاني قطاع المصارف من غياب الرؤية التي تتناسب مع طموح العراقيين، فضلا عن تحولها الى ما يشبه عمل مكاتب “الربى” في منح القروض، فيما عجزت فعلياً عن استعادة الثقة مع المواطنين الذين مازالوا يتخوفون من التعامل معها، إزاء الارباك الواضح وغياب الرؤى الاقتصادية التنموية.
ونتيجة لهيمنة عائلات بأكملها على مؤسسات ومصارف حكومية ودوائر رسم القرار والوزارات، تعتري مهمة محاربة الفساد عوامل معقدة، فيما إذا اغمضت الحكومة عينها عن تغييرات جذرية وعدت بها، لرسم خارطة جديدة مبنية على الكفاءة والمهنية والنزاهة، فاغلب المتصدرين حوّلوا المنصب الى خزانة وترسانة مالية للكسب من “السحت الحرام” بعد غياب الرقابة .
ويؤكد متابعون لخطوات المشهد المتعثر، ان حزمة المستشارين الذين يحيطون أي رئيس حكومة يصل الى سدة الحكم، لا يكمن وراء أغلبهم سوى “وجع رأس الوطن” عبر سنوات لا يحتاج الفشل كثيراً من الوقت للتفسير، ولعل الشواهد المالية والانتكاسات التي وصل اليها العراق، شاهد حي على كوارث الخطط البالية التي أحرقت أموال العراقيين، لافتين الى ضرورة التوجّه نحو المؤسسات المهمة والاطلاع عن قرب على الدمار، بعيدا عن الأوهام التي يصدّرها انصاف المتعلمين للتمويه والخديعة.
وأولى خطوات طمر سرطان الفساد والنهوض الاقتصادي بحسب المختص في الشأن الاقتصادي د. عباس الجبوري، هي خيارات الحكومة الدقيقة باختيار الشخصيات القادرة على مجابهة الآفة الخطيرة التي هيمنت على الدوائر الحكومية.
وقال الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان محاربة الفساد تأتي خطوتها الأولى بأبعاد الأشخاص المفسدين، اذ من غير الممكن اقتلاع الفساد بوجود مسؤولين فاسدين، لافتا الى ضرورة العناية الدقيقة في الخيارات القادرة على مجابهة أضخم التحديات التي تواجه العراق.
وأضاف الجبوري، ان رئيس الحكومة عليه ان يأخذ دور الطبيب الذكي في اجراء عملية استئصال هذا السرطان الذي نخر جسد الدولة، في الوقت الذي دعا فيه الجبوري القوى السياسية الداعمة للسوداني الى ان لا تقف في طريقه بفرض أشخاص مستهلكين وآخرين لا يزالون يقودون مؤسسات برغم انهم لا يملكون أي مؤهل سوى القرب من الأحزاب والمتنفذين.
وقريباً من حركة عراقية ناضجة للسوداني، اقتحم فيها ليل المستشفيات المظلم، ودعا مدنون على مواقع التواصل الاجتماعي الى ضرورة اقتلاع المنتفعين وزواحف الاحزاب الذين يعيشون على ثقافة “لعق موائد الفاسدين ومسح الاكتاف” والتوجه الى الكفاءات والنخب أصحاب المشاريع الواقعية في تحقيق التنمية المستدامة والنهوض بها بخطط تنسجم مع روح التغيير الذي تسعى اليه الحكومة شعاراتيا على الأقل في الفترة الحالية الضبابية من عمرها.
وتنوء مؤسسات الدولة طيلة عقدين من أمراض إدارية أنهكت الواقع الاقتصادي وصيرته نحو مخاطر الهلاك، إزاء استشراء الفساد وتحويل المؤسسات المهمة والوزارات الى مقلع من السراق الذين يديرون مصالح الأحزاب ويشرفون عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى