اراء

تضارب المعلومات في عصر الفضائيات

بقلم/  د. رعد هادي جبارة..

حادثة واحدة
وروايات متعددة
ومعلومات متضاربة
القصف الذي تعرّضت له صهاريج المشتقات النفطية في منطقة الحدود العراقية – السورية لا شك أنه اعتداء سافر وتجاوز على سيادة دولة مستقلة وعلى أهداف مدنية وقافلة ذاهبة لأغراض إنسانية كمساعدة لشعب شقيق ودولة عربية تمر بأزمة في المحروقات، وهو عدوان عسكري مستنكر ومدان بكل الموازين والقوانين والاعراف الدولية، لكننا كصحفيين وكمواطنين وقرّاء؛ تهمّنا صحة ودقة المعلومات المتعلقة بهذه القضية وكل قضية، فلا الفاعل والمهاجم معروف (مصادر قالت ان الهجوم أمريكي، ومصادر أخرى تقول إنه “إسرائيلي” وآخرون قالوا: طائرة مجهولة!!) ولا وسيلة الهجوم معروفة (يقال إنها طائرة مسيرة بلا طيار أو قد تكون طائرات عسكرية متعارفة يقودها طيارون) ولا الهدف والمفعول به معروف (مصادر قالت:20 صهريجا أحرقت، ومصادر أخرى قالت: صهريجان فقط، ومصدر آخر زاد على العشرين واحدا فجعلها 21 صهريجا أحرقت) ولا النتائج والخسائر البشرية محددة بدقة (بين من ادعى سقوط 20 قتيلا أو شهيدا، وبين من أكد عدم وقوع أي ضحية، نحن إذن أمام تناقضات وادعاءات متضاربة وما يهمنا هو استخلاص العبرة.
■العبرة:
رغم أننا نعيش في عصر الأقمار الصناعية، والفضائيات الأخبارية، ومراسليها المزودين بأجهزة الاتصالات والكاميرات، والعواجل الفورية لكننا مع ذلك نجد هذا الكم الكبير من التضارب في المعلومات. فكيف بحدث مرّت عليه 10 قرون أو أكثر ولم يكن لدى العالم آنذاك هذا التطور التكنولوجي وأجهزة الاتصالات والفضائيات والاقمار والمراسلين. ولهذا عندما نقرأ الآن عن أحداث صدر الإسلام وواقعة كربلاء، أو غيرها [قبلها أو بعدها] من أرقام ومعلومات ومبالغات؛ نجد في كتب التاريخ ما يشيب له الطفل، ويُضحك الثكلى، ويُدهش العقلاء، ويُحيّر المفكرين والباحثين عن الحقيقة، (فَاْعتَبِرُوا يَا أُولِي الأَلْبَابِ).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى