اراء

الخدمة الإلزامية .. دردشة في القضية ..

بقلم : منهل عبد الأمير المرشدي..
خدمة العلم أو الخدمة الإلزامية نظام معمول به في أغلب بلدان العالم وبجميع القارات . خدمة العلم تعد بمثابة التزام وواجب على جميع المواطنين ممن يبلغ من العمر 18 سنة فما فوق مع اختلاف الأعمار والمدة المحددة وفق التحصيل الدراسي . لو انتبهنا الى تسميتها بخدمة العلم قبل أن تقرن بكلمة الإلزامية (الإجبارية) فهي تدل على حق وطني ورابط بين المواطن والوطن وواجب يلزم بتنفيذه جميع من يحمل الجنسية العراقية وهنا بيت القصيد . مما لا شك فيه أن ما يجري في مجلس النواب من قراءة لقانون خدمة العلم في العراق أمر يستحق التوقف عنده في عدة نقاط كون النقاش فيه سوف لن يكون سهلا بكل تأكيد لسبب رئيسي يتمثل بأن مجلس النواب العراقي يجمع تحت قبته أطيافا ممن لا يؤمنون بعراقيتهم أو لم تعد مصلحة العراق وسيادته وهيبته تهمهم في شيء . قبل الخوض في تلك الأمور لابد أن نؤكد على إيجابية العودة لتنفيذ الخدمة الإلزامية كونها وعلى أقل تقدير تحمل بين طياتها الكثير من النواحي الإيجابية وعلى سبيل المثال لا الحصر معالجة ظاهرة الميوعة والتخنث لدى الكثير من الشباب حيث اتسعت ظواهر الشذوذ والمثلية بل صار في جيوب البعض من الشباب عدة صغيرة للماكير من أحمر الشفاه الى رمش العين وما لا يقال أشد وأدهى . إضافة الى مكافحة ظاهرة تعاطي المخدرات حيث يلزم الجندي المكلف في البقاء داخل معسكر التدريب لأسبوعين أو شهر كامل مما يظطره للاستغناء عنها فضلا عن تنمية شعور الارتباط بالوطن وحقوق المواطنة . لابد لنا أن نؤكد هنا ضرورة توفير الحياة الكريمة للمشمولين بهذه الخدمة من رواتب تكفيهم ومستلزمات توفر لهم الحاجات الإنسانية كاملة وليس كما كان الأمر في زمن المقبور صدام حينما تحولت معسكرات التدريب الى بؤر استيطانية متخلفة تفتقر حتى الى المرافق الصحية وتحول بعض الجنود الى متسولين في كراجات نقل الركاب لعدم امتلاكهم أجرة النقل بل وصل الحال عند خروج القوات العراقية من الكويت الى أن البعض يبيع بندقيته بلفة فلافل . نعود لما قلناه عن الصعوبة التي تؤطر مناقشة القانون في البرلمان من خلال تساؤلات تنطلق من صلب الواقع السياسي الذي يمر به عراق ما بعد 2003 . هل يكون تدريب الجنود بمعسكرات مركزية كبرى في العراق يكون أكبرها في بغداد مثلا وآخر في البصرة وثالث في الموصل أو أي محافظة في الشمال تجمع فيها كل من تشمله خدمة العلم من جميع المحافظات لتؤطر وحدة أبناء الشعب بعيدا عن الطائفية والقومية والعرقية فيكون العراق هو الجامع الأكبر .؟ هل يخضع إقليم كردستان لذلك الأمر فيأتي أبناء أربيل والسليمانية ودهوك الى معسكرات التدريب في بغداد والبصرة أو الأنبار ؟ هل يوافق البارزاني على ذلك ؟؟ هل يكون تطبيق الخدمة الإلزامية على الجميع دون تمييز أو مفاضلة بين ابن فقير أو غني أو ابن مسؤول أو موظف او غيره . ؟ هل يكون أبناء أصحاب الأموال من أرباب البيروقراطية ورواتب السحت الحرام مُعفَيْنَ تلقائيا وفق ما يسمى بدفع البدل والذي مهما كان رقمه فهو لا يمثل شيئا يذكر مما يملك أويلفط السيد الوالد ؟ هل يكون القانون بعيدا عن تدخل الأجندة البراغماتية لحيتان الفساد في التحضير والتجهيز والتمويل والعمل وهل يكون ذلك الأمر محسوبا بعناية من قبل الجهات المعنية للحكومة أم أن الخدمة الإلزامية ستزيد الطين بلِّه وتفتح بابا آخر من أبواب الفساد الكبرى …؟ والله أعلم .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى