“مُزيل بقع الحرب” الثأر من المعارك بمواجهتها مسرحيًا

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
يُعَدُّ المخرج المسرحي كاظم نصار واحدا من المخرجين الذين استطاعوا أرشفة سنوات الحرب والحصار التي مرت على العراق، وفي كتابه الجديد ” مُزيل بقع الحرب” نجد سيرة ذاتية مبتكرة لمذكرات سنوات حرب ألقت معاناة ثقلها على الساحة الفنية جمعها في كتاب بعدة فصول وعناوين بـ 222 صفحة.
الكتاب يبدأ بمقدمة للدكتور حسين علي هارف حيث قال عنه : ان تكون ساخراً يعني أن تكون عميقاً وأن تكون بليغاً ومتألماً وهذا ما لجأ له نصار في تجاربه المسرحية العشرين .
كاظم نصار الذي دخل معهد الفنون متأخراً زمنياً وكان الأول على دفعته قرأ الكثير من الكتب وتأثر بأساتذته النخبة ممن علموه الصنعة الفنية منهم حيث كان معظم الأساتذة درسوا في جامعات أجنبية، وتأثروا بما تعلموا هناك فكان يصغي لهم وينهل من معرفتهم الكثير من أسماء لها وقعها منهم بدري حسون فريد، وسامي عبد الحميد، وعقيل مهدي .
أجمل ما وصف به نفسه أنه كان يظن أن لبس المعطف الطويل وإطلاق اللحية هو مظهر طبيعي له .
لم يكن يعرف كيفية تفريغ طاقته الكامنة فراح يكتب قصائد شعر ونثر وبدأ حياته كأنه شاعر ونشر ديوانه اليتيم بعنوان 🙁 قبعات الأرامل ترفرف عالياً ) وتحول اهتمامه إلى السردية ثم منظومات بصرية وسمعية وتلاحمهما تابع بروفات المسرح بإشراف أساتذة أجلاء مثل عزيز جبر، وأسعد عبد الرزاق، ويوسف رشيد وجعفر السعدي، وصلاح القصب، ومالك المطلبي وهنا صقلت موهبته ليقيم عرضين، وهو ما زال طالباً حاز على جائزتين هما حياة مدجنة وعرض أمام الباب
مع بداية حرب الخليج الأولى كان تخرجه من المعهد وبدأت مسيرة الحصار والجوع قدم مسرحية (كرنفال الأشباح) .
كان يريد الثأر من الحرب فأراد مواجهتها مسرحياً.
لم يكن الانتشار سريعاً فكان العراق لا يمتلك التقنيات الإلكترونية والتواصل لا سناب شات ولا واتساب ولا يوتيوب أو فيسبوك ولم توثق اعمالنا الجادة حتى بصور فوتوغرافية لكن جعل الصوت يعلو مسرحياً في نصوصه بشكل كوميدي.
كان يشاهد شعباً كاملاً يخرج لبيع كل ما عنده حتى سقوف بيوتهم وكتبهم فعانى الفنانون الجوع والحرمان، وحين حصل على جائزة الإبداع ومكافأة بمئة دولار أغمي عليه من شدة الفرح وظل يهذي فقدم مسرحية (جزرة وسطية) و( بستان الكرز)، و(السحب ترنو إلي)، و(عرس الدم)، (أرض جو) و(للحب بقية)
يمضي نصار في ذكرياته عن زمن مضى بعد نضج تجربته لمشاركة أعماله بمهرجانات عربية في نقد مغلف بين الدراما والكوميديا السوداء خصوصاً قبل 2003 كانت الشجاعة استثناء لم يخرج منها أحد حي باقياً ..
يقول : ذلك لا يمنع أننا اشتركنا في مهرجان قرطاج بعرض ( سيدرا) وبعد أن حازت عروضي على 23 جائزة في مهرجانات عربية وعراقية ، وبقيت أبحث عن ذاتي لتقديم معالجات جديدة .. وتحولت وظيفته الجمالية الى صنع رأي عام وتغيير قناعات الناس ببطء وتحسينها الحياة أكبر مسرح
ويضيف : اكتشفت أنَّ ثقافة المسرح غير ثقافة العرض فالدراسة والمحاضرات والكتب لا يمكن أن تشكل رؤية كاملة للمخرج لكن تظهر اثناء البروفات ولا يمكن أن يتفاعل الممثل بصراخ المخرج سيأتي بنتائج سلبية والمخرج الصائح فاقد للثقة بنفسه .
وتابع :اختيار النص الجيد وفيه مفاتيح الإخراج أفضل من اختيار اسم لامع لكاتب مرموق ربما بعض الكتاب المعروفين لا تنفع كتاباتهم للمسرح .
كاظم نصار اكد في كتابه هذا ان المسرح هو أبو الفنون صورة وصوتاً وإنارة وديكوراً وسينوغرافيا والمخرج يجتهد لتقديم الفكرة، فهناك تعليم وهناك تثقيف، ثم أسئلة تخصصية يجب أن نجيب ونعمل عليها :ماهي عناصر المسرح ؟ما عناصر وأسس الإخراج ؟ وما الفرق بين ثقافة المسرح وثقافة العرض ؟ ،كيف نستطيع أن نجعل المتلقي يرمي الريموند كونترول ويهرع إلى عرض مسرحي ؟ وأسئلة كثيرة أخرى في ظرف تنافس عديد القنوات والفضائيات بعد 2003.
يؤكد نصار في كتابه ان المسرح الجاد يعرض مسرحياته على خشبة المسرح الوطني الذي هو مخصص للمهرجانات بأيام معدودة بعد قصف مسرح الرشيد وغلق معظم المسارح وعمت الفوضى وأحلام العصافير التي حلم بها الفنان ذهبت أدراج الريح ، كما شخص نصار في كتابه تسرب عدد من الفنانين إلى خارج الوطن حذرا وخوفاً من مفخخات وتفجيرات وفقدان الأمن ولكن كان كله أمل أن المسرح لن يموت، فللمسرح عشاقه ومحبوه وتبقى كل المهرجانات تحسب حساب العروض العراقية وتشير بالبنان إلى قدرة الفنان العراقي .



